النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

غسيل الأموال أم الخمس الشرعي؟!

رابط مختصر
العدد 9993 الخميس 18 أغسطس 2016 الموافق 15 ذي القعدة 1437

للمرة الثانية يرفض الشيخ عيسى قاسم المثول أمام القضاء البحريني بتهمة جمع الأموال بغير ترخيص وتبييضها، فقد تغيب عن المحكمة في المرة الأول يوم الأربعاء 27 يولية الماضي (2016م) وكررها في الجلسة الثانية يوم الأحد 14 أغسطس 2016م رغم لهفت الجمهور إلى معرفة تفاصيل القضية والتهمة التي وجهت إليه، وهي قضية اُتهم فيها الشيخ عيسى قاسم واثنان آخران بإجراء عمليات على تلك الأموال لإخفاء مصدرها ولإضفاء المشروعية عليها.
لقد أسقطت الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم في شهر يونية الماضي كما جاء في بيان وزارة الداخلية (القيام بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، حيث لعب دورًا رئيسيًا في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمل على تقسيم المجتمع تبعًا للطائفة، وكذلك تبعًا للتبعية لأوامره)، ويحاول الشيخ عيسى قاسم أن تكون له حصانة دينية عليا كما هو الحال في العراق ولبنان واليمن، وكنوع من الحق الإلهي حتى لا تناله المساءلة القانونية.
كل الدول تؤكد على أن الجميع تحت القانون، وليس هناك حصانة لرجال الدين، فالشيخ والإمام والخطيب والقس والأب والخوري وغيرهم من رجال الدين هم تحت القانون، ولربما هم أول من يطبق عليهم القانون، هكذا تكون دولة القانون التي يتحدث عنها بعض الساسة في المدينة الفاضلة، وقد جاء في الحديث الشريف: (إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) [البخاري]، وفي العراق قبل أيام قليلة صوت مجلس النواب على رفع الحصانة البرلمانية عن رئيس المجلس (سليم الجبوري) وبطلب منه بعد أن وجه له وزير الدفاع (الدكتور خالد العبيدي) تهمت الفساد، وهذا الممارسة (طلب رفع الحصانة) لتأصيل دولة القانون المؤسسات، وأنه لا أحد فوق القانون، والغريب أن الحكومة الإسرائيلية قد حكمت على مطران كنيسة الروم الكاثوليك في القدس (هيلاريون كابوتشي) بالسجن 12 سنة بعد ثبوت نقله السلاح بسيارته إلى الفلسطينيين عام 1974م.
إن محاكمة رجال الدين ليست بالجديدة فقد كانت أساس الصراع القائم في القرون الوسطى بين الكنيسة والدولة، وانتصرت الدولة في ذلك الصراع، فلو انتصرت الكنيسة أو رجال الدين فإن الدولة تضعف وتنهار وتذهب هيبتها، ويصبح المجتمع هو الضحية حين يسلم نفسه لرجال الدين يحكومون نيابة عن الله! وتشبه بعض المجتمعات رجل الدين بـ(طوطم القبيلة) الذي يخلع على نفسه القداسة والعلو والتزكية، ويصبح كل نقد له هو نقد للمقدس، وهو بخلاف ما كان عليه أصحاب رسول الله وآل بيته الذين يقبلون النقد والمحاسبة (إن رأيتموني على حق فأعينونى، وإن رأيتموني على باطل فقوموني)، فرجل الدين لا يمكن له أن ينتقل من حالة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون إلى حالة (الطوطم) التي يعلو فيها على الجميع بما فيهم القانون!.
حالة الانصياع للقانون كثيرة في كتب السياسية والقانون وصفحات الإنترنت، رجال قانون وقادة سياسيين ورجال دين ومشاهير ورجال أمن، جميعهم تحت القانون، ويتم تطبيق القانون عليهم كما يطبق على الآخرين الذين هم دونهم في المجتمع، وهذا ما ننشده في دولة القانون والمؤسسات حين يتساوى الجميع، ليس لرجل دين أو نائب برلماني أو مسؤول حكومي امتياز، فالمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات.
لقد حاول البعض تحوير محاكمة عيسى قاسم بأنها تتعلق بفريض (الخمس الشرعية)، وهذه محاولة ابتزاز للدولة من خلال الطرح الطائفي المقيت، وتصوير القضية بأنها محاولة للمساس بالخمس الشرعي، فالجميع يعلم بأن القضية تتعلق بأموال لا يعرف مصدرها وفيما جمعت وإلى أين تذهب؟! والأبرز قضية غسيل الأموال التي أزعجت العالم في الفترة الأخيرة بعد أن ظهرت الجماعات الإرهابية.
من هنا فإن الشارع ينتظر من القضاء أن يقول كلمته الفصل في الحساب البنكي الذي يخص الشيخ عيسى قاسم، والذي به نحو عشرة ملايين دولار أمريكي، وهي قضية تمس أمن واستقرار الوطن، فإما هي غسيل أموال أم هي الخمس الشرعي؟؟! وإن غدًا لناظره لقريب!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها