النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

لا أحد فوق القانون

رابط مختصر
العدد 9973 الجمعة 29 يوليو 2016 الموافق 24 شوال 1437

 استكمالا لمقال يوم الأربعاء الماضي والذي تناولت فيه ما سماه سماحة السيد عبدالله الغريفي تمهيدا في خطابه السياسي مجهول المناسبة والذي ألقاه في مسجد الصادق بالدراز يوم الخميس الماضي ليعرض فيه ما يتابعه هو نفسه من «المخاضات الصعبة والمقلقة التي يمر بها الوطن في مرحلة هي الأخطر والأعقد»، على حد وصفه، فإني سأتناول النقاط الخمس المتضمنة في خطابه والتي كنت أنا أيضا قد مهدت للحديث عنها في مقالتي المشار إليها. 


 ولعله من المفيد هنا ذكر النقاط الخمس، ولكن قبل أن أفعل أردت أن أومئ إلى ملاحظة لعل غيري من المواطنين وقف عليها وهي، أن هناك، في هذه الأيام خصوصا، إسرافا من أصحاب الخطابات وكتّاب المقالات من الاتجاه عينه الذي نمى وترعرع على ثقافة «الدوار» في استعمال تعبير «المرحلة الأخطر والأعقد التي يمر بها الوطن» والحال أن من يراقب الأحداث ويتابعها لا تفوته ملاحظة أن الأمور تسير من حسن إلى أحسن، خصوصا وأن الدولة استعادت زمام المبادرة، وأمسكت بجميع خيوط اللعبة السياسية وراح سلطان القانون يسلك مجراه الطبيعي.

هذه الملاحظة تطرح سؤالا مفاده هل في ذلك شيء من تسريب إعلامي «غوبلزي» المنطلق، يُراد منه أن يفت في عضد النسيج الاجتماعي الآخذ في التعافي؟ أم أن قائد الأركستر السنفوني لمناضلي الدوار أدرك أن لا حياة لخطابه السياسي إلا في ظل الأزمات والحديث عنها بل وافتعالها وإن لم تكن موجودة فراح يرمي كلمات «الأخطر» و«الأعقد» في كل سانحة وفرصة، بل وبين كلمة وأخرى؟!
 نعود إلى استعراض النقاط التي تحدث فيها الشيخ الغريفي، والتي كلها استفردت بالحديث عن الشيخ عيسى قاسم، ولا أعرف حقيقة لم صار الشيخ الغريفي إلى تحديدها بنقاط خمس، وهي في الحقيقة لا تتجاوز حدود النقطة الواحدة. المهم النقاط الخمس هي: النقطة الأولى، الموقع الديني المتأصل لآية الله عيسى قاسم، النقطة الثانية، الخطاب الناصح الواعي بالمرحلة لا المؤزم والمحرض، النقطة الثالثة، الموقع الرائد والتداعيات المعبأة بمعطيات صعبة، النقطة الرابعة، المأمول إعادة النظر في القرارات الصادرة، والنقطة الخامسة والأخيرة، تصريحات انتجت هواجس بالاستهداف المذهبي.


 من النقطة الأولى إلى الرابعة إشارة صريحة إلى الشيخ عيسى قاسم. والإشارة هنا فيها كثير من الإمعان بأن قاسم هو منزه من كل زلل على الرغم مما أثبتته الوقائع الكثيرة على مدى السنوات الماضية من هفوات وزلات خطيرة حادت بالخطابين السياسي والديني إلى منزلقات ثقافة السحق والسحل، وأطلقت العنان للوفرية «الوفاق» ليعبثوا بأمن الوطن والمواطن. ولعل في حديث، أو خطاب، الشيخ الغريفي ما يشير بإدانة إلى الشيخ قاسم وخصوصا في النقطة الثانية عندما يقول: «أما الشعور بالظلامة، أو الاستهداف – سواء أكان هذا الشعور صائبا أم خاطئا-، فهو شعور لا يعبر عن (نفس، وحسّ طائفي، أو مذهبي). لِمَ؟ لأن خطب الشيخ عيسى قاسم لم تخل على مدى السنوات الماضية من اللهج بالمظلومية بحثا عن مسببات جعل هذا الشعور حاضرا على الدوام لدى بسطاء الناس وعوامها».


صحيح، كما جاء في خطابكم، أن هذا الإحساس «ليس موجها ضد أي طائفة، أو مذهب، أو مكون». وصحيح أيضا، كما قلت، «نعم، هو خطاب موجه إلى السلطة!» لكن، أليس الإغراق في الحديث حول هذا الاستهداف المزعوم يضعف مصداقية هذا الخطاب خصوصا إذا كان موجها إلى ممارسة دولة، وهذه الدولة مستهدفة من تيار سياسي أفصح علانية من على دوار العار عن أهدافه في إسقاط النظام وإقامة دولة دينية تابعة لإيران؟
أعود قليلا إلى الوراء في خطابكم عندما أشرتم في النقطة الثانية والتي أعطيتموها عنوان «الخطاب الواعي بالمرحلة لا المؤزم والمحرض» إلى خطاب الشيخ «الملائكي» عيسى قاسم، وقلتم في تعجب «استنكاري عن خطابه» وقالوا عن خطابه: «إنه خطاب فتنة، وطائفية»!! «وبررت له وحلفت بأغلظ الأيمان بأن خطابه ليس كذلك، وخطأت من يظن ذلك عبر تفنيدات من مثل:

أن النفس الطائفي والمذهبي» أن تمارس تحريضا ضد طائفة، أو مذهب «و» أن تمارس إساءة إلى طائفة، أو مذهب. «و» أن تعبّر عن كراهية طائفة أو مذهب. «و» أن تكرس تمييزا تجاه طائفة، أو مذهب. «كل ذلك صحيح»، ولكن لنسأل هذا السؤال: «ألم يكن عيسى قاسم، وهو الشخصية المؤثرة في المواقف السياسية والسلوكات العنيفة التي طغت على الشارع البحريني في طور من الأطوار مع التسليم جدلا بأن يكون كما ذكرت ناصحا؟! ألا يعني هذا القول أنه كان «نبراسا» عقديا وفكريا وإيديولوجيا لمن مارس التحريض العقدي ولا يزال يمارسه.

ألا يعكس سلوكه الخطابي نقيضا موضوعيا لكل ما تفضلت به؟! هذه بضعة أسئلة أسوقها إليك متعجبا لأني أعتقد أننا سمعنا معا الخطابات ذاتها وقرأناها مرارا وتكرارا، بل ووقفنا على آثارها الماحقة عمليات إرهابية باركتها سماء وهمية اصطنعها عيسى قاسم لبسطاء العقول الذين أرى فيهم ضحية أخرى من ضحايا خطاب الإسلام السياسي المنفلت من عقال العقل والمواطنة الحقة». 
 يفترض ومن خلال ما قرأناه معا يوم الأربعاء، أن تناول النقاط المذكورة جاء منطلقا من مصلحة وطنية، تقدم مصلحة الوطن على مصلحة المذهب والطائفة؛ إذ لن يكون مقبولا من أي جهة في الوطن مهما كانت أن تقدم أي مصلحة على مصلحة وطننا المشترك، البحرين، وإلا كان ذلك سببا في تطبيق الإجراءات القانونية عليها كائنا من كانت.


 فها هو اليوم يرفض أن يذعن لاستدعاءات القضاء مثل ما حدث يوم الأربعاء. فالقرارات القضائية الصادرة من الدولة تقتضي من كل المواطنين أفرادا وجماعات، أحزابا ومؤسسات. دون استثناء الانصياع لها. هذا هو المنطق الذي تتحدث به الدولة المدنية، وغير ذلك فإن مرجعيته عصبوية لا ينبغي أن يؤخذ بها. للدولة منطقها وقانونها وهيبتها التي تبدأ باحترام مؤسساتها، ومن لا يحترم مؤسسات الدولة لا يمكن أن يكون إلا كائنا شيطانيا وإن أضفى عليه بعضهم هالات من القداسة لا نعلم مأتاها ولم نجد ما يبررها أو يدعمها.
 باختصار، عيسى قاسم يعتقد بأنه فوق القانون، ويظن نفسه حاكما لدولته التي يظنها قائمة داخل الدولة، وللأسف الشديد أنه استطاع أن يُكرس هذا الاعتقاد لدى رجال الدين قبل البسطاء، ولدى النخب السياسية قبل العوام. هناك شواهد كثيرة تدلنا على ما نقول، منها ماخص رجال الدين عندما لبسوا الأكفان احتجاجا على قرار حكم القضاء بتجريد عيسى قاسم من جنسيته. ومنها ما خص النخب الثقافية أيضا وذلك عندما أصدرت جمعية «وعد» بيانها المتهافت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا