النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مطارحات

موجة الانحطاط الإبداعي.. حول تراجع «الجهد الثقافي الجماعي»!

رابط مختصر
العدد 9955 الإثنين 11 يوليو 2016 الموافق 6 شوال 1437

ساد في البلاد العربية خلال السنوات الأخيرة، تزامنًا مع استشراء موجة الاستهلاك وسلسلة الهزائم التي تعرض لها العرب، حالة من الانحطاط العام في الذوق الثقافي والفني، تزامنا مع الانحطاط العام في القيم الإبداعية وتراجع «الثقافة الجماعية» و«الجهد الثقافي الجماعي» في عمل «المؤسسات الثقافية» الرسمية والأهلية، وفي عمل «الجمعيات الفنية والتشكيلية والمسرحية وغيرها»، كل ذلك جاء نتيجة حتمية لاستشراء النزعات «الفردية» و«الانتصار للأنانية والانحياز للذات» باعتبارها طوق النجاة الوحيد المتبقي كأفق مميت للعديد من المثقفين والفنانين الذين يتراكضون وراء خلاصهم الفردي، عبر سلوك طريق السخافة والانحطاط الفني وإراقة ماء الوجه.
ولا غرابة والوضع على هذا النحو، ان تنتشر على سبيل المثال الموسيقى والأغاني التي تعتمد أساسا على عنصر (هز الوسط) بما يصيبنا بالغثيان.. وليست المسألة هنا مسألة (أجيال) كما قد يتبادر إلى الأذهان، إنها بالعكس من ذلك، تشكل تحولاً انحطاطيًا يكرس قيم الخواء وانعدام الذوق، فحتى الأغنية العاطفية، بمعناها العميق، كلمة ولحنا وأداء كادت تختفي لتحل محلها السخافات اللغوية والإيقاعات السوقية الجوفاء.
وبالتوازي مع فن التفاهة وأغاني السخافة في إخراجاتها الراقصة الفاضحة والإباحية التي تمارس فن هز الوسط الثقافي. الأغاني الملتزمة، أو السياسية كما يحلو للبعض تسميتها نجحت بمقاييس الاستهلاك من خلال نخبة من الفنانين المحترمين مثل ماجدة الرومي وجوليا بطرس، إيمان بحر درويش.. وغيرهم، وإذا كانت النجومية ما زالت مرادفة للردح وهز الوسط فإن الأغنية التي تهز الضمائر بدأت تجد مجالها الواسع، مع أن التلفزيون العربي يضيق ذرعا بها في سياق مبدئه المثالي المقدس (ثقافة الترفيه وأغاني الترفيه والإلهاء والتلهي عما هو موجع).
كتاب السخافة ومغنو الاستهلاك، لا تجدون في جداول أوقاتهم المزدحمة بالمهرجانات والحفلات والأعراس والمقابلات المدفوعة الأجر ولو جزءًا قليلاً لأغنية تحكي عن الوطن..! جوليا، ماجدة، إيمان.... ومن قبلهم كثير، من زمن الثوابت والنضال من اجل وحدة الامة وكرامتها، أسماء أخذت مواقعها على ساحة الغناء عبر أغان بعيدة كل البعد عن موجات الركاكة والسخافة السائدة. هؤلاء الذين حملوا لفترة طويلة عبء الأغنية الملتزمة نجحوا في جعل هذه الأغنية تهم كل الناس، ونجحوا في نقل نشاطهم إلى الجهة التي طالما حرمت التفاعل مع أغانيهم، ولم يفقد بعد ارتباطهم بالجهة الأخرى التي انطلقوا منها. نجحوا لأنهم مزجوا بين الطرب وجمالية الكلمة واللحن، وبين هموم الوطن، كل الوطن وهموم الانسان في كل مكان... وأغانيهم باتت تحمل لكثير من الناس معان هي غير المعاني اللصيقة بالجسد العاري، فاستحقوا موقع الريادة في إطار نقل الأغنية العربية من (هز الوسط) إلى هز الضمائر، دون أن يعني ذلك عدم القدرة على استقطاب الجمهور الواسع والعريض، بمن في ذلك جمهور الشباب مستلب الوعي والوجدان...
جيل آخر من الفنانين الذين صنعهم تاريخ نضالي ووعي فكري وانتماء إلى قضية... لذلك لم يكن غربيًا أن تمثل أغانيهم المتنفس الباقي للذين ينشدون العمق والأصالة والجمال، وجه آخر من وجوه الأغنية الضالعة في عشق الوطن إلى حد الموت فيه، وعلى الضفة الأخرى، يظل مجال الموسيقى ثريًا بأمثلة الإفلاس الإبداعي، وسخف الكلام وتشويش الألحان... حيث بدأ يختفي الفنان الذي يعيش وسط هذه الأمة، ويكون جزءًا من نسيجها، يعيش همومها ويعاني مثلما تعاني، ويتطلع كما تتطلع إلى عالم مختلف، أكثر احتراما للإنسان ولكرامة الإنسان.
فإذا كان العمل الفني لا يستند إلى مضمون أو فكرة أو رسالة، فإنه يكون مجرد (لعبة)، والفنان الحقيقي لا يلعب في الفن، الفنان الحقيقي يعمل من داخل رؤية، ومؤمن بوجود رسالة، وأن يكون ضد (أسلبه) الفن وضد طغيان الأيديولوجي بالمعنى الحرفي، ولكنه يكون مع الالتصاق بالصدق، بالقلب والمهجة وبالمجتمع الصغير، والمجتمع الإنساني على حد سواء. وبقدر ما يكون الفن مشروعا شخصيا على الصعيد الإبداع الفردي، فإنه أيضا يكون مشروعًا مجتمعيًا جماعيًا، بمعنى آخر، بما يعني قدرة المبدع الفرد على التأثير في مخرجات الحركة الفنية أو الأدبية او الفكرية. فالمشروع الأدونيسى على سبيل المثال، هو مشروع شخصي بمعنى من المعاني، ومع ذلك انتشر أكثر من عدد من المشروعات الرسمية أو الجماعية أن صح التعبير، ولذلك ينظر إليه كتجربة وكاجتهاد عميقين لهما تأثير أو صدى كبير في الوطن العربي. كذلك بالنسبة للبحرين هنالك مجموعة من الفنانين المهمين يقومون بدور جوهري لتحريض الحركة التشكيلية بما يمتلكون من مشاريع شخصية فردية قوية ومتجددة، ولكنها معبرة وباختصار إن المثقف عامة، والفنان التشكيلي او الموسيقي، حر في أن يقول ما يريد في فنه، لأنه لا يستطيع أن يكون الآخر، لا يستطيع أن يكون غير نفسه، غير ما هو مؤمن به... إنه يمارس حريته في التعبير بطريقته الخاصة من خلال التواصل مع المجتمع ومع العالم ولغة العالم المتجددة... والفن وطن الفنان ويفترض ان يخاطب هذا العالم من خلال هذا الوطن، وليس من خلال التهويمات والسخافات المنسوبة خطأ الى الفن. الفنان الحقيقي يعمل بشكل مستمر ويعرف بأنه لن يتوقف ولن يوقفه إلا الموت فهذا هو قدره.

همس
إن شئت أن تعيدي حياكة البحر لا تنسي موطن النار.
في العمق من عبق الوجود تولد الكلمات المخنوقة.
قد يكون الصمت جزاءً أو حلمًا.
طفلاً ينادي: عانقوا روح الهواء.
السماوات الزرق لم تعد تكفي.
ينام العشب مرة في عيون الصحاري،
ومرة في مياه البحر، وأخرى بين ذراعي الحلم،
 حكاية طفل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها