النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

انهيار الولايات المتحدة

رابط مختصر
العدد 9975 الأحد 31 يوليو 2016 الموافق 26 شوال 1437

منذ الأيام الأولى لظهور المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية (دونالد ترامب) وأنا غير مرتاح له، ولقد يكون السبب في ذلك إلى أسلوب حواراته ووقوفه على المسرح وحركاته البهلاونية، وقد يكون السبب كذلك إلى الصورة السلبية التي صورتها وسائل الإعلام عنه وبانه يعادي العرب والمسلمين، وللأمانة فإن شكله منذ اللحظات الأولى غير مريح، فجسمه الضخم ولون بشرته الصفراء وحتى تسريحة رأسه تبعث بالطاقة السلبية على خلاق الرؤساء السابقين، باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبل كلنتون وجورج بوش ورونالد ريجن وجيمي كارتر، وهم الرؤساء الذين استوعبتهم الذاكرة.


ومع ذلك تبقى للمرشح الجمهوري الجديد (دونالد ترامب) تحليلاته السياسية التي لا يمكن الاستهانة بها، والتي هي على غير المألوف من الرؤساء السابقين، فهو يتميز بالصراح والمواجهة رغم قسوة كلماته وبشاعة عباراته، خاصة وأنه أحد أكبر رجال الأعمال وصاحب أشهر البرامج التلفزيونية، ولعل أبرز تلك التحليلات أنه وصف الولايات المتحدة بأنها تعاني من أزمة حادة، الأمر الذي أغاض الرئيس باراك أوباما وحمله بأن يقول: إن ذلك (وصف خاطئ ولا يعكس رأي الامريكيين العاديين).


لقد جاءت كلمة (ترامب) مساء يوم الجمعة (22 يولية) لتؤكد على الولايات المتحدة تعاني من (العنف والهجرة غير الشرعية وغيرها من المشاكل)، وهذه المشاكل ظاهرة للعيان، فالولايات المتحدة من أكثر الدول في ارتفاع معدلات العنف رغم صرامة القانون، والمؤسف أن هناك عنفًا عنصريًا ضد السود ولعل موجة العنف الأخيرة كانت بسبب قتل رجل أسود على يد رجال الأمن، وهذا ما اثار الشارع الأمريكي من تلك الممارسات.


لقد أكد المرشح الجمهوري (ترامب) على قرب انهيار الولايات المتحدة بعد أن وصفها بأنها (على حافة الانهيار، وأن العنف والفوضى في كل مكان)، وهذا ما يشاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد توقفت الكثير من المصانع عن العمل، وعجزت الدولة عن توفير فرصة العمل لأكثر من 25 مليون مواطن،

وقد تطرق إليها المخرج الأمريكي (بيتر نافارو) في فيلمه الوثائقي الشهير (الموت بأيد صينية)، ولكن هناك مؤشرات أخرى تتحدث عن انهيار الولايات المتحدة، فقبل انهيار الاتحاد السوفيتي بعشر سنين تنبأ المفكر الأوروبي (إيمانويل تود) بانهيار السوفيت، فقد أصدر في عام 2003م كتابًا بعنوان (ما بعد الإمبراطورية) وهو يشير إلى قرب انهيار الإمبريالية الأمريكية.
لاشك أن المرشح الجمهوري (ترامب) يشير إلى أن انهيار الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة تحولها إلى دويلات على غرار الاتحاد السوفيتي، ولكنه يشير إلى فقدانها قوتها المؤثر في العالم، وتحولها إلى دولة على هامش المجتمع الدولي وفي أقصى الأرض!.


فالمتأمل في الولايات المتحدة بعد عام 2012م وهو تاريخ خروجها من العراق يرى بأنها آثرت الانزواء والبعد عن الصراعات السياسية، لقد تركت أفغانستان والعراق لتنهش فيها الجماعات الإرهابية القادمة من إيران وأفغانستان، فالولايات المتحدة هي من أسقطت أنظمة تلك الدول، فقد شنت الحرب على أضعف وأفقر الدول (أفغانستان والعراق) لتقسط أنظمتها وتعدها بالديمقراطية والحرية، والحقيقة أنها لم تستطع أن تعيد الأمن والاستقرار ناهيك عن تدشين الديمقراطية، بل لمن شاء فليتأمل في الوضع السوري بعد أن عششت فيها الجماعات الإرهابية مثل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وتنظيم داعش والمليشيات العراقية الإرهابية، بغطاء إيراني روسي، فقد وقفت الولايات المتحدة لترى نتائج ذلك الصراع!!.


قد لا يكون انهيار الولايات المتحدة سريعًا ولكن قادم بلا محالة، وهذا ما أشار إليه استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة (جهاد عودة) حين قال: (لن تبقى القوة الوحيدة المتحكمة بالسياسات الدولية، ولكنها ستحتفظ في المدى المنظور بمقام الصدارة)، وأعزى ذلك إلى مجموعة من الأوراق التي تمتلكها الأدارة الأمريكية ومنها (القوى الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية بالإضافة إلى سلطة جهاز إعلامي مؤثر جدًا وشبكة مصالح مع الدول الصناعية الكبرى).
إن قيام الدول وسقوطها مرتبط بمجموعة القيم والمبادئ والأخلاقيات، ومتى ما ذهب كان بداية النهاية، والولايات المتحدة قامت على العدالة والحرية والتعددية والديمقراطية، هل بقى من ذلك شيء لتواجه الجماعات الإرهابية والعنفية؟!. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها