النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التطهير داخل «بيت العنكبوت» التركي

رابط مختصر
العدد 9969 الإثنين 25 يوليو 2016 الموافق 20 شوال 1437

لا يوجد أسوأ من كاتب مقالة سياسي او محلل سياسي، أن يتحدث هكذا كخطيب الجمعة الممل حول بديهيات مع وضد وناجح وفاشل الانقلاب، دون أن يقدم معطيات وسيناريوهات لواقعة عسكرية /‏ تتمظهر خلفها حالة صراع سياسي على سلطة معقدة بين المجموعات والأطراف كما هي واقعة الانقلاب التركي في 16 يوليو من عام 2016، حيث كتب لي زميل مهنة قديم في الامارات، سعيدًا بالانقلاب على اردوغان بخبر الانقلاب من ساعاته الأولى!! ولكنني بمجرد أن بدأت أطرح الأسئلة الضرورية الاستفسارية الدقيقة عليه وجدته في الحال خفت حماسه وهدأ روعه وتراجع فرحه، حينها أخبرته أن الانقلابات العسكرية كثيرة في التاريخ المعاصر بعضها ساعات وبعضها أيام وبعضها اسابيع، ومع ذلك لا تحسم عملية النصر والهزيمة لمجرد أن هناك تحركًا حدث في قلب الجيش واستطاعت مجموعة منه السيطرة «لبعض الوقت» على مفاتيح استراتيجية في المدينة، كإغلاق مطارات وجسور وطرقات او دخول قوة ما الإذاعة والتلفزيون واذاعة البيان الانقلابي، في وقت لا زال هناك جسم ضخم من مؤسسات الأمن والجيش ليست في حوزة وسيطرة الانقلابيين، كما أن الشرعية ما زالت موجودة على الأرض وتستمد شرعيتها من المؤسسات المنتخبة الديمقراطية التي منحها الشعب، وهذه تشكل دعامة حقيقية لكل حكومة منتخبة وقت الأزمات الكالحة.
كما ينبغي أن ندرك أن اردوغان رئيس الحكومة مازال حيًا ولم تصبه مقتلاً تلك الطلقات، وطار الى اسطنبول ليس لحماية نفسه وحسب، بل ولحماية السلطة التي يمثلها والاتكاء على قوة نفوذه الشعبي في اسطنبول، والتي اطلق لها عنان مواجهة «الخونة».
في هذه الفترة الوجيزة والفاصلة ما بين ساعات الانقلاب وساعات المواجهة هناك لحظة انتقالية تاريخية متوازنة بين قوتين تتصارعان في الشارع السياسي والمؤسسات، وكانت المؤسسة العسكرية الانقلابية بكل تناقضاتها واشكالياتها تعيش صدمة الإخفاق السريع، حيث كانت تتوهم المجموعة الانقلابية إنها بساعات قليلة ستتم السيطرة على كل الأمور في المجتمع والدولة، وسيذهب الجميع لفراشهم ناعمين، وسيصفق الكثير من الناس للمنتصر وسيبعث ببرقية التأييد الجاهزة حينما تتضح له الأمور للحكام الجدد، ويغيب اردوغان خلف الشمس ويتبخر بسهولة خلف ارشيف التاريخ المغبر. لم يتعلم اصحاب البزات العسكرية في «بيت العنكبوت» التركي أن الانقلاب الأول حدث في 1960 على عدنان مندريس زمنه مختلف والعالم تغير وتركيا برمتها عام 2016 ليست كزمن مندريس الذي أُطيحت بحكومته وتم إعدامه لاحقًا، فتلاحقت الانقلابات كل عقد في بيت العنكبوت العسكري، فقد جاء الانقلاب الثاني عام 1971 والثالث في سبتمبر 1980 أما الانقلاب الرابع في فبراير 1997، فإنه أطاح بحكومة شمس الدين أربكان المنتخبة، غير ان انقلاب 15 يوليو 2016 ستقود العسكر الى مغامرة انتحارية، هي بمثابة تفكك نهائي لخيوط بيت العنكبوت، وبالرغم من ان تركيا هي الحلقة الضعيفة ديمقراطيًا في اوروبا إلا أن شعبها والمجتمع المدني لن يقبل بالبديل العسكري لحل أزماته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
انتهت مرحلة تورط الجيش التركي في الانقلابات، وبهذا الفشل المروع منحت الطغمة الانقلابية ورقة مهمة لتعزيز سلطات حزب العدالة والتنمية، حزب اردوغان، لتصفية حسابات مؤجلة بين اردوغان واصدقاء وحلفاء الامس. «إن المطلوب هو البحث في الوقائع والعناصر التي قادت الى وقوع محاولة انقلاب والى السيطرة النهائية لحكومة اردوغان.
وعلى نحو رئيسي هناك حاجة الى البحث عن ماهية القوى المحلية والاجنبية التي دعمت الانقلاب وماهي استهدافاتها، وعن دور ما يسمى بقوى (الكماليين) و(العلمانيين) أو قوى الإمام (غولن) التي يشير لها نظام اردوغان بقوى الجناة ويقوم بنزع آلالاف منهم من اجهزة الدولة. كما انه من الضروري البحث عن دور الولايات المتحدة وحلف الناتو والوضع الفعلي في الجيش التركي وقطاعاته وعن التوافقات والمساومات المحتملة، وعن تلك التي حصلت وحسمت في مصير الانقلاب. ولا يمكننا النظر للانقلاب والصراع مع حكومة اردوغان بمعزل عن أولاً المزاحمات الامبريالية في المنطقة ثانيًا تفاقم التناقضات الداخية البرجوازية البينية وتداخلها مع الخلافات بين مختلف مراكز القوى في البلاد، وهي تلك المتشابكة مع المزاحمات الدولية الأشمل الجارية في المنطقة. وتشارك تركيا بنشاط في هذه المزاحمات بهدف الدفاع عن مصالح الطبقة الحاكمة التركية وتعزيزها بوصفها قوة اقليمية. ما حدث في تركيا في الأيام الأخيرة ما هو إلا صراع المصالح العليا بين الكواسر داخل»بيت العنكبوت«التركي تحت يافطة الديمقراطية»المكبلة !!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها