النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

كـــافـــكا!

رابط مختصر
العدد 9976 الإثنين 1 أغسطس 2016 الموافق 27 شوال 1437

عيناه واسعتان ونظراتها ودودة ناعمة يقوّسهما حاجبان رقيقان مفعمان بالسواد وانف ملموم يشارف انحداره شفتان قرمزيتان ناعمتان مبتسمتان في شفيف ناعم من الخجل... وشعره الخرنوبي الفاحم يتكور متماسكا على رأسه واذنان نافرتان مقوستان في طرفي وجه مدور متسامح يميل الى الطول يتدافع كافكا مشيا برقة خطوات ناعمة كأنه يخشى ان يوجع وقعه الارض التي انبتته (!)
تسألني... هو كان اكثر ما يقارب من سنوات طوال... أرأيته؟! كيف يدب قلمك دبيب تأمل دقة وصفه (!) أتخيله في صورته (...) وفي ذاكرة كافكا تتوقد الحضارة الانسانية فكرًا وأدبًا وثقافة عالمية في انسانية ذكراه (...) ويذكر ان كافكا ولد من عائلة يهودية في (براغ) عام 1883 في عهد الامبراطورية النمساوية المجرية وتوفي في فينا العاصمة النمساوية ودرس في جامعة شارلز في براغ وحمل ثلاث جنسيات: النمساوية والمجرية والتشيكوسلوفاكية واشتهرت رواياته بالقلق والتوتر والاحساس بالذنب والانعزالية...

وكان مع بداية الحرب العالمية الثانية كتب كافكا رواية (امريكا) وتسمى أيضا (الرجل الذي اختفى) وقد قال فريدريك كارل استاذ الأدب في جامعة نيويورك «دخل اسم كافكا الادب مثلما لم يدخل اسم اديب آخر... وصارت الكافكائية تمثل حياتنا التي تتأرجح بين السعادة والتعاسة لكن صار بعض الناس يسيؤون استعمال الكافكائية مثل ان يقول شخص أمس حاولت اللحاق بحافلة ولم اقدر وسألت عن الحافلة الثانية وقيل لي هذه كانت آخر الحافلات لهذا اليوم.. هذا شيء «كافكائي» وأضاف الاستاذ الجامعي ليست الكافكائية تشاؤمية بالضرورة يمكن ان تكون تفاؤلية، وذلك بأن تدفع الشخص الذي أصابته كارثة ليحاول ويحاول ويحاول للخروج منها».


واذا كانت الرواية يعكس فيها الراوي شيئا من تفاصيل حياة وقائعها فان هذا الواقع يأخذ وقائعها بالضرورة في تفاؤلها وتشاؤمها (...) صحيح ان مدرسة الادب التقدمي والاشتراكي تشايع التفاؤل على التشاؤم... الا ان هناك شيئًا من التفاؤل في التشاؤم وان هناك شيئا من التشاؤم في التفاؤل ضمن مواقع جدلية: في السلبي ايجابي وفي الايجابي سلبي وهو ما يتشكل أدبًا روائيًا فاعلاً ومتفاعلاً ضمن دلالة واقع نبله الانساني الذي نجد كافكا يتناوله تناولاً روائيًا جميلاً في مجمل رواياته التي تتشكل أدبًا فنيًا وحضاريًا على صعيد العالم (!)

ولا يسعني في هذا المقام الا ان أذكر الكاتب الفلسطيني الشيوعي أميل حبيبي الذي أضاف الى اللغة العربية كلمة (متشائل) تعبيرًا جدليًا ضمن التفاؤل والتشاؤم ومعلوم ان كافكا كما ينقل لنا من واشنطن محمد علي صالح في جريدة الشرق الأوسط اللندنية: كتب كافكا رواية (المسخ) وتتلخص في شخصية (غريغورساما) بائع الخردوات المتجول لكنه استيقظ صباح يوم ووجد نفسه حشرة عملاقة وفزع والده ووالدته واخته (غريت) لكن حرصت اخته على زيارته في غرفته واطعامه بمثل هذا الخيال المستحيل في تميزه لا نجد الا عند (كافكا) كان يرفض اللبن والجبنة ويفضل فضلات الطعام

(اليس هو حشرة) لم يقدر على التجول وبيع الخردوات وصار عالة على العائلة وكان الأب يريد منه ان يخرج من المنزل ويذهب الى منزل آخر او الى الغابة المجاورة لكن قالت الأخت انه في نهاية المطاف جزء من العائلة حشرة او غير حشرة واحتارت الأم ولم تعرف هل تنحاز نحو زوجها او نحو ابنتها لكن عندما عرف (غريغور) كان يسمع كل نقاشات العائلة ان اخته غيرت رأيها وايدت اخراجه من المنزل أصيب بكارثة وتوفي في نهاية الرواية المخيفة والتعيسة خبر سار.


 كبرت الاخت (غريت) وصارت فتاة جميلة وجاءها عريس وهو بذلك يلون (كافكا) المأساة: بهجة فرح (!) كافكا الفائق وعيًا روائيًا فنيًا هو يتجلى في تأمل اعماله الادبية والثقافية روائيا أمميا شامخ التفاؤل: التفاؤل ليس في مطلقه والتشاؤم ليس في مطلقه (...) في التفاؤل شيء من التشاؤم وفي التشاؤم شيء من التفاؤل: وقد أقتنصها في اللغة طيب الذكر أميل حبيبي متشائلاً (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها