النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (80)

رابط مختصر
العدد 9993 الخميس 18 أغسطس 2016 الموافق 15 ذي القعدة 1437

زخرت تجربة الاحمدين في حركة القوميين العرب في البحرين (*أحمد حميدان وأحمد الشملان) بثراء تجربتهما وتنوعها المكاني والسياسي مع اختلاف كل منهما عن الآخر في طبيعة تجربته.
فإذا ما كنا نعتبر احمد حميدان من المؤسسين مع عبدالرحمن كمال، وساعده الايمن منذ عاد حميدان من القاهرة عام 1960 ليغادر البحرين في العام 63، وهي مدة زمنية قصيرة في عمر التجارب النضالية ولكنها ايضا نوعية لكونها فترة التأسيس، وفي الوقت الذي كانت ساحة حميدان البحرين سياسيا في تلك الفترة كانت ساحة احمد الشملان الكويت،التي كانت لغاية خريف 1964، اللهم فترات متقطعة عاد فيها للاهل في زيارات قصيرة وجد فيها نشاطا في مواسم صيفية، وفي الوقت الذي غادر فيه حميدان ساحة البحرين يكون الشملان بعد عام يصبح ميدانه الجديد الوطن كساحة فعلية للمواجهات والتحركات السياسية، خاصة تلك التي تفجرت في انتفاضة مارس 65.
عمليا لم تكن فترة عمل الشملان حزبيا في البحرين اكثر من نصف عام، فيما حميدان امضى ثلاث سنوات عجاف وصعاب، لم تثمر الا القليل، انتهت تلك النبتة بضربة قاصمة، لذا ما اسس له تنظيميا حميدان مبكرا مع كمال تم تجريفه في ضربة عام 1962، لهذا سيأتي الشملان بعد سنوات وامامه كيان تنظيمي مخلخل، لعل وعسى يستطيع هو وقيادات الحركة التي تشكلت في مرحلة ما بعد الضربة في (62) ينجحون في اعادة تركيب الحركة التي كلما سعت للوقوف على اقدامها تلقت صفعة قوية لتهوى او تترنح في احسن الحالات، فيبدو الجسد مفككا عن الرأس ليظل وقتا حتى يلتئم التركيب داخل هرم الحركة التنظيمي.
غادر احمد حميدان (المؤسس) وعاد احمد الشملان الذي نستطيع تسميته ( برعيل حركة القوميين العرب الاوائل). والمفارقة الغريبة بينهما، ففي الوقت الذي كان احمد الشملان يقضي في السجن منذ ابريل 65 لغاية 2 مايو67، من اجل الحركة وبسببها كان حميدان في هذه الفترة يؤكد أنه كان رسميا خارج حركة البحرين (63-67)، والمفارقة الاخرى التاريخية للحركة، ان حميدان بعد خروجه من البحرين 63، قدم تقريرا لقيادة الكويت حول ضربة 62 لنجد احمد الشملان في اواخر عام 1967 يقدم تقريرا تقييميا ايضا لقيادة الكويت، هذا التشابه والمقاربة بين الاحمدين رغم تباينهما واختلافهما وتباعدهما عن بعض في طبيعة التجربة الحركية، ألا انهما بعد هزيمة عام 67 ستكون لهما جولات مشتركة وحوارات مختلفة وظروف متشابهة.
كانت محطة بيروت المحور الاول لذلك اللقاء التاريخي كان اواخر عام 1967 دون مهمات تنظيمية رسمية وانما لقاء رفاقي ودي، ثم تتابعت اللقاءات والتواصل مع تنظيم الحركة الطلابية في الخارج، والاعداد لدفن حركة القوميين العرب كتنظيم استنفد مهماته التاريخية، ليتم الاعداد لمؤتمر تأسيسي اواخر سنة 1967 ثم مؤتمر استثنائي في دبي منتصف 68، ثم الاعلان عن انشاء تنظيم الحركة الثورية الشعبية في يناير 1969.
في هذه الفترة 67-1970 ستكون ساحة الاحمدين ساحة خارجية ليس لها عملياً وميدانياً أية علاقة بساحة البحرين. غير ان مركزية الامانة العامة وبيروت كساحة سياسية لحركة القوميين العرب، وغياب احمد الشملان في السجن، اتاحت لحميدان وكمال تبوء واستكمال الدور الزعامي للحركة في الخارج كقيادة تاريخية، فيما انحسر هذا الدور القيادي عند الشملان في حدود القطر وليس الاقليم، ومن الطبيعي، سيكون مراتبيًا تابعًا لهيئات تنظيمية اعلى في المكتب السياسي. سيترافق الاحمدان في سفرات ولقاءات متنوعة بين ظفار وعدن وموسكو، ولكن الاهم فيها رفقة محطة دبي التاريخية، فمن هناك كان على الاحمدين من البحرين مع احمد الكويت (أحمد الربعي) اشعال بؤرة ثورية في مسقط لتلتقي مع شعلة ظفار البعيدة عنها بآلاف الاميال.
انتهت كارثة دبي المجهولة تفاصيلها الفعلية، باعتقال الشملان بطريقة بوليسية دراماتيكية محكمة وهو يأكل في مطعم (ولا اعرف لماذا لا يأكل في تلك البيوت والمخابئ السرية، التي تنقلوا فيها حتى لحظة قرار الدخول الذي تأخر كثيرًا، فيما تم اصطياد أحمد حميدان بعد ما يقرب من الشهرين لدخوله لعمان، وبذلك انطفأ حلم الاحمدين في اشعال ثورة مسلحـة تمتد وتتمــدد ألهبتها من مكان جغــرافي إلى آخــر من حدود السلطنة إلى حدود الكويت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا