النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

كاتب الرسائل أيام لوّل

رابط مختصر
العدد 9980 الجمعة 5 أغسطس 2016 الموافق 2 ذي القعدة 1437

كانت مهنة وكان لها ممتهنوها الذين كانوا يحملون عدتهم كل صباح. وهي عدة بسيطة لا تتجاوز قلم حبر وطاولة صغيرة جدًا وأوراق رسائل كانت تباع في بعض المكتبات أو بعض الدكاكين الصغيرة.
إنه كاتب الرسائل الذي يأخذ له زاوية معروفة ينزوي فيها ويعرفها كل من يحتاج الى كتابة رسالة يكتبها له ذلك الرجل البسيط الذي امتاز بمعرفة الكتابة في زمن ندر فيه من يكتبون ومن يقرؤون.


كانت مهنة «حرة» إن صحت التسمية، فكاتب الرسائل «رئيس نفسه» وهو الموظف العمومي الوحيد الذي لم يكن ليدفع ايجارًا أو رسوم بلدية، بل كانت وظيفته لا تحتاج الى تكاليف مادية او أدوات سوى قلم ومحبرة وبضع أوراق بيضاء مسطورة يكتب عليها الرجل رسالة لا يشترط نوعها أو لمن توجه سواء الى أهل في بلاد اخرى أو الى جهة رسمية كالبلديات أو الطابو أو المحاكم وهي الرسائل الاكثر طلباً كما قال لنا من عايشوا ومن عرفوا أولئك من كتاب الرسائل في ذلك الزمن.


وهي مهنة انقرضت قبل غيرها من مهن اخرى، هل نقول أو هل نصفها بالمهنة الشعبية أو التقليدية مثلاً؟؟
نترك الاجابة للمتخصصين في تصنيف المهن مع الاشارة الى أنها مهنة «مثقفين» بمقاييس زمانهم ومكانهم وظروفهم، فمن كان يعرف الكتابة والقراءة في ذلك الزمن كان محل تقدير كتميزه عن أقرانه وفي محيطة، رحم الله تلك الأيام التي طوت مهنًا عديدة مع انتهاء وانتقاء الحاجة إليها وانتهاء الطلب لها.


كان المترددون على كتاب الرسائل رجالاً ونساءً وإن كان الرجال أكثر عددًا بطبيعة الاحوال آنذاك، وفد تكلف المرأة قريبًا لها أو زوجًا بالقيام بالمهمة عنها في الذهاب الى كاتب الرسائل الذي لم يكن متواجداً في الفرجان الصغيرة النائية ولكنّ مركزه «الرسمي» في الأسواق.


ولعل برامجنا التوثيقية التي اشتغلنا عليها سنينًا في الاذاعة والتلفزيون وتخصصت شخصياً فيها ووثقت للعديد من المهن والحرف والفنون الشعبية وأجريت حوارات لا تعد ولا تحصى مع أولئك الذين احترفوها بامتياز، أقول لعل برامجنا وبرامجي لم تذكر كاتب الرسائل ولم أحرص على العثور على واحد منهم لاجراء حوار يوثق للأيام والاعوام القادمة وقتها، وكم أسفت على ذلك.
وربما ذلك راجع وعائد الى أن من امتهن كتابة الرسائل كانوا بالاصل والأساس قليلين ونستطيع أن نقول نادرين، ويعود ذلك لقلة عدد من يعرفون الكتابة ناهيك عن أنهم كانوا مطلوبين للوظائف الحكومية وقتها، حيث لم يكن خريج المرحلة الابتدائية يُعاني من البطالة مثلاً حيث يستطيع الالتحاق بأي دائرة حكومية كالبلديات أو المحاكم أو الجمارك أو سواها.


ومعروف في البحرين في الثلاثينات والاربعينات كان خريج المرحلة الابتدائية يمكن أن ينضم الى سلك التعليم مدرسًا ومعلما للصفوف الأولى حتى يكتسب خبرةً ومعروفةً ويمكن أن يرقى لتدريس صفوف متقدمة في الابتدائي، ونذكر العديدين من ذلك الجيل أكملوا المرحلة الثانوية فيما كانوا يعملون في وظائف حكومية مختلفة، وكانت هناك دراسات مسائية رسمية في المحرق والمنامة مفتوحة كفرص لمن يريد ويرغب في إكمال تعليمة الثانوي وقتها.


وكانت الدراسة في البحرين تتوقف عند مرحلة الرابع ثانوي حيث لم تكن صفوف للتوجيهي قد افتتحت هنا وكثيرون حتى نهاية الخمسينات وبداية الستينات أكملوا التوجيهي في بلدان عربية كالقاهرة وبيروت وبغداد كانوا قد التحقوا بها للدراسة الجامعية يومها.
وعود على بدء يظل كاتب الرسائل وأدواته البسيطة صورة مطبوعة في ذاكرتنا الأولى، ورحم الله ذلك الزمن وأهله الأوفياء.
وكم نحتاج الآن إلى توثيق بالصوت والصورة الى مهن انقرضت ولم توثق فهل نستطيع؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها