النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

رسالة من العراق

رابط مختصر
العدد 9989 الأحد 14 أغسطس 2016 الموافق 11 ذي القعدة 1437

مها الدجيلي مواطنة عراقية تعمل مدرسة، والدجيلي لقب ينتسب اليه أهالي منطقة الدجيل هناك، تداولت وسائل الاتصال والميديا المجتمعية رسالة إلكترونية لها، ولمها حكاية، ولمها موقف، ولمها تفسير.
وللدجيل في ذاكرة العراقيين حكايات وحكايات فأعضاء حزب الدعوة خططوا من هناك لاغتيال صدام حسين في إحدى زياراته لهم، ثم كان ما كان من قضية عادت الى الواجهة أيام محاكمة صدام التي تم نقلها عبر الفضائيات.
وللدجيل في ذاكرتي الشخصية الخاصة حكاية صديق وشاعر «زهير الدجيلي». زار البحرين مطلع الثمانينات من القرن الماضي برفقة الفنان العراقي الراحل فؤاد سالم.
أجريت معهما لقاءً إذاعيًا مطولاً كان من أجمل اللقاءات فنًا وشعرًا وغناءً وموسيقى، ورحمنا الله جمعيًا أحياء وأموات، فقد كانت لنا مع بعضنا ذكرى وذكريات مشتركة تقطعت بها سبل العبور بين البرازخ العربية الصعبة.
مها أعادت ذاكرة الدجيل من منظور آخر، قرأت الرسالة كالعشرات، وقررت أن أفرد لها مساحتي هنا اليوم لمزيدٍ من العرض ومزيدٍ من محاولة فهم الألغاز التي ما زالت مدفونة ومستورة تنتظر الكشف عنها يومًا.
لم أعرض لأنحاز، ولكنني أعرض لنفكك معًا بعض الخيوط التي تداخلت فتهنا معها عن فهم التفاصيل.
مها الدجيلي كتبت «تقابلنا أنا ومشرف المدرسة في الشارع وأنا عائدة من المدرسة، فقال لي مبارك ست مها، قلت خير أستاذ قال البرلمان أصدر قانون حظر حزب البعث.. الراتب».
وتمضي تكتب مها «الراتب تأخر عن موعده أكثر من اثني عشر يومًا وأنا مفلسة ووضع ابني مصطفى المصاب بالسرطان يزداد سوءًا فبماذا يفيدني قانون مثل هذا القانون، هل ينقذ ابني من الموت؟ تقول مها صرخت في وجه المشرف وقلت الناس تموت جوعًا بالشارع عطالة بطالة لا الموظف يقبض راتبه بانتظام، وصاحب المحل عاجز عن دفع الإيجار، وهذا القانون لا يشبع جائعًا ولا يروي عطشًا».
والدة مها مريضة وتحتاج عملية منذ أيام صدام حسين وتقول مها «لم نستطع عرض المشكلة لعلاجها آنذاك لأن والدي طلع حزب دعوة واشترك في مؤامرة اغتيال صدام وحكم عليه بالإعدام وصرنا عائلة المعدوم في ذلك الوقت وعائلة الشهيد اليوم، وتضيف ابنة المعدوم سابقًا والشهيد الآن، وضعنا صار أسوأ من قبل»، وتقول «صدام لم يعدم أبي وهو جالس في بيته او مقهى، بل تآمر الرجل عليه فأعدمه».
مها في رسالتها من الدجيل تسأل «ماذا جنينا نحن الشيعة من إيران؟ وضعنا اليوم أسوأ مما كان في زمن صدام. وحزب الدعوة ورَّط شبابنا ورجالنا، كبارهم يغرقون في النعيم، والفقر ما زال شايخ برؤسنا».
تردد مها الدجيلي هذه العبارة في رسالتها أكثر من مرة «حالنا اليوم أسوأ»، وهي عبارة أترك لفراستكم قراءة مدلولاتها في حياة شعب العراق اليوم.
كرر أمس العبادي رئيس وزراء العراق عن حزب الدعوة اعترافه السابق «يوجد مستشارون إيرانيون عسكريون في العراق»، وأضاف «العراق صاحب قراره»، فابتسمت كغيري ممن سمع هذا التصريح المتناقض الذي لا يقع في منزلقه صبي صغير يتحدث في السياسة، فكيف يقع فيه رئيس وزراء وعضو قيادي قديم في حزب الدعوة.
تذكرت ما قاله القيادي بالدعوة عزت الشابندر «العبادي كان أغبى شخص في حلقة الحزب التي كنت مسؤولها» شهادة الشابندر موثقة لدينا بالصوت والصورة وشهادة مها الدجيلي متداولة في السوشال ميديا، وحال العراق بعد حكم الملالي لا يحتاج الى شهادات ولكن يحتاج الى انتفاضة تطيح بحكمهم.. فمتى؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها