النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقـد مـن الانبعـاث والتلاشـي (74)

رابط مختصر
العدد 9962 الإثنين 18 يوليو 2016 الموافق 13 شوال 1437

أثار انتباهنا في مؤتمر دبي الاستثنائي عام 1968 غياب العراب الأكبر للحركة في هذا المؤتمر عبدالرحمن كمال، بينما حضره لفيف من الأسماء من أهمها أحمد حميدان وعبدالرحمن النعيمي، وكان حميدان يومها في بيروت في الأمانة العامة والنعيمي موجود في البحرين.
وبذلك مثل حركة البحرين اثنان من الناحية العملية واحد في قيادتها الداخلية المتخلخلة وآخر جاء يمثل الأمانة العامة للحركة ولكن بملابسها الثورية الجديدة اليسارية وكوجه بحريني يمثل الإقليم برمته في واقع الأمر.
وقد أشارت فوزية مطر في كتابها نقلاً عن أحمد حميدان حول المؤتمر الاستثنائي: «في نهاية 1968 وما بعد ذلك بدأنا ننشط في اتجاه جمع العناصر بهدف (الانشقاق!) عن حركة القوميين العرب وتشكيل الحركة الثورية الشعبية، فباشرنا الاتصال بالعناصر العمانية في الساحل وعناصر عمان والعناصر الطلابية وتداعينا لعقد المؤتمر الاستثنائي في دبي، الذي عد فيما بعد المؤتمر الثاني للحركة الثورية، والمؤتمر الاستثنائي هو الذي حسم رسميا ايديولوجية الحركة التي اصبحت الماركسية اللينينة، وبعده أعلنا قيام الحركة الثورية» ص261.
ومتى كان الإعلان عن قيام الحركة؟ لم تكن فترة طويلة تذكر ففي نهاية يناير 1969 اجتمع المكتب السياسي واتخذ قرارًا بتسمية التنظيم «الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي» وانتخب حميدان سكرتيرًا للمكتب السياسي وعبدالرحمن كمال مسؤولاً للجنة العلاقات الخارجية وأصدر أول بيان رسمي باسم الحركة نشر في مجلة الحرية. ص262 فوزية مطر.
تتضح لنا من خلال ما عرضناه وجود وحضور عبدالرحمن كمال في التشكيل المعلن رغم انه لم يكن متواجدًا في مؤتمر دبي، مؤكدة الحركة الجديدة على امر هام هو تبوأ حميدان موقعًا ارفع من عبدالرحمن كمال، وهذا التقسيم أما أنه جاء بالتراضي او نتيجة تغير ميزان القوى التنظيمي لصالح حميدان داخل المكتب السياسي وتوزيع المحاصصات التقليدية التكتلية في الأحزاب والتنظيمات.
في مثل هذا التوقيت تزامن الإعلان عن الحركة الثورية الشعبية في البحرين بعد دمج التنظيمين كما أشرنا سابقًا (جبهة تحرير الخليج + الحركة الثورية الشعبية) وعلى ضوء تلك الخطوات السياسية الجديدة في الساحة البحرينية سيسافر عضو القيادة للتشكيل السباعي ابراهيم سند لمدة اربعة ايام لبيروت ليضع أحمد حميدان في صورة المتغيرات والتطورات الداخلية، بعد ان تم ترتيب مع له مع عبيدلي كحلقة الاتصال لرؤية حميدان، وقد عرضنا في حلقة سابقة الطريقة البوليسية التي تم فيها لقاء ابراهيم سند بعبيدلي.
يومها رائحة مؤتمر دبي كانت تفوح في أروقة هندرسون تاركًا لذلك الملف الانتفاخ المناسب وتشخيص تفاصيله وتوقيت الضربة المناسبة لتحرك التنظيم الجديد.
ترك هندرسون ابراهيم سند العائد من بيروت يتحرك بحرية ليرى أين يمكن ان يقوده خيط رفيع مهم، لم يفكر أعضاء ذلك التنظيم يومها ان سفرة إنسان عادي لمدة اربعة ايام الى بيروت مثيرة للشك طالما أنك لم توفر الغطاء المناسب المبرر لتلك السفرة القصيرة ولبلد تتجمع فيه مكاتب المعارضة ووجوهها، لم تحسب الحركة الثورية بضرورة توفير لقاء للقيادة الجديدة في البحرين مع رؤوسها القيادية في بيروت، فقد كان أجدى بأن يسافر ابراهيم سند الى مكان ثالث كنقطة لقاء تسهل على الأقل إرباك الأجهزة الأمنية لتلك الحركة واللقاءت السرية الحساسة.
لذا شرحنا في حلقات سابقة عن ان عناصر حركة القوميين العرب أنفسهم لم يتعلموا من دروس السرية أمورها المعقدة إلا وهمهم بفكرة ترتيب لقاء عبر نصف عملة الليرة المقطوعة بين عبيدلي وابراهيم حيث تم فحص القادم من البحرين للقاء سكرتير المكتب السياسي الجديد في بيروت.
وفي حركة ذكية من هندرسون كان يقوم بها دومًا لإيهام الاعضاء اننا مسكنا برفيقك وقدم اعترافات، ويتم تمريره عليك او تراه بسرعة خاطفة بحركة مسرحية مرتبة كما فعل هندرسون ذلك ما بين ابراهيم سند وعبيدلي اثناء اعتقالهما في القلعة.
تلك الحركة الدرامية المسرحية تحمل من الدلالات الهامة، التي عبّرت عن ان هندرسون كان متابعًا لتحركات ابراهيم في بيروت ومن التقى في حينها دون ان يخترق تفاصيل لقاء «لعبة وشفرة نصف الليرة!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها