النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (72)

رابط مختصر
العدد 9955 الإثنين 11 يوليو 2016 الموافق 6 شوال 1437

غادر الشملان البحرين قسرًا وخارج إرادته، ليجد نفسه في منفى التيه ويحتل دم جديد موقعًا قياديًا في الداخل، بعد أن انسحبت القيادة القديمة في الداخل عن الانخراط في العمل داخل تنظيم الحركة. وخلال فترة قصيرة لم تتكلل جهودها بالنجاح، شهدنا مدى ديناميكية النعيمي منذ وصوله للبحرين حتى مشاركته مع حميدان في مؤتمر دبي الاستثنائي عام 1968، وعودته من المؤتمر ليتلقفه هندرسون بتحقيق شامل عن ذلك المؤتمر السري في منطقة انجليزية مجاورة!! ثم تتبعنا تحرك النعيمي عضو المكتب السياسي للحركة الثورية الشعبية في ابوظبي واعتقاله عدة شهور وترحيله الى بيروت.
من جديد نسق الانجليز في ابوظبي مع جماعتهم في البحرين هل تريدون ان نبعثه لكم او نرحّله الى بلدان عربية اخرى كما تعمل السلطات الانجليزية في البحرين.
هذا التعاون والتنسيق الامني الانجليزي، من السذاجة ان لا يفهمه ويفهم دوره أي سياسي وحزبي حذق تعامل معهم في تلك الفترة. كان قرار هينسن قائد الامن البريطاني في ابوظبي مع التشاور مع ايان هندرسون الرجل الاول في هندسة مراكز الاستخبارات في حكومات خليجية بريطانية، حيث كانت البحرين بخبرتها الطويلة مركزًا محوريًا لذلك التعاون والتنسيق.
وجد عبدالرحمن النعيمي نفسه في الثامن من ابريل 1970 يرّحل الى بيروت، مؤكدا ان والده قام بوساطة حول الافراج عنه. وكان هندرسون وحكومات المنطقة في تلك المرحلة لم تكن تميل للاحتفاظ بالاشخاص في السجون لمدد طويلة تتعدى السنتين في أسوأ الحالات، بل والنادرة ايضا، حيث كان يميل كثيرًا هندرسون الى فلسفة ان تلعب العائلات الكبيرة دورها في إقناع ابنائها عن التدخل في السياسة، بل كانت تسعى بأن تجعل من تلك العناصر قريبة من مراكز السلطة، غير أنها لم تنجح في كل الحالات والمرات، وبالطريقة التي تعاملت السلطات فيها مع النعيمي بالترحيل، كان عبيدلي العبيدلي قد تم تسليمه من دبي لسلطات البحرين في أواخر السبعينات، وقد كان يزعج الاستخبارات كثيرًا ان تكون تلك الوجوه والاسماء ثورية ومعارضة لحكومة بلدانها، في وقت ترى انهم ابناء بيوتات لها من الولاء العائلي والقبلي وحظوا ببعثات تعليمية نتيجة تفوقهم، ولكن لا احد بإمكانه مسك حركة التاريخ، فكما يقول المثل «يخرج من ظهر العالم فاجر».
 هذا الفجور الثوري لم تنجح العائلات منه حتى في لجم اولادها عن النزق السياسي بروحه الشبابية المتحمسة. هكذا كانت وساطة المرحوم يوسف الشيراوي لاطلاق سراح عبيدلي (ابن عمته) ايضا شريطة ان يكف عن السياسة ويعود لدراسته بس، ليس الى بيروت هذه المرة وكر المناخات الثورية المتطرفة، وانما كانوا يقترحون على العائلات وبضمانتهم ان يسافروا للتعليم الى الأم الرؤوم بريطانيا، فهناك - حسبما يتوهمون - اسهل على تطويع المرء لمناصب المستقبل التي كانت تنتظرهم.
وجد نفسه عبيدلي قليلاً في لندن ليهرب لحماسه الثوري ويلتحق برفيقه النعيمي المرّحل الى بيروت من أبوظبي في نفس الفترة ونفس الضربة، فكان على عبيدلي ان يكون الوجه السياسي الاعلامي للجبهة في صف قيادي جديد، فيما التحق العكري في العام نفسه 1970 برفاقه في بيروت، حيث رائحة الاعتقال كانت تحوم حوله في البحرين بعد تحقيقات عدة وفي اوقات متباعدة إجريت معه منذ دخوله البحرين في الثلث الاخير من عام 1967، خاصة وأن مشروع المزرعة والاسلحة والتدريبات والتحرك الجديد كان يشكل خطورة، ولا بد من الاعداد لضربة امنية قاصمة.
ولكن شاءت الاقدار ان يغادر العكري بسرعة من البحرين ويفلت من قبضة هندرسون، ليواصل كعضو حركة القوميين العرب نضاله في الساحة السياسية الخليجية والعربية، بينما كل اسهاماته كحركي في داخل البحرين كانت منذ الثلث الاخير لعام 1967 لغاية خروجه في اوائل عام 1970 بشهور قليلة من الانقضاض على مزرعة المالكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها