النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

نيس وميونيخ ضحايا التخاذل الدولي

رابط مختصر
العدد 9970 الثلاثاء 26 يوليو 2016 الموافق 21 شوال 1437

صدم المجتمع الدولي من هول الحوادث الإرهابية المتتالية في القارة الأوروبية، وهي القارة التي ودعت القتل والعنف والإرهاب مع نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م، ولعل آخر تلك الأعمال حادثة (نيس) الفرنسية و(ميونيخ) الألمانية، فبشاعة الأعمال أنهما في الدول الأكثر استقرارًا بالعالم، فلو كان في بغداد أو دمشق لما تأثر العالم لما يشاهدونه من قتل يومي على أيدي الجماعات الإرهابية هناك، الحرس الثوري الإيراني وتنظيم داعش وحزب الله اللبناني وحزب الدعوة العراقي وفيلق القدس وغيرها من الجماعات.
ففي الرابع عشر من شهر يولية فاجأ فرنسي من أصول تونسية (31 سنة) الناس بشاحنة تبريد على الكورنيش بمدينة (نيس) جنوب فرنسا، حيث كان الناس يحتفلون باليوم الوطني لفرنسا، وقد أوقع 84 قتيلاً والكثير من المصابين، وهذا الحادث بعد سلسلة من الأعمال الإرهابية أبشعها ما وقع في شهر نوفمبر الماضي (2015م) حين استهدفت العاصمة الفرنسية (باريس) بأعمال إرهابية غير مسبوقة في ستة مواقع مختلفة راح ضحيتها أكثر من 156 قتيلاً.
لقد قامت الحكومة الفرنسية بالكثير من الإجراءات لمواجهة الجماعات الريديكالية وفي مقدمتها تنظيم (داعش)، ولكنها لم تستطع إيقاف ذلك الخطر الداهم، فقد كانت الأعمال الإرهابية قائمة على تفخيخ السيارات أو استخدام الأحزمة الناسفة، ولكن هذه العملية اختلفت باستخدام شاحنة واستهدفت الأماكن السياحية والمناسبات الوطنية حيث يكثر الناس فيها، وهذا التطور الخطير في الأعمال الإرهابية يحتاج إلى وقفة دولية جادة لمواجهتها.
إن كل المؤشرات تؤكد على أن الجماعات الإرهابية تستهدف أوروبا بالدرجة الأولى، ولعل فرنسا وألمانيا بالمقدمة، ففرنسا خلال السنوات الماضية شهدت الكثير من تلك الأعمال رغم الإجراءات الأمنية المشددة، وألمانيا هي الأخرى لم تسلم منها، ففي جريمة إرهابية بشعة أقدم ثلاثة جناة على فتح نيرات أسلحتهم على المتسوقين في المركز التجاري بمدينة ميونيخ حتى سقط أكثر من 6 أشخاص، وقد جاءت العملية على يد شاب ألماني من أصول إيرانية، والحمد لله لم يكن عربيا حيث ستغرد القنوات الفضائية وسترقص مراكز التواصل الاجتماعي! وهي العملية الإرهابية الثانية في أقل من أسبوع حيث أقدم لاجئ أفغاني على مهاجمة الركاب بقطار بمقاطعة بافاريا بفأس وسكين فأصاب أربعة أشخاص بجروح.
إن العمليات الإرهابية التي تضرب أوروبا هذه الأيام قد حذر منها الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله) في مؤتمر جدة بشهر أغسطس عام 2014م حين اجتمع بسفراء الدول فقال لهم: (أطلب منكم نقل هذه الرسالة إلى زعمائكم وهي أنه ما يخفى عليكم الإرهاب في هذا الوقت، ولا بد من محاربة هذا الشرير بالقوة وبالعقل وبالسرعة، وإذا أهملوا أنا متأكد بعد شهر سيصلون إلى أوروبا وبعد شهر ثانٍ إلى أمريكا)، وهذا ما أكد عليه مدير مركز دراسات الأمن بجامعة جورج تاون (بروس هوفمان) بقوله: (إن المشكلة تكمن في أن عدد الذين تحولوا للتطرف عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي أكبر من أي عدد في السابق، وإنه وفي كثير من الأحيان يتم تنفيذ الهجمات بواسطة أفراد لا روابط فعلية لهم بالتنظيم الذين تأثروا بأفكاره)، فليس من الضرورة أن تكون هناك علاقات مباشرة، وتدريبات إرهابية في معسكرات، ولكن من خلال مراكز التواصل الاجتماعي يتم تنفيذ تلك المخططات.
في شهر فبراير عام2015م شاركت في المؤتمر الدولي حول التطرف العنيف بالعاصمة الأمريكية (واشنطون)، وقد شاركت فيه أكثر من ستين دولة بخلاف منظمات المجتمع المدني وهيئات حقوق الإنسان، وقد خلص الجميع إلى أهمية المسارعة في التصدي لتلك الجماعات الإرهابية، وأنها لم تعد محصورة في العراق وسوريا، فقد انفلتت من عقالها لتصيب دولاً أخرى.
 إن العالم اليوم يعاني من الجماعات الإرهابية التي تربت في العراق وسوريا، حتى اتسعت دائرة لتشمل أوروبا وأمريكا، قتل ودهس ونحر وحرق، والأمم المتحدة ومجلس العالم بدوله ومنظماته يتفرج، ليس العلاج في مواجهة تلك الجماعات في أوروبا أو إغلاق الحدود عنها، المسؤولية تحتم إطفاء الحرائق المشتعلة في العراق وسوريا واليمن، فالتخبط والتخاذل الدولي سيدفع بتلك الجماعات إلى مزيد من الدماء!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها