النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الحل في إنفاذ القانون!!

رابط مختصر
العدد 9978 الأربعاء 3 أغسطس 2016 الموافق 29 شوال 1437

 لا ينتظر من أي مواطن منتمٍ إلى هذه الأرض الطيبة، ومن أي مكون من مكونات هذا المجتمع وناسجيه، أن يشعر بالتعاطف مع من يتم إيقافهم من المارقين عن سلطان القانون ومع العابثين بتماسك وحدة النسيج الاجتماعي ومكونات تلاحمه، كما لا ينتظر منه أن تعتريه مشاعر الإحباط إزاء كل خبر تنشره وسائل الإعلام عن عملية توقيف، أو استدعاء لأي مسيء، ذلك أن هذا المسيء في الأصل، وبحسب معطيات المرحلة الممتدة منذ خمس سنوات، يؤثر مصلحة طائفة أو مذهب على مصلحة الوطن، ولا يتورع عن تقديم خدماته «الجليلة» على طبق من خيانة إلى جهات أجنبية بهدف الإساءة إلى الدولة ورموزها ووحدة مواطنيها. سنجد المواطن في هذه الحالة مرغمًا على اعتبار أن ما يحدث لأي أحد ممن يتجاسرون على كسر القوانين، ما هو إلا من الضرورات القصوى التي تضع مسألة أمن الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. هذا ما أعتقد بأنه المنظار الوطني الذي ينبغي أن نرى من خلاله الواقع وما ترسمه لهذا الواقع الأيادي الظاهرة والخفية ممن باعوا ضمائرهم بأبخس الأثمان.


 بات واضحًا اليوم أن كل استدعاء لأي كان ممن يشهرون العداء للدولة، ويضعون مصلحة الأفراد أو المذهب أو الايديولوجيا نصب أعينهم وهدفهم الأسمى، هو عين الصواب وهو خطوة إلى الأمام ينبغي دعمها لفرض الأمن في عموم الوطن. والإصرار واضح لدى قيادة هذه البلاد على سيادة القانون في عموم البلاد، وأنه لن تبقى منطقة في مدينة أو قرية خارج إطار سيطرة الدولة، كما يؤكد على ذلك دائمًا سمو رئيس الوزراء الموقر. والحق أنه من غير هذه الإرادة القوية التي تبديها الدولة فإن الاستقرار والأمن سيكونان في مهب الريح، خاصة بعدما عهدنا من ذات الدولة سعة البال ورحابة الصدر والتجاوز عن أخطاء وصلت في بعض المواضع إلى حدود الوقاحة كل ذلك تسامحًا من القائمين على شؤون الحكم وظنًا منهم أن صوت الوطن سيعلو على كل الأصوات ويهزم كل المطامع، ولكن ما جرى أكد للقاصي والداني صدق حكمة المتنبي في تمرد اللئيم إذا أكرمته.


 صحيح أن عمليات الإيقاف قد تسببت وجعًا لأهالي المستدعين، ولكنه الوجع الذي لا أحد يسأل عن أسبابه غير المستدعين والموقوفين الذين لا يكترثون بمعاناة الآخرين، إذ أن من دون هذا الإجراء الاحترازي لن يسود الأمن، ولن يكف هؤلاء عن محاولة تكرار فوضى الدوار. ومن العجيب أن الفوضى هذه، أي فوضى الدوار اللعين، صارت هدفًا للمراهقين ولبعض رجال الدين الذين وجدناهم يتنادون، من كل فج عميق، للاعتصام عند منزل عيسى قاسم الذي تم إسقاط جنسيته وصدر بشأنه مرسوم ملكي بناءً على قرار من وزير الداخلية، وموافقة مجلس الوزراء. إن الإنسان ليتساءل بحق لِمَ كل هذا السخاء في إعطاء هذه الهالة القدسية لعيسى قاسم، وهو من لم يتورع عن التعامل مع الأجنبي ضد بلده، فضلاً عن أنه يثير الريبة والشك فيما استجمعه من مال الخمس الذي بلغ حد الملايين، ولم يذهب منها شيء إلى مستحقيه، اللهم إلا إذا كانت جمعية «الوفاق» المنحلة وشقيقاتها المذهبيات الأخريات، مع أهل الدوار من مستحقي هذا الخمس!


 الصور في ذلك اليوم أظهرت السيد مجيد المشعل، وهو آخر من تم استدعاؤه حتى يوم الأحد الماضي، لابسًا كفنًا ومتصدرًا زمرة ممن أتوا لكسر قوانين الأمن بدواعٍ واهية لخصوها في أنهم لن يسمحوا لأحد بالمساس بعيسى قاسم مبالغين في قداسة موهومة بذاته، ومصورين الوطن، بحسب هذا المنظور الناقص في وطنيته، حارة كل من «إيدوه إيلوه» على رأي الأشقاء في بلاد الشام. وقد تداول المواطنون في ذلك اليوم وفي الأيام اللاحقة «فيديوهات» بطلها هذا «المشعل»، محرضًا على رتكاب أعمال مخالفة للقانون وداعيًا إلى المشاركة في الاعتصام غير القانوني حول منزل المسقطة جنسيته عيسى قاسم. فهل يا ترى مطلوب من الدولة التزام الصمت إزاء هكذا استهتار بالقانون؟! هذا السؤال هو ما يجب أن يفكر فيه المواطنون من كل المكونات.


 وإذا ما ذهبنا في العمق قليلاً فسنجد أن السيد مجيد المشعل هذا واحد من أعضاء ما كان يسمى بالمجلس العلمائي، ولا أظن أن هناك أحدًا من هذا الوطن لا يتذكر ما أتاه هذا المجلس من استخفاف بكل القوانين المرعية في هذا البلد، ومن ينكر أن إنشاء هذا المجلس قد تم على غير قاعدة قانونية تذكر؟ فهذا المجلس كان بحق مؤزمًا في كل مراحل الأزمة التي مرت بها البحرين، وكان باحثًا عن كل ما يفرق بين المكونات الاجتماعية. لقد كان هذا المجلس مصدر قلق للمواطنين وذلك لما كانت تتميز به بياناته من طائفية مذهبية مقيتة، همها الأول والأخير التحريض على الفوضى خدمة لأجندة ما عاد أمرها خافيًا على أحد. 


 بيانات ذاك المجلس المنحل والذي كان المشعل هذا، الباحث عن بطولة خبا بريقها، واحدًا من أركانه كانت إلى جانب دعوات السحل الصريحة والضمنية في خطب المسقطة جنسيته عيسى قاسم وبياناته سببًا في توريط الأطفال وبسطاء الناس في كل السلوكات غير القانونية التي أتوها، من نهب الشوارع بحرق الإطارات فيها وسكب الزيوت، والقيام بالتفجيرات وقتل رجال الأمن، وغيرها من أعمال العنف التي أوقعت المواطنين في حال نفسية رثة على مدى أكثر من خمس سنوات.


 رسالة القيادة السياسية بوجوب احترام القانون والمحافظة على وحدة الوطن والسلام الأهلي فيه، يجب أن تكون قد وصلت إلى الكل فاللعب بمصير الوطن وبالتالي مصائر البشر يجب أن يتوقف وبالقانون، شاء من شاء وأبى من أبى. وأن لهذه الدولة شرائعها وضوابطها وليس على من يروم الانتماء إليها إلا احترامها واحترام قوانينها والانضباط لقواعدها. وأن الضرب على أيادي العابثين لا يتم في هذه الأرض الطيبة إلا بسلطان قانون يضع الصالح العام فوق كل الاعتبارات الشخصية والعرقية والمذهبية. وإن منعة الوطن وهيبة الدولة فيه لا تكون إلا بإنفاذ القانون أحب من أحب وكره من كره. كفى صبرًا من الدولة، وكفى استهتارًا يا من تسترتم بـ «المظلومية» أحيانًا، وبحقوق الإنسان أحيانًا أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها