النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

اســــــتهبال

رابط مختصر
العدد 9953 السبت 9 يوليو 2016 الموافق 4 شوال 1437

اخترناه بديلاً لمصطلح «استحمار» الذي دأبت جماعة الولي الفقيه ومجموعة مثقفيها الطارئين على مشهدنا الثقافي في زمن التراجع المديني الذي عرفناه ونشأنا فيه، وقد تلقفوه من فيلسوف انقلابهم الإيراني علي شريعتي المثقف المتقلب الحائر بين هوية السوربون التي درس فيها وعمامة خميني التي والاها في امتدادات ثقافة الطائفة.
وقد نحت لهم ذلك المصطلح «استحمار» فانتشوا به وظنوا أنفسهم وقعوا على المطلوب فلم يظل واحد من اولئك الطارئين إلا واستخدمه كتابة أو نطقًا حتى يبين لدائرته الخاصة أنه «مثقف» لا يشق له غبار تمامًا كما لم يبقَ منهم أحد إلا واستشهد بعلي شريعتي لثيبت لتلك الدائرة أنه مثقف وقارئ.
وعندما كتب ناقد أدبي معروف محذرًا ومنبهًا قبل أكثر من عقدين وربما ثلاثة من اكتساح الفكر الريفي للثقافة المدينية قامت قيامتهم واستلوا أقلامهم هجومًا وطعنًا في الناقد وأطروحته علمًا بأنه لم يبتدع أطروحته تلك فقد سبقه اليها مفكرون عرب وعلماء سوسيولوجيون كثر نبهوا وانتبهوا لهذه الظاهرة وقد بدأت ملامحها تظهر على السطح المديني العربي بعد نجاح انقلاب خميني وكانت الظاهرة إفرازًا سلبيًا خطيرًا من إفرازات ذلك الانقلاب الذي ترك تداعيات سلبية خطيرة على أكثر من صعيد اجتماعي وثقافي وسياسي وهو الأوضح.
ألم يخرج علينا مفكرون يساريون وقوميون معروفون في تلك الحقبة.. بمجموعة تنظيرات وتخريجات لما أسموه بـ «لاهوت الثورة» وصدعوا رؤوسنا به في خلط ما أنزل الله به من سلطان بين انقلاب طائفي متمذهب ومستغرق في كهوف الانتقام من الماضي في الحاضر وبين «لاهوت ثوري» في اللاتين لم يستمر طويلاً وقد صادف ان يشتعل في تلك الايام فكان ان أمسك المنظرون المأدلجون بتلابيبه وراحوا يتفلسفون ويفلسفون المسألة أو الظاهرة الخمينية على غير حقيقتها وجوهرها «انقلاب طائفي متمذهب».
فاستهبلونا يومها ووقعنا في وهم أطروحات ليس لها من العلم وفي العلم أي نصيب، لكنه حماس المراهقين السياسيين، وهو حماس لا يقاس بالسنين والاعمار وإنما يقاس بمدى التطور الثقافي والسياسي للفرد والجماعة.
ومن ذلك الوقت والاستهبال غدا أحد أسلحة الدمار العقلي الشامل بل ربما من أخطر أسلحة الدمار المعروفة، وقد وقع في شراكه كثيرون وكثيرون اصطادوهم في تنظيرات استهبال محترف.
حتى تكشفت الحقائق مع سقوط الأقنعة، ولكن بعد أن فعل الاستهبال الذي أدمنوا فعله في المجتمع المدني او المديني بحسب ما يرى أستاذنا الدكتور محمد جابر الأنصاري في كثير من بحوثه القيمة.
وتجدر الإشارة هنا الى أن مفكرنا الدكتور الأنصاري كان أحد علماء البحث السوسيولوجي في علم الاجتماع الذي تنبه ونبه لظاهرة غزو الثقافة الريفية للثقافة المدينية «نسبة إلى المدنية» وقد قرأها بنظرة شمولية عامة بالنسبة لتداعياتها في عالمنا العربي، لكننا لم نوليها حقها من الحوار والنقاش المستحق لهكذا طرح رصين وعلمي، فمطربة الحي لا تطرب، وهكذا نحن العرب مع مفكرينا.
والطريف أن الاستهبال الذي مارسوه يلفظ أنفاسه الأخيرة الآن، وبدلاً من أن يستعدوا لحفر قبره ويواروه الثرى ما زال البعض متمسكًا به في خطاباته وبياناته وتصريحاته رغم سقوط نظرية الاستهبال بعد أن تكشف زيفها وسقطت الأقنعة عن وجهها وما زال البعض يتخبط ويتعثر حتى في ظله، فكان الله في عوننا ونحن نرى من يحاول استهبالنا بمنتهى الغباء الذي هو فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا