النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عن أي رفاه إقليمي يتحدث هذا؟!!

رابط مختصر
العدد 9966 الجمعة 22 يوليو 2016 الموافق 17 شوال 1437

 على خلفية تصريح مساعد وزير خارجية إيران حسين عبداللهيان الذي وضع بلاده ضمن الدول المحاربة للإرهاب - وهي في واقع الأمر واحدة من رعاته إيديولوجيا وماديا ولوجستيا، وواحدة من مستغليه في استهداف أمن الدول واستقرارها، وواحدة من الساعين دوما وفي جهد لا يعرف الملل والكلل إلى تقويض دعائم الأمن والاستقرار في الإقليم برمته - وصنف بلاده، في ذات الوقت، من ضمن الدول التي ترفل بالرفاه مثل ما تفعل دول مجلس التعاون مع شعبها، زعم مساعد وزير خارجية إيران «أن التطورات الأخيرة في تركيا أثبتت أن الإنقلاب والإرهاب وجهان لعملة واحدة بحيث يستهدفان الأمن والاستقرار والرفاه الإقليمي.» ولك أيها القارئ الكريم أن تلاحظ دونما حاجة إلى تحليل معمق ما في هذا التصريح من تمازج عجيب بين الجد والهزل بل والسخرية أحيانا، ففي هذا الجزء من التصريح اختزال واف للأكاذيب التي تروجها إيران عن نفسها، وتسعى من خلالها إلى تسجيل حضور لها في المشهد الإقليمي باعتبارها صاحبة قرار تغري به البعض، كما هو الحال مع أبناء الولي الفقيه لدينا هنا في البحرين الذين يستدعون هذه البلاد للتدخل في شؤوننا من خلال الأكاذيب التي منها تصاعدت أنفاس النغمة الجديدة المعنونة بـ«الاستهداف في الوجود والهوية والمعتقد والشعائر والفرائض.»
 ولعلها مناسبة هنا أن أدعو فيها أخوة لنا في الوطن ممن يرفضون مثل هذه الأباطيل والخزعبلات المرفوعة على متن هذه النغمة الجديدة، إلى التدقيق في ما يطلقه أبناء الولي الفقيه باسمهم، ليقوموا بدورهم الوطني في فضح ذلك ورفضه في الداخل والخارج.
 لا أعرف، حقيقة، ضمن أية خانة يمكن تصنيف تصريحات ملالي إيران وأقوالهم المتضاربة في شأن الأحداث الإقليمية بشكل عام والعربية بشكل خاص، والتي لو بحثت فيها مليا فستجد أن في كل حدث منها أياد إيرانية تحركها من واقع مذهبي طائفي، فهل تنسب هذه الأقوال إلى فئة التصريحات المضحكة والمثيرة للسخرية بناء على التناقض الصارخ بين القول الإيراني والعمل الإيراني؟ أم إلى الفئة الخطرة التي تأخذك إلى حدود القلق، بسبب تزايد تدخل إيران في التحريض على الأنظمة القائمة في دول مجلس التعاون وفي البلاد العربية من خلال أذرع حزبية وإعلامية وجمعياتية لم يعد أمر عمالتها لإيران خافيا على أحد والتظاهر في نفس الوقت بأنها حريصة على الأمن والاستقرار في دول المنطقة والإقليم؟
 للأسف إن لمثل هذه التصريحات وقعا مغايرا عند من يوصفون بقليلي الوطنية، ويزداد وقع هذه التصريحات عند من لا وطنية لديهم، فتراهم يفتنون بها، لأنها تحاكي هواجسهم الطائفية المذهبية المستوردة من الملالي القابعين في ضفاف الجانب الشرقي من الخليج العربي، وتتصادم فحسب مع الرأي العام السائد لدى المواطنين، فيما هي مثيرة للسخرية، ومضحكة فعلا لغيرهم، لأن إيران تسلك، كاذبة حالمة، سلوك الدول الديمقراطية العظمى التي ينبغي الأخذ برأيها، وهي الدولة التي يتعرض فيها شعبها لأسوأ أساليب انتهاك، وتمرغ فيها حقوق الإنسان الإيراني. وهذه المفارقات تجعل التصريحات التي أطلقها السياسيون الإيرانيون بعيد فشل الانقلاب في تركيا عنوانا مميزا للفصام الدبلوماسي (السكيزوفرينيا)، إذ لا يعقل أن تكون داعم انقلابات في دول بعينها ومعارضا لها في دول أخرى لعدم صلتها بالواقع.
 من ضمن ما قاله مساعد وزير الخارجية، وهو واحد من المقربين من مؤسسة الحرس الثوري والمدافعين عن سياستها، إن «إردوغان والأسد رئيسان شرعيان والإرهاب والانقلاب واحد.» ويوضح في المقابل أن إيران تدعم «بشدة الرئيس الشرعي والشعب والجيش السوري أمام هجمات واعتداءات الإرهابيين، وتعد ذلك عاملا وعنصرا مهما في المساعدة على إحلال الأمن الجماعي الإقليمي.» واضح أن التصريح كلمة حق أريد بها باطل. فليس ثمة مقارنة بين الرئيسين، ففي تركيا نظام ديمقراطي، ورئيس شعبي منتخب وفق معايير الديمقراطية الأوروبية – ويمكن أن نختلف هنا في تطبيقات حزب العدالة والتنمية لهذه الديمقراطية، وركوبه ظهرها لأسلمة المجتمع التركي بناء على الخلفية الإخوانية لحزب إردوغان، أما في سوريا فإن رئيسها بشار استنكر خروج الشعب ضده وراح يقتل ويدمر ويتآمر مع الكل، وإيران واحدة من هذه الدول التي تآمر معها على تدمير سوريا وشعبه.
 هذا المقال ليس معنيا في البحث عن مصداقية هذا التصريح، ذلك أن الفواجع التي ترتكبها إيران في بلدان الإقليم وفي دول عربية أخرى، تعطي القناعة التامة على معاكسة تصاريح الساسة الإيرانيين وملاليها للواقع، وأن من ينظر إلى ارتكابات هؤلاء الساسة الجرمية في كثير من دول العالم لا يتوانى عن نزع التضليلات والأكاذيب، لكن إظهار هذا المستشار مثل هذا الحرص المزيف على أمن الخليج هو ما أشرت إليه بأنه من المضحكات المثيرة للسخرية والمقلقات التي تأخذنا إلى حدود القلق.
 ختم عبداللهيان تصريحه بالقول إن دول الإقليم تعيش في حالة من الرفاهية، وهذا في الحقيقة يوضح بأنه يتكلم من فراغ، إذ كيف له أن يشمل بلده بهذه الحقيقة، فهل إيران والعراق مثلا، وهما ضمن دول الإقليم، يعيش شعباهما عيشة مرفهة؟! لا يوجد أي وجه من وجوه المقارنة بين رغد العيش الذي تعيشه دول مجلس التعاون، وما هي مقبلة عليه، بسبب السياسات الاقتصادية التنموية التي توفر الأموال الطائلة للبنيات التحتية وتحسين مستويات القدرات الشرائية لدى مواطني المجلس، وبين إيران التي يضربها الفساد من أعلى قمة السلطة، وتهدر أموال الشعب على تمويل عمليات الإرهاب في كل من لبنان والعراق وسوريا، وعلى جماعاتها من المؤمنين بفكرة ولاية الفقيه في دول مجلس التعاون.
 إذا الرفاه بمعناه الخليجي يختلف عنه بالمعنى الفارسي، فهو مقرون بمستويات من العيش الرغيد لدى الشعوب الخليجية وسيادة الأمن والأمان، لكن كيف هو بالمعنى الذي تسوقه إيران من خلال تصريحات مسؤوليها، ومنها التصريح المتناول هنا؟ إنه تحريك لجحافل المذهبيين لإثارة الفوضى وعدم الاستقرار، وإنه الدعم اللامحدود للأحزاب المعتنقة لأيدولوجية الولي الفقيه، إنه الفساد الذي يضرب بأطنابه في مؤسسات الدولة وفي المؤسسات الدينية قبل المدنية، إنه أخيرا في الحالة اللاهثة وراء التسلح غير المنطقي بهدف أخذ السبق في قيادة دول الإقليم، لا للدفاع عنه وإنما للهيمنة عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها