النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (76)

رابط مختصر
العدد 9976 الإثنين 1 أغسطس 2016 الموافق 27 شوال 1437

في هذه الشهور الأربعة لم يكن يعلم الشملان بتفاصيل ما يحمله النعيمي كقادم لتوه من بيروت متخرجًا ويحمل توصيات من قيادة الأمانة العامة في بيروت.
حيث لم تكن الحركة وقتها عقدت مؤتمرها التأسيسي الأول، وإنما كانت ولادته بعد ستة شهور من هزيمة حزيران، وكان وقتها الشملان والنعيمي نقطة التقاء متباعدة ومتقاربة في البحرين، متباعدة من حيث خروج الاول لتوه من السجن وقدوم الثاني لتوه من بيروت خريجًا، وهما تجربتان سياسيتان مختلفتان ولهما من السمات الشخصية والحزبية المختلفة للغاية، ومتقاربة من حيث الانتماء لتنظيم واحد ووجود رغبة واحدة في ترميم الصدع في داخل الحركة في لحظتها، ولكنهما كانا بالضرورة متباعدين من حيث المنهج والمزاج والاطباع الشخصية،

فالشملان كان حتى لحظتها في إطار أسس الحركة التقليدية كما أشار حميدان، فيما النعيمي كان مشحونًا ومكتنزًا بفكرة اليسار الماركسي الجديد الأكثر ماوية وقادم من مؤثرات ونقاشات بيروت المحتدمة حول اليسار واليمين في حركة القوميين العرب، خاصة والحركة القومية العربية عامة. جاء النعيمي من ساحة ساخنة ومتقلبة ومتموجة بخلاف ساحة البحرين المتواضعة والساكنة، بل وكانت البحرين يومها سجن معزول عاشه القيادي الحركي الشملان، بالاضافة لوضعه المركب بعزلة السجن، فاتخيل كيف كانت ستارة من ظلام العزلة التنظيمية تغشيه وتباعدهما كحركيين.


يؤكد قولنا هذا الى حد ما ما ذكره أحمد حميدان في كتاب فوزية نفسها في الصفحة 251-252 بقوله «عندما غادر احمد الشملان البحرين العام 1967 الى بغداد كان لا يزال في أطر فكر حركة القوميين العرب ولم يدخل في طور الماركسية، كان يتحدث في إطار اليسار الذي يمثله محمد كشلي ومحسن إبراهيم.
فحسب معلوماتي ظلت عناصر البحرين معزولة لفترة طويلة، وكانت متمسكة بالفكر القومي الكلاسيكي ودخلت بصعوبة في طروحات اليسار، والشملان حينما ترك البحرين كان في هذا الطور في وقت بدأنا نحن ننتقل للماركسية بل مضى علينا فترة طويلة نقرأ الماركسية وبدأنا نتحدث بالطروحات الماركسية».

دون شك يبالغ حميدان حينما يقول «طويلة!» فقد بدأ يسار الحركة ينزع لتلك القراءات منذ عام 64 لغاية 67 وهي لم تتجاوز الثلاث سنوات، وربما نسبية الاختلاف بين حركي الداخل والخارج تدعو لقول مثل ذلك. كما ان الشملان لم يكن داخل السجن ولا خارجه خلال الشهور الاربعة تلك بعيدًا بصورة مطلقة عن النقاشات والقراءات الماركسية ومؤثراتها، غير ان الخيارات نحو هذا التيار الجديد لم تحسم لدى شخص في طور المراجعة الفكرية، التي أخذت منحى أسرع وأكثف وأكثر نوعية مع هزيمة حزيران.


وهذا الكلام أكده علي الشيراوي أحد عناصر قيادي الداخل مع القصاب، الذي منع من السفر صيف عام 1964 حول ما ذكره حميدان، حيث شهد الشيراوي لأيام عدة في القاهرة نقاشات مستفيضة حول الماركسية والاشتراكية والصراع الطبقي، قدمها نايف حواتمة وغيره من قيادات الحركة في الأمانة العامة في بيروت. هذه الحالة والمرحلة التنظيمية المرتبكة كانت مشوشة الى حد كبير تجعلني اطرح اسئلة مثيرة للجدل، ولا أمتلك حولها معلومات كافية، اللهم إجراء سيناريوهات تخيلية افتراضية.


 لقد أشارت فوزية مطر في صفحة 250 من كتابها المذكور قائلة: «وحتى مغادرة أحمد الشملان الكويت الى بغداد كانت الكويت ما زالت تمثل القيادة الاقليمية لفرع الحركة، وحالما وصل بغداد فرغ أحمد نفسه فترة لكتابة تقرير تقييمي عن انتفاضة مارس 1965 بالبحرين وعن مشاركة حركة القوميين العرب بها وارسله من بغداد الى القيادة في الكويت».

(وصل الشملان للكويت مرحل من البحرين سبتمبر 67 وغادر الكويت الى بغداد في ديسمبر من العام نفسه معنى ذلك مكث اربعة شهور تقريبًا في الكويت).
دون شك لا يحتفظ الكويتيون بذلك التقرير التقيميي، ولم تقدم لنا فوزية ملامح فعلية عن ذلك التقييم غير شذرات، ومع هذا يبقى السؤال المهم لدي لماذا لم يكتب أحمد الشملان التقرير وهو في الكويت وكتبه في بغداد وبعد اربعة شهور من وجوده خارج البحرين؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها