النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سوف ننجح وننتصر!!

رابط مختصر
العدد 9964 الأربعاء 20 يوليو 2016 الموافق 15 شوال 1437

 من الطبيعي جدًا أن تكون سياسة إيران الخارجية، وتدخلاتها السافرة في شؤوننا الداخلية الشغل الشاغل في تفكير قيادات دول مجلس التعاون ومواطنيه. وسيكون من البلاهة والعبط السياسي ألا نفترض سوء النية في كل الشعارات التي ترفعها هذه الدولة الطائفية تجاه المكون الشيعي العزيز في بلادنا وباقي بلدان مجلس التعاون، لمحاولة إغرائه، بواسطة المؤدلجين بفكرة «ولاية الفقيه»، بالانخراط في الهيجان الطائفي الذي تتصدره هذه الدولة في المشهد الإقليمي وتصدره إلى دول جوارها الجغرافي، ومن الطبيعي أن تكون لهذه السياسة الخرقاء انعكاسات في غاية الخطورة على العلاقات بين المكونات الاجتماعية.
 ليس هناك ما يحجب الفهم، أو يعمي النظر لدى كل المتابعين من أن إيران توظف المذهب لخدمة سياستها التوسعية، لهذا، وعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، نرى بأنها تنتهج سياسة عمادها عسكرة هذا المذهب، بل وتعمد إلى تثوير عملائها في كل دولة من دول مجلس التعاون وتجييشهم ليكونوا جنودًا طائفيين في هذا المذهب يدينون بالولاء للولي الفقيه تمهيدًا لسبل فرض هيمنة إيرانية على دول هذا المجلس. هذا بالمختصر ما يمكن أن يقال عن مساعي هذه الدولة تجاه الدول العربية بعامة، ودول مجلس التعاون بالخصوص.
 ملالي إيران لم يبقوا على خطوط من أي لون لم يتجاوزوها في تدخلهم الفج والسافر في شؤون دول المجلس، بعد أن بدأت أدواتها المذهبية - ممثلة في أحزاب الإسلام السياسي الشيعي وبعض اليسار المغشوش - المستخدمة في كل من العراق ولبنان وسوريا تعطي أكلها، وآلت إليها السيطرة شبه الكاملة على قرار تلك البلدان. وكادت الدولة الرابعة تسقط في براثن السيطرة الإيرانية لولا أن تداركت فطنة القيادة السعودية الأمر حين تدخلت بحزم في الوقت المناسب وحسمت قرارها بإيقاف تمدد إيران على مشارف حدود دول مجلس التعاون، أي في اليمن بواسطة ذراعها حزب «أنصار الله» وحليفه علي عبدالله صالح.
 وبمقدار الغرابة واللاعجب المنطقيين المثارين في أن إيران لم تغير سياستها تجاه دول مجلس التعاون منذ ما يزيد على ثلاثين عاما، وإصرارها على المضي في ذات النهج الأخرق الذي لا يعير وزنًا للعرب، بسبب أن القيادة فيها مطلقة في يد شخص واحد، خازن لكراهية موروثة من وليه الفقيه المؤسس الخميني، يستمد سلطاته مما تتيحه له مؤسسة ولاية الفقيه والدستور منذ ذلك الوقت، أي منذ نجاح الخميني من الانفراد بالثورة والقضاء على كل الذين دعموه، فإنه لا عجب أيضا في أن تنحو دول مجلس التعاون منحى آخر، بعد طول صبر، في علاقاتها بهذه الدولة المارقة عن قواعد السلوك الدبلوماسي حتى لا أقول الإنساني في تعاملها مع دول المجلس والتي من واجبات الانتماء الإسلامي والجيرة أن تعمل على تأسيس علاقة مختلفة عن باقي دول العالم، وتكون نموذجية يحتذى بها، ولكن ذلك لم يكن ولن يكون، طالما ظل الملالي يختزنون الكراهية لغيرهم، ويشطحون بطموحاتهم الامبراطورية لبسط السيطرة الفارسية في عموم الاقليم.
 على الرغم من السلوك الإيراني الواضح في عدائه للعرب، ولكل ما يمت بصلة إليهم، وخصوصًا مع دول مجلس التعاون التي يتقصدها هذا النظام بمغالاة في مستوى العداء من قبل هذه الدولة. إلا أن دول هذا المجلس لم تجاهر قط، لا منفردة ولا مجتمعة، بمثل ما تفعل إيران، رغم المطالبات الشعبية التي كانت تدفع بهذا الاتجاه. إيران منذ عام سقوط الشاه على أيدي الملالي تهدد دول المجلس منفردة بالعدوان السافر مثل ما يطلقه قادتها تجاه مملكة البحرين، ومازالت تواصل هذا التهديد حتى عندما شكلت هذه الدول كيانها الجديد ممثلاً في مجلس التعاون عبر طابورها الخامس الذي أغدقت عليه العطاء على مدى السنوات الثلاثين المنصرمة، حتى أتخمته فصار العبث بأمن الوطن والمواطنين في أكثر من بلد خليجي هو هدفه الذي يحقق به رضا الأسياد في قم.
 اليمن وباعتبارها البلاد التي تعني ما تعنيه لبلدان دول المجلس، كانت فاتحة خير ليلتفت العرب إلى أي مستوى حقير وصلت إليه هذه الإيران في تعاملاتها مع العرب، فكان القرار السعودي بالتدخل في اليمن لوقف الاعتداء الإيراني دفاعًا عن العروبة، وعن كيان دول المجلس.
 التدخل في اليمن كان دفاعًا عن عروبته، وعن كيان دول المجلس، لكن الهجوم الخليجي المضاد على تدخلات إيران في شؤوننا، وهذا ما تفعله اليوم دول مجلس التعاون، ما هو إلا دفاع عن كيان تحاول إيران العبث به وتعمل المستحيل لجعله منطقة جاذبة للتدخلات الأجنبية. ولعل من مؤشرات المعاملة بالمثل التي يبررها الصلف الإيراني وعنجهيته هو حضور سمو الأمير تركي الفيصل مؤتمر المعارضة في باريس، وهو في اعتقادي رسالة صريحة واضحة للشعب الإيراني المضطهد بأن له في جيرانه نصيرًا قويًا اسمه السعودية، ورسالة واضحة لملالي قم بأن من كان بيته من زجاج فعليه ألا يرمي بيوت جيرانه بالحجارة.
 لا أتصور أن أحدًا منا نحن الخليجيين يجهل توافر عناصر السخط والغضب لدى الشعوب الإيرانية، وهي عناصر ليست وليدة اليوم وإنما مضى على اعتمالها تحت ركام قهر نظام الولي الفقيه أكثر من ثلاثين عامًا، وحان إيقاظها ودعوتها لتدخل ضمن قواعد اللعبة التي أراد لها الإيرانيون أن تكون على المكشوف. فإذا كان الإيرانيون يعتقدون أن بإمكانهم اللعب بورقة المؤمنين بنظرية ولاية الفقيه، وهم محدودو العدد والعدة، فإن الخيارات لدى دول مجلس التعاون لا تعد ولا تحصى، هناك عرب الأحواز، وهناك الأكراد السنة، وهناك مجاهدو خلق. في ظني الخيارات مفتوحة، وكثير من الشعوب الإيرانية فاتحة ذراعيها ترحيبًا بمن يمدها بدعم يساعدها على الخلاص من هيمنة الملالي على مقدراتهم.  وفي اعتقادي أن الأمير تركي الفيصل، بدأ الخطوة الأولى في طريق المعاملة بالمثل مع إيران، وما على دول المجلس إلا حشد الإمكانات لتخفيف ضغوطات هذه الدولة المارقة عليها من خلال تحريض طابورها الخامس، وخصوصًا تلك التي تؤمن بولاية الفقيه بضغوطات معاكسة بإيقاظ عناصر السخط والغضب الكامنة في المجتمع الإيراني. الصراع مع الدولة الإيرانية سيطول، وعلينا أن نتحمل ذلك، فإيران وفي ظل ما راكمته من سمعة سيئة في دعمها للإرهاب، وفي قمعها وتجويعها للشعوب غير الفارسية في إيران، أضعف مما نتصور، لهذا نحن سننتصر عليها فقط عندما نعاملها بمثل ما تتعامل هي معنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها