النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

رياضات قديمة غير تقليدية

رابط مختصر
العدد 9959 الجمعة 15 يوليو 2016 الموافق 10 شوال 1437

الرياضة في بلادنا قديمة قدم هذه الأرض الطيبة بأهلها وناسها المفطورين على التعايش المشترك مع الآخر بغض النظر عن دينه وملته ومذهبه.
وليس أدل على ذلك من أننا في البحرين أخذنا منه وأخذ منا نتيجة التعايش والتقارب والتفاهم والمشاركة الاجتماعية التي انفتحنا فيها على ذلك الآخر وانفتح علينا.
تحدثنا عن شواهد السياسة طويلا لكننا اليوم نتحدث بإيجاز عن التعايش الرياضي مع الآخر، ومشاركته رياضته التي كانت غريبة على اجوائنا، ومع ذلك فقد تعلق بها بحرينيون وبرزوا في اللعبة بعد احتكاك طبيعي ومشاركة الآخر دون احساس بأي عقدة من ذلك الآخر الوافد.


رياضة الغولف مثالا وليس حصرا، اقبل عليها اهالي الرفاعين «الغربي والشرقي» نتيجة قرب المكان من العوالي التي كان يعمل وكان يسكن بها موظفو شركة النفط «بابكو» آنذاك، وكانوا يخرجون بعصيهم الطويلة الدقيقة المدببة وكراتهم البيضاء الصلبة الى بر الرفاع والمناطق المحيطة ووادي الحنينة يمارسون هوايتهم في رياضة الغولف.
ووقف الصبية والشباب من سكنة الرفاعين يتأملون اللعبة من بعيد، وشدتهم إليها، فاقتربوا من اللاعبين الاجانب مبتسمين حذرين مدفوعين في رغبة عارمة للتعرف على تفاصيل واسلوب اللعبة الجديدة.
لم يطل بهم الامر حتى كانوا جزءا منها، في البداية حملوا العصي والكرات للاعبين وقطعوا معهم المسافات ذهابا وايابا في بر الرفاع ووادي الحنينية، فعرفوا بحكم ذلك قوانين اللعبة واصولها ثم جربوها بعد ان افسح لهم اللاعبون الاجانب فرصة التجربة، فتعلقوا بها وهكذا كانت البداية.


بداية تعطينا دليلا على الانفتاح المجتمعي القديم والاصيل في البحرين ولدى ابنائها، احساس بالقرب وقدرة على المشاركة والمعايشة والتفاهم، فالبحريني لم يعتزل الآخر ولم يبتعد عنه ولم يشعر تجاهه بعقدة الاجنبي البعض يسميها «عقدة الخواجة» بل على العكس البحريني قادر على الانفتاح على الاجنبي بتلقائية طبيعية.
ومارس البحرينيون لعبة الكريكت ومارسوا هذه الرياضة مع اللاعبين الهنود الذين لعبوها في ساحات البحرين، وأقبل الشباب ليتعرفوا على اللعبة بحكم الانفتاح المجتمعي الذي جاء في سياق الانفتاح العام على الآخر.
وكان ان أخذت الكريكت جزءا من اهتمام الشباب البحريني آنذاك، لكنهم لم يتعلقوا بها كما تعلق اهالي الرفاعين بالغولف فأبدعوا فيها وشاركوا في دورات ومسابقات عربية وأجنبية وتفوقوا في اللعبة وما زالوا.


وألعاب ورياضات اخرى كثيرة زاولها البحرينيون مبكرا نتيجة المشاركة والانفتاح والتعايش الطبيعي مع الآخر، واقامة جسور انسانية تواصلية معه.
ولعلي اذكر شخصيا وانا طفل صغير وجوها انجليزية من لاعبي كرة القدم شاركوا فرقنا الاهلية ولعبوا ضمن الفرق البحرينية في الدوري الاهلي والمحلي.
وبالطبع لم يكونوا محترفين وانما كانوا رياضيين يعملون في البحرين ونتيجة علاقات الصداقة والمعايشة زاولوا هوايتهم الكروية مع فرقنا البحرينية التي رحبت بهم ولم تستنكر او تستنكف من مشاركة اجنبي في فريق محلي بحريني، بل كانت ترحب وتحتضن.


انها مجرد سطور واستذكارات استعدتها اليوم في استراحة الجمعة لاستخلص منها معكم شواهد رياضية على التعايش البحريني الطبيعي مع الآخر، والقدرة على الاندماج معه على كل صعيد وفي كل مجال حتى المجال الرياضي ناهيك عن باقي المجالات.
ما اجملك ايها الوطن الوطن الجميل بأبنائك ومهما حاول المغرضون تشويه جمالك فستظل جميلا متألقا بالجمال ونابضا بالحب في اسمى معانيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها