النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

كم «زويل» فقدنا؟

رابط مختصر
العدد 9988 السبت 13 أغسطس 2016 الموافق 10 ذي القعدة 1437

قبل أيام توفيَّ العالم العربي والحائز على جائزة نوبل في العلوم الدكتور أحمد زويل نتيجة مرضٍ عضال لم يمهله رحمة الله عليه، والسؤال كم أحمد زويل فقدنا؟؟
فقدنا الكثيرين قبله في رحلة العقول المهاجرة وخصوصاً فئة العلماء ويبدو أننا سنفقد الكثيرين لان الظروف التي أرغمتهم على الهجرة لم تتغّير في عالمنا العربي، فما زال العلم والعلماء يُعانون ما يعانون وكم كتبنا في ذلك، لكنها ظاهرة عربية مشتركة استنزفت طاقات علمائنا الذين استثمرهم الغرب ووجدوا هناك ضالتهم.
الإشكالية ليست في المشكلة ولكن في حل المشكلة التي يعترف الجميع بوجودها بمن فيهم أصحاب القرار أو صناع القرار العربي الذي طال انتظاره حتى أصبح «بيض الصعو».
الراحل زويل كان صاحب مشروع يمكن أن يكون نواةً لاحتضان ورعاية بذور العلماء والعلم في «مدينة زويل» التي شكلت له حلماً لم يكتمل عندما رحل وترك مشروعه أمانةً في أيدٍ نثق بها لكننا لا نثق في الظروف أو في المناخات التي تجعل وتصنع من تلك المدينة /‏ الحلم مشروعاً يفرخ لنا علماء تحتضنهم المدنية/‏ الحلم، وهم في أول الطريق وتهيئ لهم السبل وتذلل العقبات ليكونوا «زويل» المنتظر.
وبين ظاهرة زويل وظاهرة البرادعي فرق شاسع، فالأول عالم حقيقي مسكون بروح العلم والعلماء والثاني متخصص في فرع علمي مهم لكن خطفته السياسة فلم ينجح في تخصصه، بحيث تستفيد منه الاجيال القادمة، ولم ينجح في السياسة التي لا يفهم فيها ودخلها من باب البحث عن شهرة سياسية.
لا ندري من خدع من في ظاهرة البرادعي من استدعاه ونفخ فيه سياسياً أم رغبة دفينة داخل الرجل دفعته لاستغلال شهرته الأممية ليتبّوأ من خلالها منصباً كبيراً هو حلمه الجديد؟؟
الراحل أحمد زويل لم تستطع السياسة أن تغويه رغم أن البعض طرح اسمه مرشحاً للرئاسة بعد الفوضى التي عمت مصر إثر الاطاحة ينظام مبارك، لكن زويل ترك مسافة واسعة بينه وبين السياسة فهو صاحب مشروع علمي كبير نجح فيه وفكر بشكل علمي صحيح في أن ينجح معه آخرون من أبناء وطنه هم طلابه.
نتأمل فنقول لا نحتاج الى زيادة في السياسيين والمشتغلين بالسياسة تنظيراً. فبعد ما سميَّ بالربيع العربي فاض البحر العربي بسياسيين من كل صنف ولون ومفرق.
خلف كل حجر في الطريق يجلس سياسي طارئ ينظر ويزعق ويرفع الشعار، فالسياسة في عالمنا شعارات والشعارات «ببلاش» والتنظيرات أصبحت مثل الحراج.
في الخمس سنواتٍ الأخيرة أصبح الطالب الفاشل في دراسته «بطلاً» قومياً و«حقوقياً» أممياً ودولياً لا يشق له غبار، وآه لو يعرفون تاريخه وسلوكه.
والطامة الكبرى أن قادة «الربيع» هم الذين صنعوا هذه الأكذوبة الكبيرة التي سقط معها الفاشلون في الدراسة وفي السياسة، وأصبحوا «يصيعون» من داعوس إلى داعوس وإذا حالفهم الحظ «هربوا» وطلبوا اللجوء السياسي في الغرب ليغدوا بعد ذلك «ناشطين حقوقيين وسياسيين مطاردين» هم نذكركم بالمدعو قاسم هاشم وتابعه عبدالرؤوف الشايب؟؟
تركوا العلم واحترفوا الفوضى الخلاقة، فلم تخلق منهم سياسياً ولا حقوقياً وتفرغوا لأنشطة مشبوهة في السر يمارسونها حتى تفضح الظروف نشاطهم.
وهكذا نعود من حيث بدأنا، فالراحل زويل غادر وفيه شيء من حلم العلماء الكبار، وترك المشهد العربي وفيه أشياء وأشياء من أضغاث أحلام وأوهام الفاشلين وقد صنعت منهم ظروف الربيع العربي «أبطالاً في المعارضة»، وذلك فصل الختام في ربيعهم الأكذوبة، وكم كان فصلاً فاضحاً لهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها