النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الشتام نصرالله!!

رابط مختصر
العدد 9980 الجمعة 5 أغسطس 2016 الموافق 2 ذي القعدة 1437

 لا أعرف للمناسبة سببا وجيها، ولكن أحدهم أراد -من حيث يدري أو لا يدري- أن يغمني، ويدخل الهم في، فبعث إلي يبتليني، بالبريد الإلكتروني، خطبة للشتَّام والسبَّاب المسمى حسن نصر الله، وقد تكرم هذا المرسل على هذا الشتَّام والسبَّاب فنعته بـ «سماحة الشيخ»، طالبا مني الاستماع إلى خطبته. وقبل أن أسترسل في الحديث عن صاحب هذه الخطبة، وعن روح أكثر خطبه التي يبادر فيها بمناسبة أو من دونها إلى ضخ ما رشح به إناؤه من الشتائم والسباب إلى بلدان دول مجلس التعاون، وهي البلدان التي أعطت بسخاء ودون حساب بلده لبنان ما أعيد به إعمار ما تسبب فيه نزقه وجنونه. وإني لأصارحكم القول إن نعت مرسل الخطبة لصاحبها بـ «سماحة الشيخ» قد استوقفني، لأجد نفسي مستغرقا في نوبة ضحك لبرهة من الزمن حتى استعدت اتزاني وعدت بعدها أستمع لما أرسل ذاك المرسل.


 في الحقيقة، كنت قد استمعت إلى هذه الخطبة عندما كانت تبث على الهواء مباشرة من قناة العار والشنار، قبل فترة، ولعلكم تعرفونها إنها قناة «المنار»، ولا أخفيكم أنني عندما ضغطت على زر تشغيل الفيديو المرسل استأت من رواح كل حرف من حروف خطبته، وكأني قد رفعت، غطاء بلاعة لتنبعث منها تلك الروائح الكريهة. نعم لقد كانت الخطبة كما هي كل خطبه مشحونة عن بكرة أبيها بمفردات سب وشتم مغززة يعجز صبيان الشوارع ومشردوها عن الإتيان بمثلها مهما حفل قاموسهم الشوارعي بالمبتكر والجديد. هذه المفردات اعتاد هذا الشتَّام والسبَّاب كيلها إلى من هم في موقف مناقض لما يؤمن به وخصوصا موقفه من نصرة دولة الملالي في إيران الطائفية المذهبية، هذه الدولة التي تغدق عليه من المال «النظيف» مدرارا، وما يزال فاتحا حضنه يستقبل المزيد والمزيد، على حساب قيم الأمة العربية وقضاياها المصيرية. على حساب دماء أبنائها في العراق وسوريا واليمن.


 قد يحدث أن ينحدر خطاب سياسي إلى قاع سفساف القول، ولذلك يمكنك أن ترى رجل سياسة يتلفظ بألفاظ غير لائقة، ومن الجائز أن تنحدر ألفاظه أحيانا إلى الشتيمة والسب مع مخالفيه، وهذا وارد جدا، لأن السياسة في مجملها وقاحة توجهها المصلحة الفجة، لكن أن ترى رجل دين لا يتورع عن لبس العمامة ويتهاوى مستواه إلى ممارسة هذه الرذيلة، فهذا بحق لموقف في غاية القبح والفجاجة، ذلك أن الصحيح والسوي، هو أن يتسامى رجل الدين ليكون أكثر الناس اعتدالا، وفي حالة من الهدوء النفسي والسكون الوجداني عند ظهوره يخاطب الناس على الملإ. فكيف لك أن تقبل من رجل دين الهدي والرشاد، أو أن تعدل من سلوك ما بناء على نصيحة منه، والحال أنه حين اقتحم المجال العام والتبست في صفاته الجوانب الدينية بالسياسية كشف في خطابه عن وجه حقود بغيض وعن انحطاط أخلاقي يناقض أبسط تعاليم الدين الذي يفترض أن تحيل عمامته عليه؟! كيف لك أن تصدق رجلا كهذا وترتضيه لك إماما في صلاة، أو نصوحا منبها إلى المعاصي محذرا منها؟! لعمري إن هذا الأمر لينطبق على رجل اللاهوت والسياسة حسن نصر الله، فهو الذي لا يوفر فرصة إلا وكال ما تجود به نفسه المريضة من شتائم تجاه حكومات دول مجلس التعاون، وخصوصا حكومتي المملكتين: السعودية والبحرين.


 ما أقبح أن ترى من يصف نفسه برجل دين، بل ولربما وجد نفسه بين أتباعه ومناصريه عالما في الدين ويأتي بما يتسامى عن فعله عامة الناس وبسطائهم. والأكثر قبحا عندما ترى رجل الدين هذا يشهر عداءه لأمته انتصارا لجهات تضمر الشرور لها، وهذا ما يحدث الآن في سوريا، التي زج فيها هذا الشتَّام بميليشياته في أتون حرب يراد لها أن تقوم بتهجير الشعب السوري الأبي من مدنه وقراه على أمل أن يضع أساسا لدولة يتوهمها فكره الطائفي المذهبي المريض تصديقا لبعض الأساطير التي يعج بها المخيال الديني حول بلاد الشام وفضلها العقدي. 
 عندما يجاهر الإنسان بعدائه للآخر، ويقول ما يقول من دون أن يشعر بالخجل، نقول عنه نحن بالبحريني، «إنسان كلش فاصخ»، أي لم يدخر شيئا من الأخلاق ليوم قد يحتاج إليها. وهذا المثل ينطبق تماما على الشتِّام هذا المسمى حسن، فهو «تفنن» في كيل الشتائم حتى عرى سوأته وفضح تهافته وتفاهته وأسقط كل أقنعة الدين والطهر والعفة والقداسة التي كان يخفي وراءها وجهه الطائفي البغيض. لم يكن هذا السبَّاب والشتَّام «فاصخ» من العقل قط بمثل الذي نراه ونسمعه بعد أحداث ما سمي، واستمات هو نفسه في تسميته بـ «الربيع العربي»، لمزيد من الاستثمار الطائفي والمذهبي ولم ينجح! ولن ينجح.


 يتذكر مواطنو مملكة البحرين كم كان والغا حزب الشتَّام في الفوضى التي عصفت بالبحرين قبل خمس سنوات، وهو لايزال يحرض دون كلل وملل على هذه الفوضى من خلال خطبه هذه التي يخصصها لتناول شؤون بحرينية قضائية صرفة، مثل الحكم على علي سلمان، أو إسقاط جنسية المدعو عيسى قاسم. كما يتذكره مواطنو دول مجلس التعاون الذين يرون في المملكة العربية السعودية صمام أمان لأمن الإقليم وذلك عندما تم الحكم بإعدام نمر النمر، وعندما قررت المملكة العربية السعودية إيقاف تمدد الإيرانيين في الخليج من خلال البوابة اليمنية. 


 مواقف وطنية عربية قومية مشرفة وحزم مشهود به في مواجهة التحديات العاصفة بالأمتين العربية والإسلامية، هذا هو الوصف الذي يمكن أن توصف به دول مجلس التعاون في مختلف المواقف التي اتخذتها في الذود عن حياض الإقليم، ومع ذلك يقابلها هذا الفاسق السبِّاب المرتزق بمنتهى العمالة للإيرانيين. أتلاحظون الفرق بين من يدافع عن الخليج العربي ومن يعمل على الفوضى لتكون سيدة الموقف في هذا الخليج المسالم؟ إنه الفرق بين من اختار العمل على نصرة قضايا الحق وضمان أمن المنطقة واستقرارها، لأن في ذلك رفاها لشعبه والوافدين على أراضيه من العرب والعجم، ومن اختار العمالة موقفا وتبنى الدمار والبلطجة سلوكا واختار النباح قولا يواجه به قوافل التاريخ المارة رغم أنفه وأنوف أسياده إلى عالم لا مكان فيه للخونة حملة المشاريع التفتيتية لمجتمعات متحدة وسيتعاظم اتحادها ويترسخ أكثر فأكثر ولو كره الحاقدون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها