النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

بعيدًا عن الابتزاز والتهويش مخاطر تراجع الولاء العام لصالح الولاءات الطائف

رابط مختصر
العدد 9962 الإثنين 18 يوليو 2016 الموافق 13 شوال 1437

لا أحد لا يتمنى في البحرين أن يعود البحرينيون الى الحوار السياسي الذي انقطع لأسباب تتعلق بغرور وسوء تقدير بعض القوى التأزيمية، وأن يتوافقوا على أولويات المرحلة المقبلة وان يتجاوزوا الشروخ التي تسبب فيها جماعات موتورة، تمهيدًا لطي ملف الأحداث التي شهدتها البحرين في 2011 وما تلاها، وتم استغلالها منذ ذلك الحين لابتزاز البحرين، دولة وسلطة وشعبًا من قبل قوى لا تعنيها مصلحة البحرين ولا شعب البحرين من قريب او من بعيد. فليس هنالك أفضل من السلم الأهلي والوئام الوطني لمواجهة التحديات السياسية والتنموية، ولمواجهة الهجمة الخارجية والتدخلات الأجنبية والتهديدات الإيرانية المعلنة، ولكن مع هذا فإنه لا يمكن – حتى مع تأخر الحوار، ومع استمرار التوتر مع المعارضة التي لم تنتبه الى اللحظة بأنها تسير في طريق الانتحار السياسي القبول مطلقًا بالتدخل في الشأن الوطني او استمرار الابتزاز الخارجي للبحرين ونظامها السياسي، وهذا الرفض يفترض ان يكون مبدئيًا ومعلنًا، فلا مجال لحلول وسط مع العدوانية الخارجية ومع انتهاك السيادة الوطنية، خاصة في ضوء الحملة الممنهجة التي تتعرض لها المملكة من قبل بعض اللوبيات السياسية - الإعلامية، داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتجاوز هذا التهجم محاولات الإساءة للبحرين سياسيًا، الى العمل على التقليل من شأن الجهود المبذولة من قبل الدولة، في سياق محاولات الإرباك وخلط الأوراق، ضمن تجليات الفوضى بالعمل على تغيير نمط حياتنا والمساس بثوابتنا، وتخريب بنائنا الاجتماعي، واستبداله بما تراه ضرورية لصيرورة نظامها العالمي الجديد، فالمنطقة كلها بدولها وقومياتها وعقائدها وثقافتها وموروثها التاريخي تعيش اليوم أسوأ مراحل تطبيقات هذه النظرية الفتاكة التي خلفت الكثير من المآسي والمحن والتصدع وافضت إلى كوارث غير مسبوقة على صعيد الامن والاستقرار وحقوق الانسان نفسها (في سوريا والعراق وافغانستان وليبيا وغيرها). وتتجاهل هذه الحملة ان المملكة تواجه مخاطر حقيقية، منها التهديدات الخارجية التي تمس امنها واستقرارها وسلمها الأهلي، ومنها تهديدات الجماعات الإرهابية في الداخل، والتي تبين انها على صلة وثيقة بالتهديد الخارجي.
ومع كل ذلك علينا أيضا أن نعترف بكل صدق، أنه ونتيجة للتباطؤ في اتخاذ ما يلزم من خطوات في اتجاه الحل السياسي الذي يدفع إلى الالتقاء عند منتصف الطريق، تتكرس عمليا حالة من التوتر الأمني والانقسام السياسي الذي يجب أن يكون مقلقًا للجميع، هذا الوضع المسنود بحالة من التعدي الإرهابي شبه اليومي في بعض المناطق التي تساند توجهات وأطروحات المعارضة، وبحالة من الضيق العام من جمهور المواطنين من هذا الوضع، يستدعي التصرف بسرعة لمنع أي حالة من الاصطدام الذي قد تتوافر عوامله إذا ما تأخر الحل السياسي أكثر، مما يستدعي إيجاد مخرج وطني للوضع - بعيدًا عن الحلول الجزئية - يأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية المشتركة بما يسمح بتجاوز صفحة الاحداث، خاصة في ظل تصاعد مؤشرات تراجع الولاء العام لصالح الولاءات الطائفية، بما ينبئ عن خلخلة للبناء الاجتماعي، نرصد من مظاهرها ثلاثة أوجه:
الأول: النظر إلى الديمقراطية من خلال بنى متخلفة تنتمي إلى ما قبل الدولة، مثل الطائفية السياسية والمحاصصة، عندما تحولت التنظيمات السياسية إلى مجرد ترجمة عملية لميزان القوى الطائفي، وحتى التنظيمات النقابية والمدنية الأخرى لم تسلم هي الأخرى من البلوى، حيث تحولت إلى تشكيلات شبه طائفية، تعبيرًا عن استمرار العلاقات (ما قبل الدولة).
الثاني: ضعف الصلة بين مفهوم المواطنة ومفهوم الدولة المدنية، حيث ما تزال صلة قسم مهم من الناس بالدولة مضطربة، من حيث المفهوم والعلاقة والالتزام: فالدولة عندهم تختزل فيما توفره لهم من خدمات، دون تحديد لما هو مطلوب من المواطن من التزامات.
الثالث: تهديد التعايش السلمي والوحدة الوطنية من قبل الجماعات الطائفية، بنشر ثقافة وقاموس سياسي واعلامي ومنبري يعزز الطائفية، ويلزمنا وقت طويل وجهد كبير ثقافي وتعليمي واجتماعي وإعلامي وديني، للخروج من هذا المأزق، وتعزيز التعايش الذي يفضي - وبشكل طبيعي - إلى نتاج متنوع وخصب في المجالات كافة، وكل ذلك يجب أن يرتبط بشكل وثيق، ببناء التعددية، فلا مكان لتعميق مفهوم المواطنة إلا ضمن الهيكلية المدنية الديمقراطية، وبالتالي سيتعدى تأسيس مفهوم المواطنة (القادر وحده على احتواء التنوعات والاختلافات) الشق النظري في الدساتير والشرائع، ليكتسب بعده الحيوي والضروري على الأرض، وقبل ذلك يقع على عاتق الدولة مسارعة الخطى نحو حل الأزمة، بال من خلال البدء أولا بتحييد القوى المتطرفة، وحشد القوى الوسطية العقلانية للتقدم نحو طاولة حوار سياسي شامل للوصول، وأول مراتب هذا الحل تتمثل في العمل على إعادة تأهيل المعارضة بما يمكنها من تجاوز مأزقها وأطروحاتها وشعاراتها، ومراجعة أخطائها تمهيدًا للمصالحة مع الذات بداية ومع المجتمع والتاريخ في الوقت ذاته. وذلك لأنه لا خلاف على تعزيز الإصلاح السياسي الذي حوله إجماع بين مختلف مكونات المجتمع السياسي، ولكن المشكلة بدأت برفع سقف المطالب إلى درجة الانقلاب على الدولة والتوقف عن التعامل والتنسيق مع القوى الخارجية الساعية الى التدخل في الشأن الوطني بصورة مباشرة او غير مباشرة، وذلك كمقدمة لقلب صفحة الأزمة، وترشيد الخطاب السياسي، مع القبول مبدئيا بأن تسير الأمور وفق منطق تدريجي، ومن خلال توافق وطني يراعي مصلحة الجميع.

همس
بين الفواصل والحصارات،
فوق رنين الأجراس وامتداد القبلات،
وغربة السفن البعيدة في ميناء الانتظار،
ووجع القلب المتعب وسط السحب الحبلى.
نكون أو لا نكون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها