النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (75)

رابط مختصر
العدد 9965 الخميس 21 يوليو 2016 الموافق 16 شوال 1437

الأحمدان والدور التاريخي في الحركة.
تعلمنا الدروس والمناهج التاريخية أن نقرأ كل تجربة بعين وعقل نقديين دون أن ننزلق نحو التضخيم والتمجيد فتلك لا تنفع التاريخ ولا تنفعنا، كما أن التاريخ ليس ملكًا لأحد وما عاد في يدنا لنتحكم فيه وبه.
لهذا يهمني التوقف عند الأحمدين في تاريخ حركة القوميين العرب في البحرين لما يمثلانه من تجربة مميزة في الحركة، الأول أحمد حميدان والثاني أحمد الشملان، دون أن نقلل من اهمية وقيمة أعضاء ومناضلي الحركة في مسيرتها المتواضعة من السنوات العشر. ومع ذلك برغم تحمل الاثنين في عملهما الحركي مسؤوليات جسام، فإنهما بالضرورة يتحملان من موقعهما المسؤول تاريخيًا كل التبعات الايجابية والسلبية ولا يمكنهما التملص من تلك الحقيقة. وسأبدأ أولاً بالحديث عن أحمد الشملان. وكما يقال لكل جواد كبوة وستكون لجوادنا كبوات طبيعية في معركة النضال الطويلة مثلما كانت له مواقف نضالية نبيلة وشريفة يحترمها تاريخنا الوطني، غير انني هنا معني بتوثيق وطرح اسئلة تحتاج للكثير من النقاش بسبب موت جزء من اصحابها، الذين يمتلكون تلك السرديات او ضياع واختفاء وثائق وتقارير كانت مفيدة لمعرفة ماذا جاء فيها من حقائق، فما اقرأوه اليوم في كتب وقصاصات صحف ليست الا من لسان حال الشخص نفسه، وهي ليست كافية من حيث المصداقية التاريخية التوثيقية، فالذاكرة عند الراوية تخون صاحبها، وبحسن نية قد يسقط في اشكالية السرد الدقيق احيانًا وتجره العاطفية الذاتية لمطبات.
عرضنا في حلقات سابقة متباعدة عن دور ومكان أحمد الشملان في الحركة وفي اي ظرف من الظروف بات داخل البحرين الرجل الأول على مسرح الأحداث في فترة انتفاضة 65 حتى لحظة اعتقاله وهي أهم تجربة مفصلية في الحركة خلال العقد حتى اصبح تاريخ الانتفاضة هو تاريخ مجد الحركة الوطني. لم تكن القيادة التاريخية في السجن كلها راضية عن مجرى ما آلت اليه الانتفاضة، ومن الطبيعي لا تحدث بسبب ظروف السجن نفسها المساءلات التاريخية لخيارات الحركة في زمن الانتفاضة. ناهيك عن بعض المعاتبات والمجاملات الرفاقية المعهودة، فالمحاسبات التنظيمية لكل فرد لا تنجز إلا في مؤتمرات الحزب النقدية، وهذا ما لم يكن في تاريخ الحركة كلها منذ التأسيس 1959 ـ حتى 1969 سنة التلاشي الرسمي، متعارفًا عليه وسائدًا، بل ولم نقرأ تقارير مكشوفًا مكتوبة تحدد لنا عن وجود تباينات في تلك النقاشات، ومن هي العناصر المعتدلة والمتشددة والمتطرفة تجاه مسألة ما؟ وما هي وجهات نظرها وكيف كانت تعبر عن تلك الآراء في محاضر اجتماعات مغلقة.
ما قرأته ـ على سبيل المثال وليس الحصر ـ في كتاب فوزية مطر عن سيرة زوجها ورفيق دربها أحمد الشملان، من أقوال وشهادات بدت متأخرة وغير واضحة ومتحفظة لاعتبارات كثيرة، اقلها ثقافتنا العربية في عدم تقبل النقد الصارم الموجع أحيانًا. وما أقصده من عبارة الموجع هو مساس لب المشكلة او الظاهرة او الشخصية بنقد منهجي حقيقي لا يعرف المجاملة والمهادنة والخجل.
تلك الثقافة العربية بامتدادها القبلي والعائلي الموروث يجعلنا نطوي بعض الصفحات او نصمت عن تلك المنزلقات والأخطاء التي لم تكن عادية، من حيث العمل السياسي وانما كارثية كان ثمنها باهظًا.
بخروج احمد الشملان من السجن في 2 مايو 1967 (لغاية ترحيله في سبتمبر(67) (اربعة شهور كان خارج المعتقل) اكتملت عمليًا القيادة الجماعية للحركة داخل البحرين، والتي كانت تجتمع وتتعامل مع بعضها البعض حتى فترة اندلاع انتفاضة مارس 65، فقد سبق الشملان في خروجه من السجن عيسى حسن الذوادي، عبدالله المعاودة، عبدالله القصاب، علي الشيراوي، وجاسم نعمة، والاخير هو الوحيد الذي هاجر الى قطر وطلق السياسة للابد. في هذه الفترة قدمت لنا فوزية معلومات على لسان الشملان، أرى اهمها نقطتين بعد خروجه، النقطة الاولى هو اجتماعه مع المعاودة لتجميع الشباب وإعادة تركيب وضع الحركة المتشظي والمبعثر، والنقطة الثانية اللقاء لاول مرة بعبد الرحمن النعيمي، ولا يتذكر (بوخالد /‏ الشملان) هل التقاه مرة أو مرتين، وما الذي دار مع النعيمي في ذلك اللقاء اليتيم؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها