النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (73)

رابط مختصر
العدد 9958 الخميس 14 يوليو 2016 الموافق 9 شوال 1437

باتت تعيش في الخارج أسماء ووجوه مهمة من أعضاء حركة القوميين العرب، من أمثال عبدالرحمن كمال وأحمد حميدان (خرجا في عام 1963) وأحمد الشملان (1967)، وعبدالرحمن النعيمي (1968) وعبيدلي العبيدلي الذي كان موجودًا من قبل بسبب دراسته وبعثته في جامعة بيروت الامريكية، وانضم اليهم أخيرًا عبدالنبي العكري (1970).
هؤلاء الستة جميعًا سيكونون معًا ما بين سنوات 67 ـ 1970 ولكن بمواقع عمل ومكانة تنظيمية متفاوتة وبأمزجة وطبع مختلف، وقد كان أحمد حميدان وكمال يشكلان يومها قطبي المجموعة كلها. فكيف كانت علاقتهم التنظيمية بالحركة وعلاقة تلك الحركة بالأمانة العامة في بيروت؟ ما هو حجم ومكانة كل واحد فيهم؟ وكيف كان يتحرك سرًا وعلنًا بين رفاقه؟ كيف تقلبت بهم أمور النضال والعمل الثوري وسط بيئة طلابية وخارج نطاق جغرافية الوطن، محاولة تلك المجموعة بأفقها القومي سابقًا واليساري الجديد لاحقًا بتوسيع نطاق دائرة عملها السياسي، من حيث الجغرافيا والاستراتيجية الحزبية بجعل ساحة النضال واحدة رغم تنوعها واختلافها في مواجهة ماكينة الاستعمار والأنظمة في كافة دول الخليج. في هذه الفترة الكفاحية بروح الصدام المسلح وجدنا قيادة الحركة السابقة تفرخ كل بيضها وسط بيئة طلابية متحمسة يومها للاتجاه الماوي والكوبي والجيفاري خاصة، حيث ستتبنى فكرة «البؤرة الثورية» على كل كيان القيادات العمانية وشبابها، فلعل الحلم الكوبي يتحقق في عمان وظفار حتى وإن كان حلم جيفارا تعثر في بوليفيا عام 67، ولكن لا أحد توقف عند الدرس التاريخي الجيفاري ولا أحد قارن تلك المصاعب المحلية والاقليمية عن نظيرتها بواقع كوبا باتيستا او حروب الغوار المتنوعة في العالم الثالث، ولا نزعة الثورات الشعبية الفلاحية المنطلقة من الريف نحو المدن على النهج الصيني الماوي، حيث تربة ظفار الأمية والوعرة جغرافيا والمحدودة تدريبًا وأسلحة والمحاطة بتضاريس خارجية امبريالية وشاهنشاهية ايران الشرسة لقمع أي مشروع ثوري تغييري جذري في عموم المنطقة مختلفًا بالتمام عن تجارب الشعوب الاخرى. لا بأس أن تتملك الثوري الأحلام الكبرى ولكن بؤس الثوري أن لا يتعلم الدروس والانتكاسات والهزائم بسرعة ويتجنب الوقوع فيها مرة أخرى. غير أن مدرسة حركة القوميين العرب في مراحلها المتحولة لم تؤسس لنفسها لا نهجًا سريًا صارمًا ولا نهجًا أمنيًا مهمًا لحماية كوادر التنظيم في عمل يعتمد على فن النضال السياسي السري. إذ لم تنظر جيدًا الحركة في ملفات أسماء تحوم حولها شبهات واضحة دفعت بمجموعات قيادية داخل البحرين من الانسحاب والتعامل مع تلك العناصر.
وكانت على تماس أجهزة الأمن من خلال تلك العناصر بكل تطورات الحركة ما بعد مرحلة الانتفاضة وهزيمة حزيران. في هذه الفترة نشط أحمد حميدان وعبدالرحمن وكمال «عضوا الأمانة العامة المركزية لحركة القوميين العرب في بيروت لعقد مؤتمر اقليم الخليج» وبالفعل انعقد المؤتمر الأول (التأسيسي) للخليج والجزيرة لفروع الحركة في 27 ديسمبر 1967، أي بعد ستة شهور من هويمة ونكبة حزيران.
وقد أشار النعيمي عن حضور ممثلين عن الكويت والسعودية والبحرين، دون الإفصاح الكامل عن أن من مثلوا البحرين كانوا وجوهًا متواجدة في الخارج، حيث لم يحضر أي اسم من داخل البلاد. في هذا المؤتمر التاريخي اتضحت التوجهات الفكرية والاستراتيجية الجديدة للحركة على مستوى إقليم الخليج والجزيرة، فكان الكفاح المسلح والبؤرة الثورية مهيمنًا على روح النقاش والتأكيد على التخلص من روح الوصاية لقيادة حركة الكويت على استقلالية تنظيمات الخليج والجزيرة. هذا المؤتمر سيسكب آخر قطرة من الزيت في داخل الحركة وناريها بين تياري اليمين القومي وتيار اليسار المتطرف الجديد، لتتسع شقة الخلاف والانشقاق بلا عودة، بل ولم تشف غليل الظفاريين وعناصر بحرينية وعمانية ويمنية قرارات مؤتمر بيروت التأسيسي (ديسمبر 67) ليجدوا أنفسهم بعد نصف عام تقريبًا يلتقون في مؤتمر استثنائي لإقليم الخليج والجزيرة في دبي وقد عقد لمدة ثلاثة أيام (19ـ21 يوليو 1968).
وكان واضحًا انتقاد مجموعة المؤتمر الاستثنائي الشديد لجماعات المؤتمر التأسيسي الأول في بيروت وفق وثيقة «الحركة الثورية الشعبية في عمان الخليج العربي» من أهم تلك الاتهامات بأنها لم تكن «قادرة على تحمل المسؤوليات والمهمات الملقاة على عاتقها» ووضعت إصبعها على العقبات ولامت العقليات التي تسيره. لمزيد من التفاصيل انظر كتاب فوزية مطر 250 ـ 264 (أحمد الشملان سيرة مناضل وتاريخ وطن) وكتاب عبدالنبي العكري (التنظيمات اليسارية في الخليج والجزيرة العربية بطبعتي دار الكنوز ودار فراديس).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها