النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

صفحة من مذكرات مَنْ أكلوا من الحصرم!!!

رابط مختصر
العدد 9969 الإثنين 25 يوليو 2016 الموافق 20 شوال 1437

للحوار المجرد من العنف فضاءاته وأدواته وآلياته ومؤسساته، كالأحزاب والجمعيات والبرلمانات والمجالس وأجهزة الإعلام الحرة، فللإعلام الحر دور مساعد في جعل الحوار السياسي والمجتمعي والثقافي ممكنًا ورشيدًا ويفترض نظريًا على الأقل أن يكون «الحوار الدائم أداة أساسية للتفاهم داخل المجتمع «الطبيعي»، وكل حوار في العمل السياسي العاقل يفضي بالضرورة إلى تسوية، والتسوية تكون في شكل حلول وسطى للوسطيين العقلاء.
مناسبة هذه المقدمة ما يتردد من الحاجة الى استعادة «الحوار» الوطني، باعتباره الأفق الوحيد والحتمي لحل الأزمة والخروج من حالة الاستنزاف السياسي والأمني والاقتصادي المتواصل منذ أكثر من 5 سنوات دون حلحلة نهائية - بالرغم من جولات الحوار السابقة وبالرغم من الفرص العديدة الضائعة، والتي اضاعتها للأسف الشديد بعض قوى المعارضة الراديكالية - ويأتي هذا التجدد في تقديري، من القناعة بحتمية الحوار الوطني الجاد والصادق في مواجهة خياري الجمود أو الصدام، فقد انبنت تلك الدعوة على تحليل مفاده أن تفاقم الوضع هو نتيجة لحالة «الجمود السياسي» وعدم التقدم نحو فك عدد من ملفات معروفة ومعلنة منذ فترة طويلة، ولكن بعض الدعوات الأخرى، ومنها كتابات، وتصريحات كانت تشيد بالحوار وتدعو إليه، تراجعت ولم يعد لها إلا صوت باهت، حيث لا يبدو الحوار بمعناه الفكري والسياسي والإنساني والمجتمعي يخطر ببالها أصلا، فقد كان مجرد صيغة مغلفة لتغليف مطلب أو طي صفحة أو للضغط فقط من اجل اظهار السلطة وكأنها غير معنية بالحوار الذي فتحته اكثر من مرة، وما تزال بعض من أصوات وأفعال تتم خارج «إيقاع» التئام الكلمة على حفظ السلم وتحقيق الأمن للبلاد والعباد، غير عابئة بما تحقق، وغير عابئة بالتجربة الديمقراطية نفسها وبمآلاتها، وكأنما كانت تنشد إفشال الحوار لأنه لم يكن هدفا ولا غاية بالنسبة اليهم، اعتقادًا ان الاستمرار في افشاله سيضع الدولة في مأزق، ولكن بدا واضحًا، أن الحوار السياسي يقتضي بالضرورة وجود سياسيين محترفين «يستبعد من هذه المعادلة الهواة المغامرون أما السياسيون المحترفون فيمتلكون من الوعي السياسي والقانوني ومن القيم الأخلاقية والالتزام الوطني، ما يجعلهم مدركين للعواقب ولشروط العمل السياسي وحدوده، ومؤمنين بضرورة الوصول إلى الحلول الوسط بالتدرج وعدم الزج بالمجتمع في اتون معركة لا ناقة له ولا جمل، وضرورة أخذ الأمور باللطف لعدم تكسير المعبد على رؤوس الجميع، والأخذ بالوزن السياسي العددي والمعنوي والأخلاقي للمجموعات السياسية، مع الاستعداد للتراجع عن المواقف الخاطئة عندما يتبين خطؤها، أو عندما يتبين أن المصلحة العامة الوطنية تقتضي التنازل أو التراجع أو التسليم حتى بالحق نفسه، ولذلك فإن الذين أفشلوا الحوار واغتروا وتطاولوا أيام جلساته المفتوحة يأكلون اليوم الحصرم، لأنهم أضاعوا فرصًا ثمينة كانت متاحة ووقتًا ثمينًا كان يمكن اختصاره من أجل قلب الصفحة والانطلاق الى مرحلة جديدة.
ليست المشكلة إذن في الحوار حتى وإن بدا مستحيلاً في ظل غياب منطق المصلحة والاحتراف في السياسة، لكن القضية الكبرى هي ما الذي سيسفر عنه الحوار والنتائج المترتبة عليه عندما يكون المتحاورون أو المطالبون بالحوار غير مستعدين للتحرك أصلاً، فهم يقدمون مرجعياتهم واجتهاداتهم على أنها قدس الأقداس، ومفاتيح السحر لكل الأزمات الراهنة والمستقبلية. ففي كل مرة يتجدد فيها الحديث عن الحوار الوطني تظهر موجة من الكتابات والتصريحات، تؤكد على الحاجة لمثل هذا الحوار الوطني من أجل التقدم في فك عدد من الملفات، ولكن بعض الدعوات الأخرى، تعاني من ضيق في الأفق، لأنها تأتي ضمن موجة الضغط السياسي والإعلامي لإحراج السلطة لا أكثر ولا أقل، خصوصًا عندما توضع سلسلة من الشروط المسبقة، والتي من شأنها منع أو تعطيل أي فرص للحوار المفتوح بين أبناء الوطن، والدليل على ذلك أن تلك الكتابات التي كانت تشيد بالحوار وتدعو إليه، تراجعت فجأة خلال ازمة فبراير ومارس 2011، ولم يبقَ لها إلا صوت باهت، حيث لم يكن الحوار بمعناه الفكري والسياسي والإنساني وقتها يخطر ببالها أصلاً، فقد كان مجرد صيغة لتغليف الانقلاب على السلطة، وعلى التجربة الديمقراطية الوليدة، ولذلك كانت بعض تلك الأصوات تتم خارج التئام الكلمة على حفظ السلم الأهلي وتحقيق والأمن للبلاد والعباد، غير عابئة بشيء. ومع ذلك فإننا نعتقد بان أي حوار - مهما كانت عوائقه - هو أفضل من اللاحوار، لأنه على الأقل سيكون فرصة للاستماع المتبادل بدلا من تبادل الاتهامات واللكمات، ويكون فرصة لالتقاط الأنفاس والنظر في مدى جدية كل طرف في إخراج البلد من الأزمة، فدعونا نتحاور وسوف تتضح الصورة، وكل طرف يضع أسئلته ومطالباته وتطلعاته المشروعة على الطاولة، المهم أن نتحاور، لأن الحوار مطلوب لذاته. ولكن المهم أيضا يكون المطالبون بالحوار مستعدين للتراجع عن الأخطاء ونسيان المناورات القديمة التي لم تجلب لهم الا الخسران، وان يكونوا مستعدين أيضا للاستفادة من مذكرات الذين أكلوا الحصرم.!!!

همس
 للذين لا يعرفون سياق استخدام كلمة الحصرم يقول القاموس المحيط في تعريفه للحصرم:
«حصرم العنب: أوله ويكون عادة أخضر حامضًا يتسبب في الضرس».
أما في تفسير الأحلام، فهو طمع شديد وسعي للحصول على الشيء قبل أوانه، وصاحبه بخيل طماع، والعنب في غير وقته حصرم يناله قبل الوقت، وربما كان حرامًا يعجل ويتسبب في مقتل صاحب، ومن التقط الحصرم في منامه، فإنه يضرب بسياط على عدد حبات العنقود، أو يعاني من هموم كثيرة - والعهدة على الراوي!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها