النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

جرائم صدام من جرائم إرهاب اليوم!

رابط مختصر
العدد 9990 الإثنين 15 أغسطس 2016 الموافق 12 ذي القعدة 1437

في زمان «المربد» كان الشعر يزحف على بطنه ذليلا وهو يمجد طاغية العراق صدام حسين (!)
فالشعر في ذاته يخجل من ذاته بتمجيد طاغية (...) أما الشاعر فهو الذي لا يخجل بتمجيد طاغية (...)
الشعر بطبيعته متمرد على الطغاة والشاعر يتعسف الشعر ويرغمه على تمجيد الطاغية العراقي صدام وكان شعراء (المريد) يفتلون عضلات قوافيهم ويدفعون بها تحت اقدام صدام حسين ليس كل الشعراء فهناك شعراء شرفاء اباة أبوا ان تلوث قصائدهم ساحات المربد تمجيدا لجرائم المقبور والى الأبد صدام حسين (!)
شعراء عراقيون اعدموا لانهم قاوموا الطغيان ورفضوا بإباء وكرامة ان يدفعوا بقصائدهم تحت اقدام طاغية العراق صدام يقول الشاعر القتيل مهدي حافظ لقد شنقوا في فمي كلماتي لقد غسلوني الى آخر الدم في، ويكتب شبيهه حسن مطلق: قريبة هي الساعة التي سأقول فيها لكل شيء وداعا...
كن سعيدا مرة واحدة وانتحر...
ويقول الشاعر رياض ابراهيم: المشانق منصوبة للعصافير في كل شارع لعل هذه السطور تعبر عن المحنة التي عاناها الشعراء الشهداء في ظل نظام دكتاتوري لا يجيد سوى اراقة الدم والدم البريء خصوصا: وهو ما ينقله لنا الكاتب الرائع والانسان الجميل في جمالية أدب وفن ما يدفع به في الساحة الثقافية الاستاذ (عبده وازن) في جريدة (الحياة) اللندنية وتحت (مقصلة البعث) شاهدت مرة يقول (وازن) على احدى الشاشات العربية صدام حسين جالسا على المنبر وتحته في الصالة شعراء يمتدحونه كل بدوره وكلما انتهى واحد صفق الآخرون له بينما الدكتاتور منتش على كرسيه، كان هؤلاء شعراء النظام والبعث بل شعراء صدام وبعضهم يرتدي البذلات العسكرية تيمنا بالقائد.
شعراء النظام هؤلاء شاهدتهم عن كثب عندما زرت بغداد مرة في مهرجان مسرحي وليس في المربد الذي لم أدع اليه البتة وأبصرت بعضهم يتباهون بالمسدسات التي على خصورهم كان شعراء النظام هؤلاء من عراقيين وعرب يتجاهلون رفاقا لهم شعراء يساقون الى السجن يعذبون او يعدمون او يختفون وبينما كانوا يتنعمون بما يغدق عليهم النظام من هبات، كان شعراء آخرون لم يحظوا برضا البعث يرمون على جبهات الحرب العراقية الايرانية بغية إبعادهم وقتلهم واستعادتهم او عدم استعادتهم شهداء ناهيك بالشعراء الآخرين الذين فروا الى منافيهم وتنكبوا احوال التشرد والفقر وحتى الجوع...
ويؤكد الاستاذ (عبده وازن) قائلا: «غير ان قراءة الكتاب الذي اعده الشاعر العراقي (حيدر الكعبي) وعنوانه (اعمدة النيران الخضراء انطولوجيا الشعراء العراقيين الذين قتلهم نظام البعث وصدام 1968-2002 سرعان ما تنفض الغبار عن ذكريات البعث المأسوية وتخرجها الى الضوء، هذا الكتاب الذي تبناه الشاعر والناشر العراقي خالد المعالي (دار الجمل) هو في آن واحد أجمل تحية يمكن ان تؤدى الى شعراء منسيين قضوا تحت مقصلة البعث وصدام واقسى ادانة يمكن ان تنزل في ذاك النظام وذاك الدكتاتور يعد الكتاب الى الواجهة هؤلاء الشعراء المقتولين ويرد اليهم مقدارا من حق وينقذهم من هاوية الاندثار والنسيان.
ان انسانية الوفاء في العرفان بالجميل لشعراء عراقيين رهنوا حياتهم الشعرية والادبية والفنية والإبداعية ضد الدكتاتورية الصدامية ومن اجل عراق رافل بالكرامة والحرية: هو ما اخذ وقاء اهتمامه الانسانية من لدن (حيدر الكعبي) والناشر خالد المعالي - دار الجمل..
وكم تأخذ النظرة السطحية لدى البعض من الذين يهونون جرائم صدام حسين مقارنة بما يمر به عراق الرافدين من ارهاب وتمزق طائفي والاحتلال والهيمنة الايرانية وتشريد المسيحيين وخضوع الموصل لحكم ارهاب داعش وجرائمها البشعة في العراق دون ان يدركوا أو أنهم لا يريدون ان يدركوا ان كل هذه الجرائم ترتبط بجرائم البعث وحكم الدكتاتور صدام حسين ان كل المآسي الارهابية التي يمر بها العراق هي نتيجة موضوعية وتاريخية لنظام جرائم البعث ودكتاتورية صدام حسين الذي حكم العراق ما يقارب من اربعين سنة بالنار والحديد والمقابر الجماعية وسام الشعب العراقي والكردي والاقليات الاخرى سوم العذاب (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها