النسخة الورقية
العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الذهنية الانقلابية وبعض ذكرياتها

رابط مختصر
العدد 9973 الجمعة 29 يوليو 2016 الموافق 24 شوال 1437

الذهنية المشرقية ذهنية انقلابية، نستطيع أن نقول ذلك باطمئنان، حتى «ثورات» ربيعنا العربي كانت ذات طابع انقلابي وأسلوب انقلابي أكثر منه ثوري.
هل ثقافتنا المشرقية ثقافة انقلابية، هي لا تخلو من ذلك وتميل إليه، باعتبار الانقلاب يختزل المسافات ويحرق المراحل حرقاً يصل في كثيرٍ من الاحيان الى حرق أصحابه.
فكم من انقلاب انقلب عليه انقلاب من داخله، فبوابة الانقلابات اذا ما انفتحت لا تُغلق، ولنا في التاريخ السوري الحديث خير مثالٍ على ما نقول، فمنذ الاربعينات من القرن الماضي حتى وصول الاسد «الأب» وطريق الانقلابات مفتوح على المجهول القادم على ظهر دبابة.


والبيان الأول ستتلوه بيانات أولى كثيرة، فالعراق شهد انقلاب قاسم وعارف والبكر، وانقلاب اليمن شهد انقلاب السلال وابراهيم حمدي وكرت السبحة حتى انقلاب الحوثي بطابع مذهبي طائفي.
العجيب وحدنا في العالم العربي من أطلقنا على الانقلابات «ثورات» أو ثورة، صحيح أن الجمهور يرحب لكنه توصيف علمي وسياسي خاطئ ولا يمكن أن يعكس الحقيقة، فشتان ما بين الثورة الحقيقية والانقلاب في زي عسكري أو في زي يرتدي العمامة «انقلاب الدوار» مثالاً.
معظم زعماء الانقلاب الأول انتهى بهم الأمر إمّا في السجن أو في المقبرة ونادراً في المنفى. عبدالكريم قاسم قتل رمياً بالرصاص وعبدالسلام عارف «طار لحم ورجع فحم» ومحمد نجيب وضع في الإقامة الجبرية حتى مات.


من على صواب ومن على خطأ؟؟
سؤال كبير في تاريخ المشرق والمغرب الذي دخل على الخط من خلال الجزائر حين انقلب الجنرال بو مدين رحمه الله على أحمد بن بلا الرئيس الجزائري المدني، وحاول الجنرال أوفقير أقوى رجال الملك الراحل الحسن الثاني الانقلاب عليه وتصفيته جسدياً باسقاط طائرته الملكية فنجا الملك الراحل لينتحر أوفقير بمسدسه الشخصي.
لسنا وحدنا في الانقلابات فأفريقيا احترفت الانقلابات والانقلابات المضادة فجرت أنهار من الدماء والدموع وكذلك كانت أمريكا اللاتينية وبينو شيت حكاية انقلاب مأساوية دفعت ثمنها شيلي ذات يوم سبعيني.


ودخلت الاحزاب العربية على خط الانقلابات العسكرية، فنظمت في كوادرها السرية أفراداً وضباطاً من الجيش، فكان لكل حزب مجموعة ضباطه وافراده داخل معظم الجيوش العربية، بدءاً من القوميين مروراً بالبعثيين وصولاً الى الشيوعيين والاخوان.
نجحت انقلابات عربية خلفها فكر قومي وفشلت انقلابات خلفها فكر يساري مثل انقلاب السودان عام 1971.
الذي وقف خلفه وأيده بقوة الحزب الشيوعي السوداني.
والشيوعيون العراقيون انحازوا لعبدالكريم قاسم ضد عبدالسلام عارف فقضى عليهم قتلاً وسحلاً عبدالسلام عارف حين نجح انقلابه بالتعاون مع البعثيين.


علي صالح السعدي الزعيم البعثي العراقي المعروف اعترف قائلاً «وصلنا على ظهر دبابة امريكية» كان ذلك في مطلع ستينات القرن الماضي، فأعاد التاريخ نفسه وفي العراق أيضاً حين وصل حزب الدعوة العراقي على ظهر دبابة امريكية ليحكم العراق من خلفهم وخلف يافطتهم واليافطة الايرانية في قم، فما بين قم وواشنطن مسافة دبابة ومدفع دك ساحة الفردوس يوماً.
رئيس اليمن الجنوبي أوعز لاحد ضباطه بأن يقتل وزير الدفاع علي عنتر فانقسم الجيش الى قسمين وانتهت حرب الاخوة الاعداء بنهاية اليمن الجنوبي.
هكذا هي بعض عناوين الانقلابات في الذهنية المشرقية والعربية وهكذا هي بعض سيرتها الطويلة منذ ثمانية عقود، ويبدو انها ستستمر في مشرقنا وان كانت انقلابات تحت يافطة «الثورة» وما هو ما يحتاج الى أن نفرد له مساحات لنروي الحكاية /‏ الكارثة في عالم غريب، وما محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا إلاّ جزء من حكاية طويلة هناك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها