النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

البعثات مجددًا!!

رابط مختصر
العدد 9992 الأربعاء 17 أغسطس 2016 الموافق 14 ذي القعدة 1437

 بعد قراءة مقال واحد فقط، وفيه أراد كاتبه - وهو بالمناسبة آخر من توقف عن كتابة يوميات الدوار المشؤومة - أن يفاقم من تداعيات حنقه على نفسه حول الإجراءات الإدارية التي تتخذها وزارة التربية والتعليم، وهو يسميها إجراءات تمييزية! بالرد على البيان الذي أصدرته إدارة العلاقات العامة بالوزارة والذي أوضحت فيه معالم الهجمة غير المبررة من البعض بخصوص توزيع البعثات والمنح الدراسية التي رصدت لها الدولة الميزانيات على المتفوقين من طلبة البحرين كافة، ليكون المجتمع على بينة من أهداف ما يكتب، تساءلت هل بدأت تنحسر مؤقتًا الحملة الموسمية الممنهجة ضد الإجراءات الإدارية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم على جري عادتها السنوية في مثل هذا الوقت، لكي تعاود في السنة القادمة الظهور على نحو أكثر بشاعة طائفية من هذا العام والأعوام السابقة؟
 هذا السؤال طرحته على نفسي يوم الاثنين الماضي عندما لم أجد في الصحيفة التي تتبنى هذه الحملة ما يمكن قراءته عن بعثات الوزارة لأي كاتب ممن تستكتبهم الجريدة الراعية لمثل هذه الكتابات. ولكن في يومي السبت والأحد من نفس الأسبوع كانت الجريدة قد نشرت مقالين، وبيانًا أصدره من أسمته الجريدة المكتب الشبابي بجمعية «وعد» تحدثوا بإسهاب، وبنفس المنهجية التحشيدية التي تخاطب جمهورًا معينًا من الناس، وتحرضهم على الدولة باسم حرية التعبير، أو لتبقي على المسافة من الجفاء بينهم وبين الدولة التي أسهمت - الجريدة - مساهمة فاعلة في خلقها، من خلال الطعن في إجراءات وزارة التربية والتعليم بخصوص ما ذكرنا.
 فهل ما تم تضمينه في المقالين المذكورين يختلف عما كتبه الكاتب الآخر في الجريدة إياها قبل ذلك وبعده؟ وهل تضمنت أفكارًا جديدة ورؤية مختلفة في التناول متحررة من فكرة التمييز والمظلومية اللتين غرسهما المذهبيون من أبناء الولي الفقيه في المجتمع ومج هذا المجتمع سماعها؟ وما الذي جاء في البيان من جديد يختلف عما تم كتابته بهذا الخصوص في هذه الجريدة بالذات؟ طبعًا الإجابة عن السؤالين بكلا، فلا الكتابات تحررت من فكرة المظلومية والتمييز، ولا البيان اختلف عنهما في شيء.
 فلنأخذ أولاً بعض ما كتبه أحدهم حين افترض فرضًا في غاية الغرابة، إذ كتب من عندياته يقول «أخيرًا وزارة التربية والتعليم أقرت بطريقة غير مباشرة بأن هناك مشكلة كبيرة في توزيع البعثات والرغبات الدراسية..»، وأسهب في القول إن هذه «المشكلة الكبيرة» مصدر قلق «لمتفوقي ومتفوقات الثانوية العامة على مستقبلهم الدراسي»، غير أن الكاتب لا يقول لنا أين أقرت الوزارة بذلك، وإنما جل ما كان يوحي به للقارئ هو أن حملة الاستهداف، وقد حشدت من أجلها أقلام «دوارية» حتى النخاع وتنظيمات كرتونية وبيانات كاريكاتورية، على الوزارة قد بدأت تؤتي أكلها! علمًا بأن الوزارة قد أصدرت بيانًا به من الفصاحة ما يفهم الكل تأكيدها بأنها ماضية في إجراءاتها الإدارية الهادفة إلى توزيع البعثات بما يتسق مع رغبات الطلاب، بنينًا وبناتٍ، ويتفق مع احتياجات سوق العمل، متحرية في ذلك العدالة والنزاهة باعتبارهما منهجين ثابتين لا تحيد عنهما في كل ما تتخذه من قرارات لتقديم خدمة تعليمة متميزة للناشئة على مختلف انتماءاتهم المذهبية والعرقية والإثنية.
 ولا أعرف حقيقة كيف خلص الكاتب إلى أن «مجرد إجراء الوزارة المقابلات الطلابية - هكذا كتب - وسؤالهم عن رأيهم في المقابلات الشخصية - أيضًا هكذا كتب - يعطي دلالة واضحة أن هذه الآلية غير مقبولة لدى الطلبة وجل الرأي العام المحلي؟ وأصدقكم القول إني أصبت بالدهشة والحيرة في آنٍ، إذ كيف تمكن صاحب المقال من قياس الرأي العام المحلي؟ ثم ألا ينم قيام الوزارة بمثل هذه المقابلات عن ثقة كبيرة بالإجراء الإداري المتخذ وصحة تطبيقه على الطلاب، وليس العكس. ثم إن الكاتب وفي سياق استغراقه في الهلوسة والخلط بين الديني والتربوي الدنيوي يأتي بقاعدة «عقلانية» من خارج السياق ليقول لنا إن هذه القاعدة تحتم تقديم الفاضل والأفضل على المفضول، في حين أنه ليس دائمًا تقديم الفاضل والأفضل على المفضول أمرًا محمودًا.
 أما الكاتب الآخر والذي يبدو لي أنه كتب المقال الذي نتناوله هنا ردًا على ما وصفه بـ«نغمة التهميش، والتمييز، والإقصاء لمكون في هذا المجتمع يتاجر بها المتمصلحون والمرضى النفسيون» على حد قوله، ولم تكن البعثات هي الموضوع الجوهري في مقاله هذا، ولكنه أفاض في استخدام أقسى العبارات ضد وزارة التربية، وخصوصًا في إجراءاتها الإدارية في توزيع البعثات، مثل «استهداف فئة كبيرة من الشعب». «وحرمان فئة كبيرة من الشعب من حقوقها في كل شيء بما فيها التعليم والبعثات..»، مصورًا قيادات الوزارة وموظفيها أناسًا قد أتوا من كوكب آخر ليمارسوا القهر ضد أبناء البلد.
 بيان المكتب الشبابي بجمعية «وعد» قصته قصة، إذ صاغ بيانه هذا بمناسبة اليوم العالمي للشباب والذي صادف الثاني عشر من أغسطس. هذا اليوم يحتفى به منذ العام 1999، وفي هذا العام اختير شعار «الطريق إلى 2030: القضاء على الفقر وتحقيق الاستهلاك والإنتاج المستدامين»، غير أنه ترك الشعار وموضوع الشعار جانبًا متبنيًا وجهة نظر الجريدة فيما يتعلق بالبعثات والمنح الوزارية من دون أن يكلف نفسه عناء المقارنة بين ما تطرحه هذه الجريدة وما جاء في بيان الوزارة التوضيحي. ويستخلص القارئ لبيان هذا المكتب أن البيان مصاغ بالحبر ذاته التي كتبت فيه تلك المقالات في تلك الجريدة، وأنه مملى جاهز ليعاد في السنة القادمة والتي تليها وحتى يستيقظ آخر المغرر بهم فلا يبقى للجماعة من تابع أو مريد. وزارة التربية والتعليم تتخذ منذ فترة سياسة تتبنى تمكين الشباب، ولهذا تراها تجتهد في تطوير آليات العمل بتوزيع هذه البعثات توزيعًا عادلاً متجاهلة ما بقي من أجندات لدى كتاب الدوار. وهب أن التوزيع شابه شيء من النقص، فهل هذا يتيح للمكتب، كما أتاح للجريدة الانتقاص من شرف الوزارة ووصفها بالأوصاف التي ترتقي إلى القذف الذي يعاقب عليه القانون؟!
 وفي ختام هذا المقال أقول لمن صاغ البيان، وللجريدة التي وضعت استبيانًا على موقعها بخصوص ما أسمته الإنصاف في توزيع البعثات، الحصول على الرغبات الأولى من عدمه لا يعد تمييزًا، إذ أن الصحيح هو أن يحصل الطالب على رغبة من رغباته باعتماد الإجراءات القانونية التي ترى الوزارة أنها تحقق العدالة والإنصاف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا