النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

من فوبيا العرب إلى فوبيا الإسلام

لماذا لم تحتضن فرنسا المسلمين مثلما احتضنت اليهود؟

رابط مختصر
العدد 9976 الإثنين 1 أغسطس 2016 الموافق 27 شوال 1437

كتب الكاتب الفرنسي دومينيك فيدال في مقال له منشور في لوموند ديبلوماتيك قبل سنوات قليلة، عن تحولات فوبيا العرب وفوبيا الإسلام في الفضاء الفرنسي (قبل موجهة الإرهاب الجديدة): «أن فرنسا تتحول تدريجيًا من فوبيا العرب التي انتشرت في النصف الثاني من القرن الماضي، إلى فوبيا الإسلام في الألفية الجديدة»، ويورد في هذا السياق ما طالب به المستشرق الفرنسي الشهير لويس ماسنيون عند تدشين المسجد الكبير في باريس عام 1926م، الجمهورية الفرنسية التي كانت أول من احتضن اليهود بأن تفعل الشيء ذاته مع العرب المسلمين. ولكن للأسف لم تلق هذه الدعوة - على أهميتها وبعد نظرها - الاستجابة الكافية التي كان يمكن ان تحول فرنسا إلى حضن جديد للمهاجرين العرب والمسلمين ودمجهم في المجتمع الفرنسي ليشكلوا إضافة وثراء للمجتمع والتنمية، ولكن كان واضحا ان الجمهورية الفرنسية - أيًا كان الحزب الذي يحكم - كانت دائمًا مسكونة بهذه الفوبيا المزدوجة، كأنما لا تريد لهؤلاء ان يندمجوا أصلاً لأنها تفضل ان يظلوا مجرد هامش، فحتى الذين تخلوا تمامًا عن هويتهم الأصلية وتسموا بأسماء أخرى، ظلوا مواطنين معلقين بين السماء والأرض، ويعاني جزء كبير منهم من التمييز والتهميش الاجتماعي. 


المهاجرون من ذوي الأصول العربية الموجودون في العاصمة الفرنسية منذ مطلع القرن التاسع عشر مثلاً، من الذين وصلوا فرنسا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، يعدون اليوم بمئات الآلاف، قد شكلوا اليد العاملة الرخيصة، وكانوا جنودًا في المعركتين، ومع ذلك استمروا وبقوا عربًا مغاربة او بربرًا مغاربة، مجرد أجانب يتعرضون للاستغلال والرقابة والتمييز. الأفلام والصحافة الشعبية تقول «إن العربي هو تحديدًا اللص الذي ينتظر المتأخرين ليلاً من المارة ليضربهم ويسرق ساعاتهم عند زاوية الشارع» وتكاثرت التلميحات والتصريحات العنصرية في خاصة في فترات الصراع والحروب: حرب السويس وحرب الجزائر وحرب 1967 وحرب أكتوبر 1973 وهكذا.


في مطلع الألفية تغيرت الصورة، لم يعد الخوف او الفوبيا من صورة العربي فحسب، بل أصبحت مزدوجة، أضيف لها البعد الديني، حتى بلغ الأمر في عهد ساركوزي، ان تعيش فرنسا مشكلة الحجاب التي لا يمكن ان تخفي المسألة الكبرى، ألا وهي فوبيا الإسلام، فالحملات الصليبية الموروثة من العقلية الاستعمارية والتي يطلقها كتاب وسياسيون مثل ميشال ويلبيك، ما تستحق سوى الاحتقار؛ لأنها لا تغذي إلا المزيد من حلقات العنف والاعتداء على الأفراد. 


في كتاب «الإسلاموفوبيا» من تأليف فنسان جيسير على سبيل المثال، هنالك العديد من الصور المماثلة، استعرضها الكاتب مع تحليل اسبابها والإشارة إلى المسؤولين عنها مثل «المبشرين الجمهوريين» الذين تتوافق علمانيتهم الصارمة مع أسوأ الصور النمطية، إضافة الى سائل الإعلام التي تصور «الخطر الإسلامي» متجسدًا في بعض الزعماء الممقوتين من الدواعش او من القاعدة أو غيرهم ممن ظلوا الطري، وتسببوا في الكثير من الإيذاء للعالم، أضف إلى ذلك «خبراء التخويف» الذين يؤسسون الى ثقافة صراع الحضارات واستحالة التعايش او التوافق مع الإسلام، ويصفونه بدين (التوحش). دون أن ننسى هنا أولئك العرب والمسلمين الذين يسهمون بأقوالهم وأفعالهم في رسم أسوأ صورة ممكنة للإسلام والمسلمين في بلدانهم أو في بلاد الهجرة.


وبعكس ما دعا اليه المستشرق الكبير لويس ماسيون بدلاً من ان تحتضن فرنسا العرب والمسلمين مثلما احتضنت اليهود من قبلهم، وتجريم الإسلاموفوبيا، تمامًا مثل تجريم معاداة السامية، تسير الحركات المعادية للعرب خاصة وللمسلمين عامة في اتجاه سيئ جدًا، حيث لا تعد الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد الإسلام والمسلمين جريمة، ولا يشمل الأمر هنا فرنسا لوحدها، بل انتشر في معظم البلدان الأوروبية، حيث لا تعتبر معاداة الإسلام جريمة أو تحريضًا على الكراهية، في معظم الدول الأوروبية، ولا يزال هناك نقص سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو على مستوى كل دولة أوروبية على حدة، بخصوص الإحصاءات الخاصة بحوادث الإسلاموفوبيا واسعة الانتشار، حيث لم تعلن سوى خمس دول فقط، من أصل 57 دولة عضو في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا،

بشكل رسمي، عن جرائم الكراهية المرتكبة بكراهية الإسلام والمسلمين او التحريض ضدهم، في حين سجلت منظمات مجتمع مدني، جرائم من هذه النوعية في 21 من دول هذه المنظمة خلال الفترة من 2014 الى 2016م، ومن الواضح خلال السنوات الثلاث الأخيرة على الأقل ان معظم السياسيين اليمينيين في الدول الأوروبية قد اصبحوا وبدرجات متفاوتة، يستخدمون التخويف من الإسلام والمسلمين لتعبئة مؤيديهم في الحملات الانتخابية، وإضفاء المشروعية على سياساتهم العنصرية، وهو ما فتح الطريق أمام انتشار لغة عدائية ضد المسلمين في معظم الدول الأوروبية، حيث شهدت النقاشات حول الإسلام والمسلمين في أوروبا تركيزًا على الهجمات الإرهابية،

وأزمة اللاجئين، وزيادة استخدام الإسلاموفوبيا في الخطاب السياسي، كما أسهمت بشكل واضح وسائل الإعلام في نشر هذا المناخ السلبي، إذ تقوم كافة باستخدام مقولة (هؤلاء ضدنا) لدى تعريفهم بالمجتمعات المسلمة، حيث يتخلل ذلك التقديم عدم تطابق مزعوم بين الإسلام والقيم الأوروبية. ولم يقتصر الأمر على الصحفيين وكتاب المقالات، وإنما وصل إلى مواقع الإنترنت وبعض فئات الشعب تستخدم الإعلام والمجال الفني كوسيلة لنشر الكراهية والتخويف من المسلمين.

همس
غيمة على زجاج النافذة ورائي 
من ندوب السماء يترقرق لهاثها دافئًا 
في الذاكرة المحفورة 
فيها صورتك العالقة على وجه قلبي. 
غيمة سارحة فوق الغابة البيضاء 
غيمة الأمطار.
أتدفأ بها من عري المدينة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها