النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «77»

رابط مختصر
العدد 9979 الخميس 4 أغسطس 2016 الموافق غرة ذي القعدة 1437

لا أخال عبارة فوزية مطر «فرَّغ» نفسه الشملان لكتابة التقييم إلا لإضفاء مبالغة اضافية لتبرير التأخير، بل ولم نجد وضوحًا هل طالبه إقليم الكويت بذلك أم وجد الشملان نفسه معنيًا بتقديم ذلك التقرير اليهم طوعيًا، في وقت كنا نرى أن قيادة البحرين الجماعية التي حتى آخر لحظة كان الشملان يجتمع بأحد أفرادها وهو عبدالله المعاودة، لم نرَ موقفًا واضحًا من علاقة حركة البحرين بقيادة الكويت، إذ كانت حركة البحرين قبل التفكك وبعده متذمرة من سلوكيات قيادة الحركة في الكويت تجاه الانتفاضة وقبلها، وكان هناك نوع من الانفصال والعزلة والتوتر والفتور، والغريب ان قيادة الكويت ظلت أكثر من عامين تنتظر ذلك التقرير التقييمي عن انتفاضة شعب ولماذا لم يكتبه عبدالله المعاودة الذي سبق خروجه خروج الشملان إن لم تكن هناك إشكالية حزبية، فوصلها تقييمٌ من بغداد مكتوبٌ بصورة فردية نتيجة تلك الخلخلة التنظيمية وبسبب جهل المعاودة بتفاصيل الانتفاضة التي كان فارسها الشملان فيما كان المعاودة داخل السجن قبل اندلاع الانتفاضة غير أنه لا يعني أن لا يكتب تقريره كتقرير متوازٍ، بل وكانت قيادة الكويت في بيروت وسط مجموعات من أعضاء الحركة من البحرين في هذه الفترة يمرون بمرحلة امتعاض من قيادة إقليم الكويت، يشاطرهم الموقف نفسه رفاقهم من عمان واليمن. لهذا كان من الطبيعي بعد شهور من تقرير (التقييم) الشملان يتم في المؤتمر الأول في بيروت في ديسمبر 1967 اتخاذ قرار «تبديل قيادة الكويت!!». انظر للمزيد ص262. فوزية مطر. 


فهل كان من الناحية العملية ذلك التقييم يشكل أهمية سياسية فعلية أم بات مجرد وثيقة تاريخية مفقودة لا غير؟ على الأقل بالنسبة للكويتيين ولا تمثل وجهة نظر جماعية للقيادة التاريخية للقوميين العرب في البحرين وإنما وجهة نظر أحد قيادتها. لم يفصح أحمد الشملان بذلك التأخر رغم انه تعامل مع خالد الوسمي الكويتي وغيره أثناء تواجده في الكويت. 
لم أجد تفسيرًا عقلانيًا لكتابة تقرير من خارج الكويت فيما أنت موجود في الكويت، اللهم ان أحمد الشملان كان يمر بحالة من عدم التوازن النفسي والشخصي، نتيجة البقاء الطويل في السجن ثم جاءت صدمة الإبعاد السياسي، تليها صدمات عاطفية وإنسانية أفضت الى حالة من اللامعنى المؤقت والمراجعة ولحظة التساؤلات الكبرى. إنها تجربة الفراغ السياسي والإحباط عند المناضل، والناتج والنابع من هزيمة المشروع والحلم القومي العربي داخل نفسية قيادي حركي من البحرين. بات الشملان يومها كطائر بجناح مهيض يحلق في عواصم عربية بحثًا عن الذات والانتقال النوعي من فكر الى فكر نقيض وجديد، من الوطني القومي الى الوطني اليساري الماركسي. وقد شكلت سنة 67 للشملان كسنة «متاهة ديدالوس السياسية ايديولوجيا». 


وضمن تضاريس قومية وحركية في المدن العربية المشوشة بخنجر هزيمة حزيران، فلن تكون للشملان إلا بيروت «الكعبة» الحزبية التي سيفتش فيها عن الاجابات التي كانت تشغل ذهنه بأسئلة كبرى. 
كان الشملان لحظتها عمليًا ليس مرتبطًا بمنظومة البحرين الحزبية ولا بوضع حركة القوميين العرب في الخارج، في وقت كان يجد نفسه في فضاء مفتوح بلا أفق، لهذا حمل نفسه من بغداد الى بيروت (لا أريد أن أخوض في أمور الشملان الشخصية والعاطفية فقد ذكرت ذلك فوزية مطر في كتابها بما فيه الكفاية فهو ربما صالح لمسلسل درامي جميل، ما يهمني من سيرة الشملان هي الجوانب الحزبية والسياسية) فكيف كانت قيادة الأمانة العامة بيروت مثل أحمد حميدان وعبدالرحمن كمال تتعامل مع أحمد الشملان؟ يقول حميدان: «التقيت مع أحمد الشملان في بيروت شتاء العام 1968 ولا أذكر انه كان لقاء تنظيميا فحينها لم تكن الحركة الثورية الشعبية قد أعلنت بعد، كانت بداية التحرك لجميع العنـاصـر التي سعـت لتـأسيس الحـركة الجديدة، الى ذلك الوقت لم يكن هناك ما يربط الفروع بأية علاقة، ولم تكن الصورة قد تبلورت بعد، وحينما جاءنا أحمد الى بيروت في ذلك الشتاء كان قد نشط في المجال الطلابي» ص256 انظر فوزية مطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها