النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

البكائيات المثارة حول البعثات!!

رابط مختصر
العدد 9987 الجمعة 12 أغسطس 2016 الموافق 9 ذي القعدة 1437

على منوال نغمة الحديث النشاز المتواصلة عن التمييز في التوظيف والترقيات وتوزيع الحوافز، ومن دون انقطاع منذ أكثر من خمس سنوات، ها نحن نقرأ اليوم أيضًا بكائيات تتهم وزارة التربية بالتلاعب بمصير أبنائنا الطلبة، وها نحن نشهد الأقلام ذاتها والوسيلة الإعلامية نفسها يكثفون معا في أحاديثهم وبذات النغمة بخصوص إجراءات وزارة التربية والتعليم في توزيع هذه البعثات الدراسية، التي تنطبق على كل طلبة البحرين من دون استثناء، إلا أن لا ثقافة «المظلومية» التي تسكن العقل الباطني لدى من تبقى من المتأثرين بهذه الثقافة تتيح متسعا لديهم ليروا الأمور بمنظار المواطنة الصرفة، ولا الريبة والشك اللتين تلازمهم مع كل إجراء وزاري إداري يهدف إلى التطوير يسعفهم. إذن المشكلة ستراوح مكانها. سواء بإجراءات جديدة أم أبقي على الإجراءات القديمة. وما علينا إلا الصبر حتى تأفل ثقافة «المظلومية» مع تنامي وعي الجيل الجديد.


 زوبعة «التمييز» في توزيع البعثات هذه التي يثيرها كل عام، منذ أكثر من خمس سنوات، كتاب معروفون بالاسم، وهؤلاء يرددون في عنت وصلف منقطع النظير وفي مكابرة متناهية أن الآلية المتبعة بوزارة التربية والتعليم في توزيع البعثات غير عادلة. وهؤلاء الكتاب، كما هو معروف من تتبع مواقفهم من مجمل الأحداث التي عصفت بالمجتمع البحريني، في تبعية فكرية مذهبية طائفية مع أطراف انتهى وجودها السياسي، يعلنون دون أن تعيى أقلامهم أو تبرد مقاعدهم عن ممارسة صنوف شتى من التلفيقات لتمرير رسالة سياسية كاذبة مفادها، إن هذه الآلية باب لتمرير «التمييز» بين الطلاب. ومفردة التمييز هذه هي الكلمة السحرية التي من خلالها يترسخ مفهوم «المظلومية» التاريخي الذي يتوارث مهمة تكريسه في ذهنية الأجيال المتعاقبة المذهبيون، وأعداء الوحدة الوطنية ممن لديهم تشبيكات، تاريخية أيضا، مع أحزاب إقليمية كانت خارج السلطة في بلدانها وأصبحت صاحبة للسلطة فيها.


 يشير البعض بشيء من الاستخفاف، أو عدم الفهم، إلى أن لجان المقابلات الشخصية التي تشكلها وزارة التربية والتعليم هي مجرد آلية فرز تمييزية تختار من تختار وترفض من ترفض، كما أنهم لا يفوتون فرصة الطعن في مهنية هذه اللجان، ورجم أعضائها بتوصيفات مثل: الطائفية وبقلة الخبرة! وفي هذا الوصف ما يثير شيئا من الرأفة بصاحبه، لأنه يفصح فضلا عن الجهل الفاضح بروح من العبث وغياب الإحساس بالمسؤولية تجاه فعل الكتابة الصحفية وأثره في بناء الرأي العام وتوجيهه. ما يكتفى بقوله إزاء جوقة التمييز الموسمية أن إقرار لجان المقابلات جاء بعد دراسة مستفيضة من أجل دعم الطالب ومساعدته في تحديد مساره، وأنها إجراء معمول به في أعتى الجامعات.

هذه اللجان التي أذكر بحرص الوزارة على تجويد أعمالها وضمان شفافية أعمالها وعدالة تقويمها ونزاهتها أثارت حنق أحدهم في اليومين الماضيين عندما أثنى على عمل هذه اللجان مجموعة من الطلاب المتفوقين من خريجي الثانوية وعلى دعم القيادة الحكيمة للتعليم في البحرين وحرصها على منحهم بعثات دراسية في التخصصات التي يرغبون في دراستها، فطفق كالعادة يكيل الاتهامات، ويعطي التوصيفات، ليتحفنا ببكائيته الموسمية. ولقد بلغ حنق هذا الكاتب مبلغه عندما أبدى هؤلاء الطلبة إشادتهم بالمقابلة الشخصية، بوصفها صيغة متقدمة في دعم الطلبة حديثي التخرج لتأكيد اختياراتهم للتخصصات المناسبة. كتب أخونا بهذه المناسبة ثلاثة مقالات حتى يوم الخميس الماضي، وأظن أن كاتب آخر اختار الدخول معه في حلبة اللطم لتأكيد ما نقول على أن هذه البكائية الموسمية طائفية وليست مواطنية بكل تأكيد.


 أشار الطلبة إلى أن «أغلبهم بعد التخرج يصابون بتشوش الأفكار، وخصوصا فيما يتعلق باختيار التخصص، فيشعرون تارة بأنهم يميلون إلى هذا التخصص، وتارة يشعرون بأنهم سيتميزون في تخصص آخر، ويدرك بعضهم أن سرعة الاختيار من غير تثبت وتأكيد تسهم مستقبلا في تعثرهم دراسيا واضطرارهم إلى تغيير تخصصاتهم.»، وفي هذا تعبير واع راق ما أظن أقلام بكائيات التمييز قادرين على بلوغه، وبالفعل، فقد وضع هؤلاء الطلبة أيديهم على السبب الرئيس الذي ولد لدى الوزارة فكرة المقابلة الشخصية لدعم الطلبة.

وإذا كان هذا هو ما ترسخ لدى الطلبة بشأن هذه اللجان، فإن ما خلص إليه أحدهم بالقول «إن وزارة التربية والتعليم وضعت نفسها في مأزق، وهي مصرة على السير فيه حتى الأخير، مع علمها أن ذلك سيدمر مستقبل آلاف الطلبة المفوقين...» هو مجرد أضغاث أحلام سوداء مبعثها عدم الثقة في كل الإجراءات الإدارية التي تتخذها الوزارة. وهذا في الواقع مشكلته، وليس لي من نصيحة أتوجه بها إليه إلا أن يبادر إلى معالجة مرضه، قبل أن يستفحل به الداء.


 أود أن أؤكد للطلاب الأعزاء خريجي الأعوام السابقة، وهذا العام والأعوام اللواحق أن هذه الأقلام سوف تستمر في معاكسة خطط هذه الوزارة في ربط مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، طالما سكنت هذا الإعلام وبعضا من كتابه وحركتها ثقافة «المظلومية». وعندما يتخلص هؤلاء من هذا الهوس بالعودة إلى القراءة الواقعية لخيارات الوزارة المتاحة لخدمة طلبة البحرين، عندها فقط سيكفون عن كيل الاتهامات جزافا إلى هذه الوزارة العريقة. 


 استمر هذا الفعل منذ أن أعلنت وزارة التربية والتعليم عن خطة بعثاتها لهذا العام، وهو مستمر الآن، وسوف يستمر حتى تستنفذ الأقلام أهدافها في غرس كم الكراهية المبتغى ضد الدولة. لا نعجب من ذلك، وإننا لعلى قناعة من أن مثل هذا الكلام صار «ماخوذ خيره» ولن يعجب أحدًا، بدليل درجة تنامي الوعي لدى الطلاب الخريجين أنفسهم، فهذه هي الزوبعة الموسمية ذاتها التي اعتدناها، وما نلبث أن نسمع صوت فقاقيعها يتلاشى رويدا رويدا حتى تعاود الظهور مرة أخرى في السنة التي تليها، وهكذا دواليك. بالنسبة إليهم فإنه لجهد مضن وقد انبروا له حتى يشيعوا ثقافة كراهية الدولة، ليس إلا. فمن ينجح؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا