النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

سنباطي الخليج العربي ومجدد الأغنية الكويتية

رابط مختصر
العدد 9966 الجمعة 22 يوليو 2016 الموافق 17 شوال 1437

لأنه كان موهوبًا ولافتًا للأنظار فقد أطلقت عليه الدكتورة رتيبة الحفني عميدة معهد الموسيقى العربية بالقاهرة لقب «سنباطي الخليج». غير ان هذا اللقب قليل عليه إذا ما اخذنا في الإعتبار إسهاماته الكبيرة في تطوير الأغنية الكويتية والخليجية، ونقلها من حال الى حال. ولعل ما كتبه صالح الشايجي في صحيفة الانباء الكويتية (25/‏11/‏2011) في اعقاب وفاته بتاريخ 13 نوفمبر 2011 من بعد صراع مع مرض عضال يختصر إنجازاته لجهة الإرتقاء بالذائقة الفنية، وفضله الفني المشهود على وطنه ومجتمعه وبيئته. يقول الشايجي (بتصرف) «إن إسهاماته في الغناء الكويتي صعب تسطيرها او كتابتها على رقعة يابسة بقلم سيال، فلقد ساهم بفنه الراقي في صياغة مشاعرنا نحن الكويتيين أو مشاعر أغلبنا ممن لهم قلوب شفافة.. يستهويها الطرب ويصوغ مشاعرها وأحاسيسها.. ويساهم في ترقية حسها الإنساني، وليس ما أكتبه هنا.. رثاء في الرجل.. الذي - ومع الأسف - مات حيا قبل موته الفعلي بسنوات.. وبعدما اتجهت سفينة الكويت إلى الإبحار في بحر الظلمات والمهالك.. وراحت البلاد تسكب حليبها في أفواه تمجه ولا تستسيغ سائغه، ولكن ما ارثي فيك يا احمد زمنا أبيض من أزمنة بلادي التي بنيت أنت في قلبي بيتا لها وظللته وعرشته بما سكبت من إبداع، فلترحمك السماء يا أحمد إن ضنت عليك أرضك برحمتها».

 


الحديث هنا هو عن الموسيقار والملحن الكويتي العبقري احمد باقر، صاحب فكرة تأسيس المعهد العالي للفنون الموسيقية بدولة الكويت والذي علمت وخرجت العديد من الاسماء الغنائية والطربية الكويتية والخليجية، والكثير من النوابغ في عالم التلحين من أمثال غنام الديكان وانور عبدالله وعبداللطيف البناي والدكتور يعقوب الخبيزي وغيرهم. وهو أيضا الرجل الذي وقف وراء تطوير الموسيقى في منطقة الخليج وساهم في نهضتها الحقيقية منذ أن قام بتأسيس المعهد المذكور في سنة 1952 قبل أن يصبح مراقبا ثم عميدا له من عام 1976 وحتى عام 1983.
إضافة إلى ما سبق، يعزى لباقر تلحينه لمجموعة من الاغاني العاطفية وأغاني البحر الخالدة في ذاكرة الكويتيين والخليجيين بصفة عامة، كانت باكورتها تعاونه مع الفنان الكبير عبدالعزيز المفرج الشهير بـ «شادي الخليج» في عام 1960 في تقديم أغنية «لي خليل حسين» من كلمات الشاعر احمد مشاري العدواني. هذه الأغنية التي نجحت نجاحا مدويا واعتبرت إنعطافا فنيا جديدا في مسيرة الأغنية الكويتية والخليجية. بعدها قدم الثنائي شادي الخليج واحمد باقر مجموعة من الاغاني الناجحة مثل: هولو بين المنازل، لا ياقلبي، ياللي شغل بالي، تقول نسيت، أحبه حبيبي، وكفي الملام. كما لحن في هذه الفترة الأغنية الوطنية الكويتية الخالدة  «حماة العرين» من كلمات عبدالله سنان وأداء شادي الخليج، والتي ظلت لبعض الوقت بمثابة النشيد الوطني للكويت، واتخذ من موسيقاها مقدمة لنشرات الأخبار من إذاعة وتلفزيون الكويت.
كما قدم باقر بالتعاون مع صديق عمره الشاعر عبدالله العتيبي أغنية «يا ساهرالليل» للفنان الكبير عوض الدوخي، وهي واحدة من أنجح الأعمال الغنائية البحرية المتطورة التي لا تزال مطلوبة إلى اليوم، ويقول مطلعها:
آه يا ساهر الليل مثلي ما تنام
والله ذكرتني بالأحبة يا حمام
يا نايمين في الهوى زاد العتاب
ما تدري إن الهوى ليله عذاب
وفي عام 1967 تعاون باقر مجددا مع الشاعر العتيبي فأطلقا مطربا كويتيا موهوبا جديدا ذا صوت مميز هو الفنان عبدالكريم عبدالقادر الذي تألق بفضلهما حينما أدى أولى أغنياته وهي «سرى الليل» التي يقول مطلعها:
سرى الليل يا قمرنا
وناديك بسهرنا
وأنا أخاف يا قمرنا
خذاك الليل والهوى
لياليك دنيانا
وعناويك نجوانا
أمانيك سلوانا
لك الشوق ودانا
إضافة إلى ما سبق، فإن باقر هو من كتب ولحن واحدة من أجمل أغنيات المطرب مصطفى أحمد، وهي أغنية  «يافلانة» التي يقول مطلعها:
يا فلانة عندك خبر أنك ذبحتيني بعيونك الحلوة
قلبي بهواك انجبر وإن ما رحمتيني يا بلوتي بلوة
يللي جمالك سلب عقلي وروحي
ضحكة عيونك سبب همي وجروحي
في سنواته الأخيرة قام أحمد باقر(أبوصلاح) بكتابة وتلحين عدد من الأوبريتات للفنان عبد الحسين عبد الرضا والفنانة سعاد عبدالله. من بين هذه الاوبريتات: «مداعبات قبل الزواج»، «شهر العسل»، و«بعد العسل». بعدها لحن باقر ثلاثين أغنية من أغنيات فوازير رمضان التي غناها عبدالحسين عبالرضا وسعاد عبدالله بمشاركة الفنانة انتصار الشراح، وتم تسجيلها في تلفزيون الكويت. وقدم في عام 1984 أوبريتا بمناسبة انعقاد مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي بالكويت. وما بين هذا وذاك قدم باقر لشادي الخليج أنجح أغانيه الوطنية مثل «أنا العربي» و«طاب النشيد» من كلمات الراحل عبدالله العتيبي، و «كويت العرب» من كلمات عبدالله سنان، و«صدى الماضي» من كلمات أحمد العدواني. كذلك غنت له نجاة الصغيرة أغنية «بلدي المحبوب»، وعلية التونسية أغنية «بلدي الحبيب»، وعالية حسين أغنية «أنشودة الكفاح»، وسناء الخراز أغنية «بالخير ياللي مشيتوا». ومن بين الذين غنوا من ألحانه أيضا المطرب العماني سالم علي سعيد والمطرب السعودي محمد عمر.
ولهذا كله لم يكن غريبا أن تبكيه الكويت في يوم رحليه، ويتسابق زملاؤه وزميلاته في ذكر خصاله ومآثره وجليل أعماله بعيد مراسم دفنه في مقبرة الصليبيخات. فقد قال الملحن غنام الديكان عنه أنه كان من مطوري الموسيقى، وكان من الرواد المبدعين في مجاله، وكان صاحب دور بارز في الحركة الموسيقية في العالم العربي، مضيفا: «لكنه في الفترة الاخيرة كان في حال ابتعاد بسبب عدم سؤال الجهات الرسمية عنه». وقالت المطربة سناء الخراز عنه: «كان باقر شديد الحرص على عمله وتفاصيله، وبرغم الحزم الشديد في طبعه إلا أنه شخص رقيق وخلوق في تعامله»، مضيفة: «لقد تعلمت منه الكثير على الصعيد الفني، وحتى على الصعيد الإنساني كالإلتزام بالمواعيد مثلا وحبه الشديد لفنه». وقال عنه الشاعر عبداللطيف البناي: «الراحل كان موسيقارا كبيرا، وكان حريصا على أدق تفاصيل عمله لأبعد الحدود ليظهر عمله بالصورة اللائقة»، وتابع قائلا:  «لم يبتعد الراحل عن الأضواء بل لم يكن أحد يسأل عنه إلا دائرة معينة من الفنانين أمثال القدير شادي الخليج الذي كان حريصا على أن يوفر له العلاج بالخارج ولكن قدر الله وما شاء فعل». وذكر الشاعر بدر بورسلي أن الراحل أحمد باقر أعطى حياته للفن، ولم يبخل بعمره عليه، وهو من أثرى الأغنية الكويتية والخليجية، وهو أحد رموز الحركة الفنية في البلاد، وبرغم بعده في الفترة الأخيرة ظل محركا للوسط الفني... وعندما مرض في الفترة الأخيرة للأسف لم تهتم الدولة بعلاجه وترك، واستذكر الموسيقار سعيد البنا لقاءه الأول مع باقر فقال: «أول لقاء جمعني معه أثناء تسجيله للحن  «كفي الملام» فهو كان فنانا يفيض بالإحساس مع العلم أن ألحانه ليست سهلة الأداء». وقال عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية يوسف المنصور: «كانت هناك حالة تجاهل له من قبل المؤسسات الرسمية وكان يجب أن يحظى باهتمام أكبر نظرا لما قدمه للكويت وسمعتها، ولكن هذا هو حال الشعوب العربية التي لا تتذكر كبارها إلا بعد رحيلهم».
وفي سياق الحديث عنه كتب صالح الشايجي في الأنباء (مصدر سابق) كلمة إشادة جاء فيها: «لقد فتح أحمد باقر باب المغارة المغلقة المجهولة وأخرج كنوزها.. فكان له سبق الريادة.. والشجاعة والإقدام على ارتياد المجهول». أما رفيق دربه شادي الخليج فقال فور سماعه بخبر رحيله:  «كان رحمه الله انسانا عظيما وفنانا مبدعا واستاذا جليلا كرس حياته وفنه لخدمة الفن الكويتي من خلال عطائه الفني تأليفا وتلحينا للعديد من الأعمال الغنائية والأوبريتات الفنية خلال مسيرته في المعهد العالي للفنون الموسيقية وكذلك ابداعاته الفنية مع العديد من الفنانين الكويتيين، لقد جمعتني مع الفنان الراحل أحمد باقر علاقة فنية طيبة منذ بداية أعمالنا الغنائية وقدمنا أعمالا فنية ستظل خالدة في ذاكرة الفن الكويتي».
ولد احمد محمد يوسف باقر في منطقة الشرق الواقعة ما بين  «المطبة» و «فريج الجناعات» بمدينة الكويت في 11 نوفمبر 1929، والتحق في بداية رحلته التعليمية بمدرسة المباركية، لكنه توقف عن الدراسة حينما كان في الصف الثاني ثانوي بسبب انشغاله وحبه الدائم للفن. ولكي يتدبر اموره المعيشية، التحق في بداية حياته المهنية بشركة نفط الكويت في وظيفة كاتب براتب لم يتجاوز المائة والخمسين روبية. ويقال ان اول عمل قام به بعيد استلامه لأول راتب هو إنفاق نصفه على شراء آلة عود من إحدى المحلات من اجل ان يشبع رغبته في العزف. وبعد فترة من العمل في شركة نفط الكويت، هجرها إلى وظيفة لدى إحدى الشركات الامريكية العاملة في رأس مشعاب، حيث تم تعيينه على رأس مجموعة من الموظفين المكلفين بفرز البريد وتوزيعه، براتب اكبر من راتبه في شركة نفط الكويت، لكنه ما لبث أن ترك هذه الوظيفة، بسبب عدم تحمله للحر الشديد وإبتعاده عن أصدقائه، وعاد للعمل في الأخيرة.
اعتمد باقر على نفسه في تعلم العزف على العود، حيث كان ذلك شيء يداعب خياله منذ الصغر، بدليل أنه صنع، وهو في مرحلة الطفولة، عودا بدائيا مكونا من لوحة من الخشب مشدودة عليها خيوط من النايلون وتحتها علبة كبريت كي ترتفع تلك الخيوط عن اللوحة.
ويقال أنه خلال عام واحد تمكن باقر من تطوير عوده البدائي وصار يعزف عليه بعض الأغاني الكويتية القديمة بتشجيع من والده المحب للفن. ويمكن القول أن ما ساعد باقر على تنمية هوايته الفنية هذا عدا تشجيع والده له هو الفريج او الحي الذي ترعرع فيه وهو فريج «الميدان» في منطقة شرق، حيث كان هذا الفريج، وتحديدا منزل الفنانة الشعبية عوده المهنا، بمثابة ملتقى او ناديا يتجمع فيه يوميا الفنانون والأدباء لإقامة السمرات الغنائية.
في هذه الأثناء كان أحمد باقر دائم التردد على مركز الفنون الشعبية الذي كان موقعه بالقرب من الكنيسة في منطقة «الوطية»، حيث كان يلتقي هناك بالأستاذ حمد عيسى الرجيب والشاعر أحمد مشاري العدواني والفنانة الشعبية عودة المهنا وعدد من الفنانين والأدباء، وصادف، أن عثر الرجل ذات مرة في بيت آلة القانون الخاص بالرجيب، على كلمات أغنية «لي خليل حسين» من كلمات العدواني، فقرأها وأعجب بها، وطلب من الرجيب والعدواني أن يسمحا له بتلحينها، فوافقا مرحبين. وهكذا راح باقر يكتب النوتة الموسيقية للحن بيده وبمجهوده الفردي الخاص. وبعد مدة صادف أن زار عبدالعزيز المفرج مركز الفنون الشعبية، فنجح الرجيب، بعد محاولات مضنية، في إقناعه باحتراف الغناء وأداء أغنية «لي خليل حسين». إذ كان شادي الخليج مترددا في دخول عالم الطرب بسبب النظرة الدونية آنذاك للمشتغلين في العمل الفني، ولهذا السبب قرر الرجيب أن يطلق عليه «شادي الخليج» كإسم فني بدلا من إسمه الصريح دفعا للإحراج المجتمعي.
وهكذا غنى شادي الخليج في عام 1960 أول لحن وضعه باقر وسجله بمصاحبة الفرقة الموسيقة الجديدة التابعة لإذاعة الكويت وبعض فناني مركز الفنون الشعبية، فكان هذا العمل بمثابة فتح لكليهما في عالم الفن، خصوصا وأن كلمات الاغنية نسج العدواني مطلعها على منوال تراث كويتي قديم ثم كساها بثوب شعري جديد فجاءت لتقول:
 لي خليل حسين..     يعجب الناظرين
جيت أبغي وصاله..     كود قلبه يلين
القمر طلعته..         والغزال لفتته
والسحر فتنته..         بالنحر والجبين
صادني في هواه..     ما سباني سواه
آه من حسنه آه..     كل ما له يزين
في حديثه فتون..     في دلاله فنون
في سبيله يهون..     كل شيء ثمين
يا نديم الشراب..     خل عنك العتاب
أنا ما لي متاب..         عنه طول السنين
وهو ما جعلها حاضرة في الأذهان الكويتية والخليجية، ومستقرة في أسماعهم، وملامسة لشغاف قلوبهم، كتحفة إبداعية بكل ما فيها من كلمات وموسيقى وأداء، بل جاءت هذه الأغنية تحديدا لتنشر خيمتها البيضاء على الغناء الكويتي الحديث ولتفتح طريقا جديدا له، على حد قول صالح الشايجي (مصدر سابق).
وعن قصة ذهابه الى مصر لصقل مواهبه الفنية أكاديميا تخبرنا سيرته الذاتية المنشورة أنه في أحد الايام من ستينات القرن العشرين التقى باقر بالملحن المعروف حمد عيسى الرجيب الذي كان آنذاك موظفا كبيرا في وزارة العمل والشئون الإجتماعية. ولما كانت هذه الوزارة هي المسؤولة عن رعاية الفنون الشعبية في تلك الفترة، فقد طلب باقر من الرجيب أن ينقله للعمل في وزارته، فوافق الأخير وعينه مسؤولا عن مركز رعاية الفنون الشعبية، فكان بذلك أول كويتي يتسلم مثل هذا المنصب.
أخذ باقر يعمل ليل نهار في مقر الفنون الشعبية، وافتتح فيه مركزا لتدريس الموسيقى بعد الظهر لمن يرغب في تعلم الموسيقى، خصوصا مع وجود عدد من المدرسين المؤهلين من أصحاب الشهادات مثل أحمد بشر الرومي. غير أن الجزئية الاخيرة لعبت أيضا دورا في انصراف باقر لصقل موهبته الفنية بالدراسة الأكاديمية. ومختصر الحكاية أن الرجل لم يستحسن فكرة أن يكون مسؤولا عن موظفين أعلى شهادة وخبرة في الموسيقى منه لأن وضعه سيكون حينذاك حرجا ومهزوزا، فعرض فكرة ان يصقل مواهبه بالدراسة الأكاديمية على زميله احمد بشر الرومي، فما كان من الأخير إلا نقل المقترح إلى حمد الرجيب الذي وافق على إرسال باقر إلى القاهرة للدراسة في معهد الموسيقى العربية.
وهكذا التحق باقر بمعهد الموسيقى العربية في عام 1962 واجتهد في تحصيله العلمي، وكان لا يخرج من شقته، إذ كان همه الوحيد الدراسة والتخرج في سنوات قليلة كي يعود الى الكويت لخدمتها وهي في بواكير نهضتها التنموية. وبالفعل تحقق له ما اراد خلال بضع سنوات، وعاد إلى الكويت في عام 1966، فوجد أن فكرة إنشاء معهد للموسيقى لا تزال حية، فبدأ الرجل بحماس على تفعيلها مؤزرا بتكليف مباشر من الوزير المختص. غير أن رسالة وصلته في هذه الاثناء من عميدة معهد الموسيقى العربية في مصر تقول فيها: «عد الى القاهرة لإكمال دراستك، لأننا فتحنا سنتين إضافيتين يحصل بعدهما الطالب على شهادة البكالوريوس في الموسيقى»، فأخبر باقر الوزير بفحوى الرسالة، ووافق الأخير على عودته الى القاهرة حيث أتم الدراسة وعاد إلى الكويت في عام 1968 حاملا شهادة بكالوريوس في الموسيقى بامتياز، ليصبح بذلك ثاني كويتي يحصل على مؤهل أكاديمي في الموسيقى بعد شادي الخليج.
وقتها كان مركز الفنون الشعبية قد توسع، وأصبح يضم مسرحا، فتولى باقر مهمة الإشراف على المركز والمسرح اللذين كان مقرهما مبنى مسرح الشامية. بعدها تم نقل مسؤوليات المركز إلى وزارة الإعلام تحت إشراف الراحل أحمد العدواني الذي كان آنذاك الوكيل المساعد للشؤون الفنية في هذه الوزارة المستحدثة. فبقيت صلة باقر بالمرحوم العدواني وثيقة وذلك لاهتماماتهما وخبراتهما المتشابهة.
وفي عام 1972 أعلن عن افتتاح معهد الدراسات الموسيقية، وتم تخرج أول دفعة من المعهد في عام 1976. وفي العام نفسه، أنشئ المعهد العالي للفنون الموسيقية وعين باقر عميدا له وهو أول كويتي يتقلد هذا المنصب الذي استمر فيه حتى عام 1983 حيث أكمل ثلاثين عاما في خدمة الدولة ثم قدم استقالته وتقاعد بهدف التفرغ للفن وتقديم خدمات أخرى لبلده. وخلال فترة عمله كعميد للمعهد العالي يحسب له تأسيس الكورال التابع للمعهد، والذي برزت من خلاله أصوات شجية وقوية مثل المطربة «عالية حسين» التي كان مقدرا لها أن تكون مطربة الكويت الأولى، بسبب إمتلاكها لإمكانيات صوتية متميزة، لولا ظروفها الخاصة التي حالت دون استمرارها.
بعد تقاعده من المعهد، اشتغل باقر في الأعمال الحرة الى أن حصلت كارثة الغزو والاحتلال العراقي للكويت عام 1990، وتوفي عميد المعهد الفنان الدكتور يوسف دوخي في فترة الاحتلال بسبب عدم تمكنه من الحصول على دواء كان يتعالج به، وبعد التحرير عين باقر مستشارا للمعهد كبادرة وفاء وتقدير له.
وصفه الكاتب السعودي أحمد الواصل في جريدة الرياض (16/‏11/‏2011) بـ «جيولوجي موسيقى الخليج الذي اكتشف منقولات التراث في الجزيرة العربية لكثير من الفنون الأدائية في أنماطها الغنائية البدوية والريفية والساحلية والجبلية ووظفها في قالب جديد هو قالب الأغنية منذ أن تخطى محاولات كل من سعود الراشد وأحمد الزنجباري فأنجز أغنية لي خليل حسين».
وأخيرا لا يكتمل الموضوع دون الإشارة إلى أن المرحوم باقر كان ترأس وفد دولة الكويت لمؤتمر الموسيقى العربية في عام 1964، كما وأنه أختير رئيسا للجنة الايقاعات والمقامات في مؤتمر الموسيقى العربية في عام 1992.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها