النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

بيانان متضاربان...

رابط مختصر
العدد 9957 الأربعاء 13 يوليو 2016 الموافق 8 شوال 1437

«نجاح» الإرهبيين، سواء أكانوا من الـ «دواعش» أم كانوا «قاعديين» أم غيرهم من ذات الجماعات المنتمية إلى الإسلام السياسي السني منها أو الشيعي، أم كانوا من ديانات وملل أو أيديولوجيات أخرى، في تنفيذ عملياتهم الإرهابية في أي بلد كان من بلدان العالم، لدليل ساطع على فشل ذريع للإرادة الدولية، وعنوان واضح لخلل مهين في تحديد الأولويات التي تحفظ كرامة الإنسان وتذود عن قيمه، وعلامة دالة على عجز جلي عن وضع حد لهذا الإرهاب وإيقاف أنشطته التي تكاد تشمل دول العالم أجمع، حتى وإن بدا ظاهرًا للعيان أن أغلب الأنشطة الإرهابية قد تركزت في البلدان الإسلامية والعربية منها على وجه التحديد. وهذا أمر قد يثير بعض الغرابة ويدفع إلى التساؤل، ولكن هذا هو واقع الحال الذي عليه يصبح المواطن العربي وعليه يمسي!.
أكثر هذه العمليات الإرهابية ضراوة وقساوة تلك التي نفذت في العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، وجلها إن لم يكن كلها، قد تمت في بلداننا العربية، وأسوأ تلك العمليات تلك التي وقعت في الرابع من الشهر الجاري والتي استهدفت المصلين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. التصعيد الخطير في هذه العمليات الإرهابية جعل مجلس الأمن يصدر تصريحًا صحفيًا في يوم الثلاثاء الماضي منددًا بها، ومذكرًا الحكومات والمنظمات الدولية بأدوارها في هذا المسعى الإنساني لحماية بني البشر من الموت المجاني الذي يترصدهم على أيادي حفنة من المرضى النفسانيين الذين تبادلوا الرغبات مع الشيطان في تدمير أوطانهم. شخصيًا لا أعتقد أن هذا التصريح يقف على فرق بين إرهاب وآخر. الإرهاب الذي يضرب بقوة في كرادة بغداد هو نفسه الذي ينفذ في العكر أو سترة، وهو ذاته الذي وقع في باريس أو اسطنبول.
 من وجهة نظري، البيان الصحفي الذي أصدره مجلس الأمن على درجة عالية من الأهمية لسببين، الأول، أنه صادر عن جهة دولية معقود عليها العزم في إصدار القرارات الدولية النافذة والملزمة، والسبب الثاني هو أن هذا البيان لا يدين الإرهاب فحسب، وإنما يعطي شرعية لكل الإجراءات التي تتخذها الدول وبخاصة تلك التي تتعرض لهجمات إرهابية منظمة تروع الآمنين، وتثير حالة من الهلع في صفوف مواطنيها، للقضاء التدريجي عليه أينما وجد في العالم. هذا إذا كان فعلاً الهدف من هذا البيان محاربة الإرهاب وداعميه وتجفيف منابعه، وليس مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي، ولتلميع صورة مؤسسات دولية يتداول الناس أخبار عجزها ويتندرون باكتفائها المرضي الدائم بإصدار بيانات تعبر عن قلق قادة هذه المنظمات الذين لا أعتقد أن المجتمع الدولي قد قلدهم مناصبهم ليكتفوا بإصدار بيانات قلقهم، بل ليساهموا في ضمان بناء مجتمع دولي يسوده الوئام والسلام ويخلو من مخاطر التعصب والإرهاب مهما كانت مصادرها.
ذكر البيان «أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحدًا من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين»، وأكد أعضاء مجلس الأمن على ضرورة تقديم مرتكبي ومنظمي وممولي ورعاة هذه الأعمال الإرهابية إلى العدالة، «وشددوا على» أن المسؤولين عن عمليات القتل هذه يجب أن يحاسبوا. «لا أعتقد أن هناك لبسًا في فهم هذا البيان، فبالإضافة إلى إدانته الصريحة لكل الأعمال الإرهابية، فهو يحث على ضرورة محاسبة المسؤولين عن عمليات القتل».
غير أنه كان غريبًا ولافتًا أن يعقب هذا التصريح بيومين اثنين فقط قرار صادر عن برلمان الاتحاد الأوروبي، هذا القرار يتناقض جملة وتفصيلاً مع ما جاء في تصريح مجلس الأمن. من يقرأ تقرير البرلمان الأوروبي يتضح له أن هذا التقرير تكفل بطرح مجموعة من المطالبات تصل ذروة استهتارها بالقوانين البحرينية عندما تصل هذه المطالبات إلى الحد الذي ينبغي على الحكومة البحرينية أن تتغاضى عن الأعمال الإرهابية التي تنفذ فيها، وتدعوها إلى إلغاء الإجراءات القانونية والعقابية التي فصل فيها القضاء وقال كلمته ضد من رعى الإرهاب وحرض عليه! هؤلاء الرعاة الذين طلب تصريح مجلس الأمن بتضييق الدائرة عليهم ليس تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» أو القاعدة فحسب وإنما الإرهاب، بصفة إجمالية، واحد أينما وجد له ملعبًا ومرتعًا في أي من دول العالم. أيكون هذا التخبط في إصدار التقارير والتقارير المضادة مرجعه عدم الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب. هناك عنف منظم تمارسه الجماعات الإرهابية في البحرين وهو عنف ممنهج مخابراتيًا ومدعوم من إيران عبر وكلائها المعروفين لدى وزارة الداخلية وقد كشفت عنهم في مناسبات عديدة.
الأكثر غرابة في الأمر أن من أعضاء البرلمان الأوروبي الذي يتدخل بشكل سافر في الشأن البحريني من هم ممثلون في عضوية مجلس الأمن باعتبارهم دولاً دائمة العضوية وبالتحديد بريطانيا العظمى وفرنسا بالإضافة إلى ألمانيا كواحدة من صناع القرار الدولي، فكيف، يا ترى يصوغون هناك في مجلس الأمن قرارًا يدين الإرهاب ويشجعون هنا عليه، أو يدافعون عنه؟ هل إرهاب داعش يختلف عن إرهاب «ائتلاف 14 فبراير» أو«حق» أو«الوفاق»؟ أم الإرهاب وأبوه واحد، لذلك ينبغي إدانته بأقسى عبارات التنديد والشجب على مستوى الإعلام، والتصدي له بمختلف أدوات الردع التي تكون بحوزة السلطات الأمنية لأي بلد.
الإرهاب يجري اليوم برعاية دول. وما يتسرب، يومًا إثر يوم، على أن هناك علاقة بين داعش وإيران لأكبر دليل على هذه الرعاية. في ضوء هذا المعطى الذي يقترب من الحقيقة الثابتة، ما الذي يمنع برلمان الدول الأوروبية وحتى مجلس الأمن من إصدار الإدانات لإيران على هذه الرعاية؟ وما الذي يحول دونهم والإصداع بكلمة حق في شأن صنوف انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها الملالي ضد شعوب إيران صباح مساء؟ وما الذي يمنعهم من الانتباه إلى ما أحدثه العبث الإيراني بالعراق وسوريا واليمن؟ أسئلة لا أظن الإجابة عنها تخرج عن حدود الطمع المفضوح في فرص الاستثمار في إيران بعدما عصفت الأزمة الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي وبدول كفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
بصرف النظر عن أهمية قرار برلمان الاتحاد الأوروبي من عدمه، أخذًا في الاعتبار على أن مثل هذا القرار يصب في خانة التحريض على نظام الحكم في مملكة البحرين ذات السيادة، لا ينبغي من هذا البرلمان الوقوف «عمياني» مع من يطلق على نفسه معارضة وفي الحقيقة ما هو إلا متآمر يبيع قضية رسمها في مخيلته ويتجاوز بها واقعه ومجتمعه ليستجدي بشكواه عطف الدول والمنظمات متسترًا خلف شعارات براقة لا يؤمن بها.
الإرهاب يا سادة لا يحتاج في ظني إلى كبير اجتهاد لنخلص إلى تعريف موحد له، ولا يتطلب منا الاختلاف في تحديد ملامحه ومخاطره، ولذلك لا أعتقد أن البرلمان الأوروبي قد أساء فهم معنى الإرهاب، بل أراه أساء قراءة ما يجري من أحداث تتجاوز آثارها ومخاطرها البحرين ومنطقة الشرق الأوسط، لتطال أوروبا في عقر دارها، والأمثلة المؤيدة لهذا الأمر أكثر من أن تحصى، فهلا راجعت مواقفك أيها البرلمان الأوروبي، وهلا التزمت باتساق مواقفك وانسجامها مع مقتضيات القانون الدولي وتعريفاته الواضحة لمفاهيم السيادة والإرهاب والحق والقانون؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها