النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10908 الثلاثاء 19 فبراير 2019 الموافق 14 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

لماذا يناصر الغرب الإرهابيين؟.. الإرهاب لا يختلف.. هنا وهناك

رابط مختصر
العدد 9988 السبت 13 أغسطس 2016 الموافق 10 ذي القعدة 1437

لعلي وأنا أبدأ حديثي اليوم عن مصر لا أقصد أي جهة بعينها، هذا التنويه حتى لا يُساء فهمي منذ البداية، وإن كنت أشير – وللإشارة هنا ضرورة – أن المقصود اليوم هم جماعة «الإخوان المسلمين» التي نعتبرها نحن في الخليج وفي مصر جماعة إرهابية، فالمصريون اعتبروها هكذا بحكم القانون، ونحن في الخليج بحكم الممارسة والأفعال، فهم – أي الجماعة – لا تترك مصلحة لها إلا وفعلتها، تتعاون مع هذا وتتحالف مع ذاك على حساب مصلحة الشعوب والدول التي استضافتها، حتى في مصر عندما حكموها لمدة عام، حاولوا السيطرة عليها وتحويلها الى دولة دينية على غرار دولة ولاية الفقيه الإيرانية، فكان مرشد الجماعة في القاهرة هو الحاكم بأمر الله، فهو الرئيس والحكومة حتى كاد أن يصدر قراراً يوميًا لإدارة إرادة المصريين والتحكم فيها.
كانت تجربة حكم الإخوان مصر لمدة عام تجربة قاسية على المصريين وعلينا نحن شعوب منطقة الخليج، فمصر كادت أن تضيع هويتها المتسامحة، المتفتحة، الليبرالية، هذا بغض النظر عن مشكلاتها الاقتصادية بحكم عدد سكانها وعدم القدرة على تنظيم إدارة مواردها، فكانت تجربة الإخوان في مصر علامة قاسية، بل شكلت ما يشبه المؤامرة على المصريين والأمتين العربية والإسلامية تحت طائلة الإسلام، والإسلام من منفذي هذه المؤامرة براء.
حقًا، تجربة قاسية، ولكننا نقول للمصريين إنهم أيضا لعبوا دورًا في هذا، فكان لديهم تجربة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي نجح في كشف مخططاتهم منذ البداية، حتي أنهم انقلبوا عليه وكادوا يغتالونه في حادث المنشية الشهير، فما كان من الرئيس عبد الناصر إلا أن قرر مواجهتم بعنف، فالبادي أظلم، وهم الذين بدأوا بالغدر والخيانة والانقلاب، فما كان منه سوى معاقبتهم بعنف وإعدام قادتهم وسجن أنصارهم، حتى يكونوا عبرة للآخرين، فالإخوان لم يتآمروا على عبد الناصر فقط، وإنما على شعبهم، على المصريين، وحاولوا استلاب السلطة من مجموعة الضباط الأحرار، فوقف الشعب بجانب الرئيس لهم بالمرصاد. حتى واتتهم الفرصة مجددا في منتصف حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ودخلوا البرلمان متضامنين مع أحزاب مدنية في بداية خديعتم ومؤامرتم ضد المصريين، وهم الذين يجيدون الخداع والعمل في الظلام مثل الخفافيش، ونجح مرادهم في البداية حتى اكتشفت الدولة مخططهم فحلت مجلس الشعب، ليعودوا مرة أخرى في انتخابات 2005 ربما باتفاق بين القاهرة وأمريكا وبينهم، ومن هنا قويت شوكتهم سياسيًا واقتصاديًا وشعبيًا، واستطاعوا خداع الشعب المصري بعد ثورته في 25 يناير 2011، واستلبوا منه ثورته التي بدأت نظيفة وشعبية، حتى حوّلوها الى قتل وتشريد وتعذيب، بهدف إحراج المجلس العسكري أمام العالم والمصريين معًا، وهو الذي انقذ المصريين وقت ثورتهم من غياب الأمن وفوضي الإخوان.
ربما كان الجيل الجديد من المصريين وخاصة الشباب منهم يجهل تفاصيل حرب جمال عبد الناصر ضد الإخوان، والذي كان يعلم هذا التاريخ كان يعتقد أن عبد الناصر ظلمهم وعذبهم وهو بريء من مثل هذه التهمة، فهو أنقذ المصريين من بغضهم وحقدهم ومؤامراتهم على الشعب المصري، ولِمَ لا؟ فهم يتآمرون على الدين ذاته وينهلون منه الآيات التي تخدم مصلحتهم فقط ويفسرونها لحسابهم. وحتى لا نطيل في السرد، ننتقل بسرعة حتى انتخب المصريون أو هكذا أعلن أن محمد مرسي العياط قد أصبح رئيسًا لمصر، ليباغته المصريون بعد عام واحد فقط بثورتهم التي هزت أرضهم في كل مكان، فكان هتاف نحو 30 مليون مصر
«ارحلوا يا أخوان.. ارحل يا مرسي»، فالهبة المصرية كانت ضد المؤامرة الإخوانية.
وللأسف، لم يكن المصريون وحدهم هم الذين ذاقوا مرارة الإخوان، ويكفينا نحن هنا أهل البحرين عندما توجّسنا خيفة من تنامي العلاقات بين مصر الإخوانية والنظام الإيراني الذي اقترب منهم خلال عام حكمهم، حتى إن محمد مرسي العياط كان أول رئيس مصري يذهب لطهران، ولم نستسغ نحن حكاية أن ذهابه هناك كان لتسليم القمة الإسلامية لرئيسها آنذاك أحمدي نجاد، حيث كان من اللائق ارسال وزير الخارجية وقتها محمد كامل عمرو ليترأس وفد بلاده، ولكن رغبة الإخوان كانت واضحة في التقرب من النظام الإيراني المعادي لكل دول الخليج، فتكون المنطقة الخليجية محاصرة بين كماشة إيران والإخوان.
ومن ناحية أخرى، تواصل الدول الأوروبية أخطاءها في حقنا نحن العرب، عندما تمنح قيادات هذه الجماعات الإرهابية حق اللجوء السياسي، وهو ما مثل أزمة دبلوماسية مؤخرًا بين بريطانيا ومصر، عندما أعلنت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي منح هذه القيادات حق اللجوء السياسي بدعوى تعرضها لقمع واضهطاد في مصر، في حين أن الشعب المصري هو الذي عانى قمعًا واضهطادًا من الإخوان وقت حكمهم، فهل كانت بريطانيا وقتها ستمنح أغلبية الشعب المصري حق اللجوء السياسي.
ومن المؤسف، أن نجد بريطانيا التي تساند بعض المنشقين العرب عن دولهم، ثم تفاجأ بإرهابهم في وقت لاحق، ولدينا حكاية القيادي البحريني الذي يدعي أنه معارض وقد التقى زمان الرئيس الإيراني السابق وقبل جبينه، ثم ألقت السلطات البريطانية القبض عليه مؤخرًا بتهمة التحرش بقاصر.. فمثل هؤلاء لا يأتون بسوى مثل هذه التصرفات، ولكن ماذا نفعل؟ وماذا نقول؟ فعليهم – أي أوروبا وأمريكا – تحمل نتائج تصرفاتهم، فهم يدعون أنهم يناصرون الحق والديمقراطية، ولكنهم يعانون لاحقًا من الإرهاب القادم إليهم.
لكم سبق وحذرنا من مغبة مناصرة الجماعات الإرهابية التي ينتقل قادتها الى الخارج ويدّعون هناك أسبابًا وهمية للحصول حق اللجوء السياسي من هذه الدول المضيفة، وكان لوزير الخارجية المصري سامح شكري شوطًا طويلاً في شرح مخاطر التصرفات الأوروبية، ليحذر بريطانيا من أن ما صدر من وزارة داخليتها بخصوص الإخوان يتضمن إشارات لا تعتبرها مصر إيجابية، ولا ذات تأثير إيجابي على العلاقات المصرية – البريطانية.
ويبدو أن بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية التي تدافع عن جماعة الإخوان، تفترض أمورًا ليس لها أساس لأن هناك ربما قدرًا من استهدافهم مصر وحكمها الجديد، حيث يدّعون أن السلطة القضائية المصرية لا تضطلع بدورها بشكل كامل يتيح ضمان المحاكمات العادلة، وهذا في الواقع افتراء على السلطة القضائية والنظام القضائي المصري. وعلينا أن نشير هنا الى ما تفعله العواصم الأوروبية أول ما تواجه خطر إرهابي، فهم وعلى الفور يعلنون قانون الطوارئ وتوسع قائمة الاشتباه والاعتقال، وعندما نواجه نحن مثل هذه العمليات الإرهابية في بلادنا يستكثرون علينا مواجهة الإرهابيين.
 ونشير هنا أيضا الى ان بريطانيا تجاهلت تحذيرات المصريين الذين أمدوا لندن وكل الدول الغربية بمعلومات عن كل ما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية وتقترفه من تجاوزات للقانون ومن عمليات إرهابية تستهدف قوات الأمن والمواطن المصري بهدف ترويع الشعب المصري والنيل من مكتسبات ثورة 30 يونيو التي انقذته من براثنهم الدنيئة، وهي الثورة المجيدة التي جاءت برئيسهم الشجاع عبد الفتاح السيسي الذي بدأ مع شعبه عهدًا من الانجازات غير المسبوعة على المستويين الاقتصادي والسياسي، ويكفي المصريون احتفالهم السبت المنصرم بالذكرى الأولى لافتتاح القناة الجديدة والتي تزامنت مع ذكرى افتتاح قناة السويس.
لن نمل القول إن ثورة 30 يونيو المصرية مثلت نقطة تحول مفصلية في التاريخ المعاصر، خاصة وأن تأثيراتها ومكتسباتها لم تتوقف عند مصر فقط، ولكنها امتدت الى محيط مصر الإقليمي والدولي، وكان أولى مكتسباتها هو القضاء على مشروع فرض نظام فاشي ديني على المصريين بحجة إنه كان «منتخب.. ناهيك عن أن ثورة المصريين لم تكن خلاصًا من الحكم الإخواني في مصر فحسب ولكنها كانت تحولاً استراتيجيا أعادت ترتيب الاوضاع الأمنية والتحالفات السياسية في المنطقة، كما أنها كانت عاملاً رئيسيًا في استعادة الفكر القومي العربي لمكانته الحقيقية وإدراك الحكومات أن التضامن العربي هو الوسيلة الوحيدة لجماية أمنها القومي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها