النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التطرف العنيف ومسؤولية الأمم المتحدة

رابط مختصر
العدد 9987 الجمعة 12 أغسطس 2016 الموافق 9 ذي القعدة 1437

في الخامس عشر من يناير هذا العام (2016م) قدم الأمين العام للأمم المتحدة السيد (بان كي مون) خطة عمله لمواجهة ظاهرة التطرف العنيف في العامل، وهي الظاهرة التي أرَّقت دول العالم بمن فيهم الدول الأوروبية، ولعل فرنسا وألمانيا وتركيا آخر الشواهد، فقد تم تقديم الخطة التي وافقت عليه الجمعية العامة بعد ذلك التاريخ بشهر واحد (12 فبراير 2016م).


فمنذ مارس عام 2003م في أعقاب دخول القوات الأمريكية إلى العراق والجماعات الإرهابية تتكاثر في المنطقة (العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن)، وظهرت بعض الأصابع المشبوهة في البحرين والسعودية والكويت، والكثير منها قد تداعى من الدول المؤمنة بالعنف والاحتراب مثل أفغانستان وإيران، فنشأت تلك الجماعات في أعقاب سقوط أنظمة تلك الدول أو فشلها! فظهرت تلك التنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة وفيلق القدس وحزب الدعوة،

ودخل معهم في الصراع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وهي جميعها مشابهة لما يقوم به الحشد الشعبي في العراق و(بوكو حرام) غرب أفريقيا والعصابات في بورما، وما خطة الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) إلا لمواجهة التطرف العنيف.


الإشكالية أن تلك الأحزاب والمليشيات جاءت في ثنايا الديمقراطية الأمريكية الموعودة بالمنطقة، وما علمت الإدارة الأمريكية أن العرب لا يتناغمون معها بسبب أن تلك الأحزاب والمليشيات قائمة على التعصب الديني والطائفي والمذهبي وهي نقيض الديمقراطية، فقد وجدت تلك التنظيمات لها في العراق وسوريا أراضي واسعة لإقامة معسكراتها، وتدريب عناصرها، واستخدمت من أجل ذلك وسائل التواصل الاجتماعي لنشر جرائمها من قطع الرؤوس، وحرق الأجساد، والتمثيل بالضحايا، ومن ثم عرض تلك الجرائم بتقنية فائقة الجودة تجعل المحللين والمراقبين في حيرة من أمرهم،

إذ كيف بجماعات لم تكمل تعليمها أن تقوم باستخدام تلك التقنية للترويج لأفكارها التدميرية!! لقد اختتمت خطة الأمين العام (بان كي مون) بسبعين توصية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحت رقم (A/‏70/‏675) وذلك لدعم الجهود الوطنية والإقليمية والعالمية الرامية لمواجهة التطرف العنيف.


إن ظاهرة التطرف العنيف تشاهد اليوم في مناطق الربيع العربي - إن صح التعبير- فجميع الأعمال الوحشية التي تستهدف الإنسان تمارس دون مراعاة لحقوقه، فالأمم المتحدة حين تتحدث عن التطرف العنيف فإنها تعني في ذلك الأيدولوجية التي تقود أفرادها في النهاية إلى ممارسة الإرهاب والترويع،

وإن كنا في بادئ الأمر نرفض تهمة الإرهاب، ونتهرب منها ونطالب بتوصيف واضح للإرهاب، إلا أن الأحداث الإرهابية المتتالية لم تدع لنا مجالاً للفكاك منها، فالإرهاب الذي تتحدث عنه الأمم المتحدة هو إرهاب (داعش) وأخواتها من العصابات السنية، أو حزب الله اللبناني وحزب الدعوة العراقي ومن يسير في فلكهما من الجماعات الشيعية، قد تكون الحقيقة مرة، ولكن هي التي يجب أن تواجه.


إن أبرز وأخطر وسائل التطرف العنيف هي مراكز التواصل الاجتماعي، فمن خلالها يتم تمرير تلك الرسائل المسمومة لأكبر عدد ممكن من الشباب والناشئة، قد تكون فتاوى أو خطب ولكنها تسير وفق المشروع السياسي الكبير لتلك الجماعات، يقول أحمد فؤاد نجم في روائع الأدب السياسي (رجال الدين ليسوا نصابين، لكن النصابين أصبحوا رجال دين)، وهذه التوصيفة يمكن قياسها اليوم على الجماعات الإرهابية التي تستخدم الدين لقتل الناس والتمثيل بجثثهم،

لذا يثار تساؤل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي حول التطرف العنيف (كيف نحمي الدين من المتطرفين الذين يشوهونه؟)، وهو سؤال مهم يتهرب منه الجميع باعتبار أن الدين مقدس، وأن أتباعه والمعنين به هم كذلك مقدسون!! والأمانة تحتم على رجال الدين المعتدلين وقادة الرأي بالمجتمع من البحث عن إجابة لهذا التساؤل لمنع سقوط الشباب والناشئة ضحية هذا الفكر التدميري!


فالأوضاع في العراق وسوريا تعطي فرصة للجماعات الإرهابية من نشر إيدولوجيتها المتطرف بعد احتلالها الأراضي وتسخير الناس لمشروعها، فمثل تلك الجماعات تستخدم نفس النصوص القرآنية والأحاديث النبوية لتتقاتل فيما بينها، وترفع نفس الشعارات (الله أكبر) و(يا لثارات الحسين) لتصوير المشهد وكأنه حرب بين دولة بني أمية والدولة العباسية!! لن يقف التطرف العنيف في مساحته الجغرافية (العراق وسوريا) بل سيذهب إلى أبعد من ذلك فيجوب العالم لمزيد من الخراب والدمار!!.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها