النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

مانديلا ليس ورقتكم

رابط مختصر
العدد 9981 السبت 6 أغسطس 2016 الموافق 3 ذي القعدة 1437

وكأنهم اكتشفوا العجلة باكتشافهم مانديلا الذي ركبوا موجته ليظهروا أمام العالم بأنهم مدنيون وأمميون عابرون للقارات في منطلقهم وفكرهم لا ينظرون للون ولا للدين.
هكذا أرادوا الايحاء للعالم الخارجي وليطيبوا «خاطر ربعهم» من حلفاء مدنيين وأفندية ومثقفين من سقط اليسار، فليس أنسب من اسم مانديلا يتردد في دعايات خطاباتهم ولا بأس من أن يزور وفد من الوفاق جنوب أفريقيا «وطن مانديلا» ليبدوا أمامنا في صورة «المناضلين الأمميين» لعلهم يسوقون بضاعتهم «المدنية» المزورة بزيارة عاصمة بلاد مانديلا والظهور في شوارعها بلا عمامات.
وهكذا التقط بعض الذين يرقصون على أنغامهم اسم مانديلا ليصبح جزءاً من مقرر مقالاتهم وأحاديثهم وربما بعض لقاءاتهم التي يسعون من خلالها الى محو جزء من تاريخ نشأتهم الأولى بين حزب الله وحزب الدعوة.
وبيّن ليلة وضحاها أصبح اسم مانديلا «جواز مرور» الى الفضاء المدني العالمي المفتوح يرددونه ويذكرونه بمناسبة وبدون مناسبة اللهم إلاّ الانتساب الشكلي للمدنية التي لم ينتسبوا إليها طوال تاريخهم الممتد بين قم والنجف وضاحية حسن نصر الله.
وقع الخيار على اسم مانديلا وأصبح بينهم شبه اتفاق على جواز استخدامه دون اعتراض من المرجعية أو حتى امتعاض وضيق كما اعترضت مرجعيتهم على اسم جيفارا عندما بدأ بعضهم يلعب بقميصه بوصف جيفارا أيقونة المناضلين في العالم، ولكنه في تقدير المرجعية أيقونة يسارية علمانية «كافرة» لا يجوز ان يستخدمها أتباعهم أو أن يزور وفد من «القائمة الايمانية» كوبا فيلتقي كاسترو رفيق جيفارا في الكفاح المسلح.
وعندما استخدم علي سلمان اسم مانديلا في احد خطاباته الدعائية التعبوية كان ذلك إشارة لبقية التابعين من كل الاطياف لاستخدام اسم مانديلا لتبييض أفكارهم وأيديولوجيتهم المعروفة بطائفيتها ومذهبيتها وانغلاقها.
وهكذا أصبح أكثر الشخصيات والاسماء إنسانية في عقله وروحه ومبادئه مجرد ورقة في خطاباتهم لتمرير «مدنية وإنسانية فكرية» يفتقدونها في الشارع ولدى من يعرف سيرتهم ومسيرتهم الحزبية والتنظيمية.
لكنهم مع كل ما بذلوه من جهد وحراك وسفرات للانتساب الى اسم مانديلا لم يستطيعوا ان يتركوا الأثر الذي أرادوه في الوجدان العالمي العام الذي وقف تفصيلاً على منهجهم وممارساتهم المتناقضة والمتضادة مع المدنية.
وغاب عنهم وهم الطارئون على الفكر الانساني في امتداداته أن أطرافاً كثيرة قد سبقتهم في لعبة استخدام الاسماء ورفعها فوق اليافطات وفي الخطابات لكنها لم تنجح في إخفاء الوجوه الحقيقية لهم، وننصحهم بالعودة الى قراءة تاريخ بعض أنظمة امريكا اللاتينية وبعض الحركات التحررية الافريقية ففيها براهين على ما نقول وفيها ما يفضح الحقيقي من الزائف في لعبة رفع الاسماء.
واستخدامهم لاسم مانديلا يذكرني باستخدام احدى الفاشلات هنا التي فشلت في أن تكون صحفية وفشلت في أن تكون كاتبة وفشلت في أن تكون مذيعة، فوجدت فرصتها في الهروب مع الهاربين لعلها في الخارج تكسب صفة «معارضة» فتصبح لها جواز مرور الى مهنة من المهن التي فشلت فيها هنا، وبالفعل أصبحت مذيعة تخصصت في اجراء الحوارات واللقاءات مع كل من ينال أو يتطاول على البحرين وعملت في قناة مديرها العام ينتسب لحزب الله اللبناني ويعيش في لبنان.
وقد كتبت لي رداً عندما انتقدتها ذات يوم فقالت انها «علمانية» فضحكت في سري لأني أفهم جيدًا كيف تفهم العلمانية وكيف تمارسها بطريقتها الخاصة.
وهكذا بالضبط «ربعها» هنا يفهمون مانديلا وهكذا يستخدمون اسمه، وأترك المساحة لذكاء القارئ الذي أثق فيه ولفهمه للاشارة التي وردت مثالاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا