النسخة الورقية
العدد 11125 الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 الموافق 25 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

آل خليفة رمانة ميزان البحرين.. وعيدكم مبارك

رابط مختصر
العدد 9953 السبت 9 يوليو 2016 الموافق 4 شوال 1437

نضطر أحيانًا الى أن نغير مسار أقلامنا، والاضطرار هنا أمر خارج عن إرادتنا حقًا، فالإنسان يضع في الغالب عدة أفكار وسيناريوهات ليكتب من بينها وليختار منها الأقرب الى تفكيره في هذه اللحظة، الأقرب الى التفكير يرتبط طبعًا بالأحداث الجارية وأحيانًا بالمناسبات الدينية أو الوطنية. وطبيعي وأنا أتحدث عن المناسبات الدينية، أن يكون موضوعنا المفترض اليوم عن عيد الفطر المبارك وفرحتنا به «عائلات، كبارًا، أطفالًا»، ناهيك عن فرحة بعيدنا في ظلال مملكتنا الحبيبة، مملكتنا التي يظلها حكامها بالعدل والقسط والحكمة.
وربما أتجاوز تلك القاعدة اليوم، لأميل ميلاً بسيطًا وأغيّر اتجاهي لأتحدث عما جرى في ليلة السادس والعشرين من رمضان المعظّم، فهو من الأشهر الحرم، وحرمة هذا الشهر الفضيل لم تمنع بضعة أشخاص معدومي الضمير ولا وازعٍ ديني لديهم، عندما أجرموا في حقنا، مواطنين ودولة.. مواطنون منحناهم الأمان ليعيشوا معنا وبيننا ووسطنا، ودولة أستأمنتهم على أرواح الشعب وممتلكاته، ولكن هؤلاء أبوا أن نعيش ويعيشوا في سلام مطمئنين لحرمة رمضان المبارك وعدم رفع السلاح ضد بعضنا البعض أو ممارسة أعمال القتل والإرهاب، فما كان منهم سوى عملهم الإرهابي التخريبي في تلك الليلة، ليضاف الى جملة أعمالهم الجبانة، فهو ليس سوى محاولة يائسة من أعداء الوطن المؤتمرين من سادتهم بالخارج، ليرهبونا ويزعزوا عزيمتنا وحبنا لوطننا ولقيادته، ولكني أعلم أن هؤلاء يدركون خطورة ما يأتون به، فهم يأتون وينفذون صنيعهم السيئ وهم بعيدون عن التفكير؛ لأنهم ألغوا عقولهم تمامًا وباعوها لشياطينهم من الإنس، فشياطين الجن يحبسهم المولى عز وجل ويسلسلهم بالأصفاد ولا نراهم في الأرض خلال رمضان المبارك الذي انتهكوا حرمته بفعلتهم الخسيسة.
ليس أمامنا سوى أن نبلغ هؤلاء الشياطين المؤتمرين بتعليمات شيطانهم الأعظم، أن كل من تسوّل له نفسه بالعبث بمقدرات البحرين، فإن الله منحنا نعمة نقدرها وهي نعمة الطمأنينة والثقة في حكامنا، آل خليفة، فهم رمانة الميزان لهذا البلد، حافظين لأمنه، فهم عز هذا الوطن وحماته من الأنواء والمخاطر فليحفظ الله بهم وطننا الغالي البحرين.. وليحفظ الله بكم البحرين وشعبها.
ولعلي أعود للبداية، لأقرر الكتابة عن مناسبتنا الدينية التي تأتينا مرة كل عام، وهي فرحة العيد التي ما كان يجب أن تغيب، حتى إذا أراد الشياطين تغييبها وأن نعيش في ظلام دامس.. فبعد أن قررت الإشارة الى الحادث الإرهابي الذي ارتكبه هؤلاء وأدلف منه مباشرة للحديث عن العيد وذكرياته في بلادنا الحبيبة، حتى فوجئت بالتفجيرات التي شهدتها السعودية الشقيقة ليلة وقفة العيد، لينجرح القلم مرة أخرى ويدمي. أقول، ينجرح ولكني لم أصاب بخيبة أمل كما أراد هؤلاء أن يبلغونا رسالتهم، فيكفي ونحن نودع شهر رمضان نقول: «اللهم بلغنا رمضان القادم» في نبرة تفاؤل بأن يمنحنا العمر لنعيش أيام رمضان جديد، وبينما نحن نتضرع الى ربنا بهذا، يأبى شياطين الأرض أن تصل دعوانا الى عنان السماء، فهم يريدون قطع الوصال، ولكن هيهات.
ورغم أن الإرهابيين تركوا بعض الأسر مغمومة في بعض البلدان العربية، العراق، سوريا، مصر، ليبيا، فإن رسالتنا لن تموت وتظل باقية لتنادي بالأمل والأمن والاستقرار.. هم أرادوا بأفعالهم الخسيسة ألا ينتهي شهر رمضان المبارك بكل ما يحمله من معاني الرحمة والعبادة والتجرد للعبادة والاستزادة من فضل الله، وهم أرادوا ألا نغادر شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار دون أن يطل بوجههم القبيح في أطهر وأقدس الأماكن، هم أرادوا أن يبلغونا رسالتهم للمرة المليون، بأنهم لا يعرفون دينًا أو عقيدة أو أي معنى من معاني الإنسانية.
ولعلي أتأسف عن نصف موضوعي، فالإرهاب الأسود جرّني جرًا للكتابة عنه، ولكني أبعث لكم جميعًا بالتهنئة، في لحظة صفاء وهدوء، من قلب أحب بصدق، ليدعو لكم بأصدق المشاعر ليتقبل المولى وعز صيامكم وصيامنا، وقيامكم وقيامنا، وجعلنا وإياكم من عتقائه من النار وجعل ختام صومكم عبادة والعيد لكم فرحة وسعادة.
نتضرّع إلى الله، سائلينه أن يجعل أيامكم أفراحا وأن يعيد العيد عليكم وعلينا أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة وأنتم في أحسن وأفضل حال، وأن يكون عيدنا المقبل ونحن أقرب إلى الله وعلى طاعته دائمين، وعلى محبته وعلى طريقه المستقيم سائرين دائمًا.
عندما نزلت الآية الكريمة: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون»، أراد الخالق أن يفرح جموع المسلمين ويبلغهم بأن الدين فرحة وليس مشقة، فكتب لهم الأعياد، ليحتفل بها المسلمون. قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قدم للمدينة ورأى أن أهلها حددوا يومين يلعبون فيهما: «قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرًا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى».
وقد سنّ الله لنا العيد لنتبع سنّة نبيه وأخلاق الصحابة، فكانوا يتعايدون، ولنحافظ على صلة الرحم وننسى الخلافات؛ لتعم المحبة والمودة بين المسلمين كافة، ولنشعر جميعًا بقدوم العيد ونفرح به، كبارًا، وصغارًا، ففرحته تدخل السرور والبهجة في نفوس الجميع.
عيدنا الذي نحتفل به من قبل قدومه، احتفل به كل مسلمو العالم على اختلاف أجناسهم وألوانهم، وهم يرتبطون بعادات معينة وهم يستقبلون أعيادهم، فنحن على سبيل المثال عرف عنا قديمًا أننا نستعد للعيد من قبل أن يأتي، بملابسه الجديدة، بعطورته وزيناته وموائده العامرة بأطايب مأكولاتنا الشعبية وحلوياتنا وقهوتنا العربية المشهورة. والعيد كذلك عند كل شعب، له طقوسه الخاصة جدًا، وإن تشابهت تلك الطقوس في الملابس الجديدة وتوزيع العيدية، فهي عادة حثنا عليها إسلامنا الكريم، فهي ليس فرحة للأطفال فقط وإنما فرحة للجميع.
ونحن نعيش هذه الأيام المباركة، نتضرع الى الخالق الرازق، أن يزيد على وطننا أعياده وأفراحه، فنحن شعب يعشق الاحتفال بالأعياد، شعب يعرف التدين بطبعه ولا يحيد عنه، حتى وإن خرج بعضنا عن مبادئ الإسلام السامية الممثلة في الرحمة والعيش في أمان، فإذا كان من تعاليم رسولنا الكريم ألا يجب أن ينام الإنسان وجاره جائع، فما بالنا إذا مات الجار بأحقاد وضغائن جاره!
ستظل بلادنا، تتلون بكل ألوان الطيف أيام العيد، ولن نودّع فرحتنا، فنحن شعب يرتبط بتراثه وماضيه العريق الذي عمل على تأصيل مفهوم المواطنة، وقد تلونت أعيادنا بمظاهر جذابة أبت أن تترك أصالة الماضي وتراثه العريق الذي انغرس في عمق المواطن البحريني، ففي أعيادنا لم تغادر الفرحة نفوسنا وإن كان لأطفالنا النصيب الأعظم منها، وفي هذا أيضًا مبعث لفرحتنا.. ستظل ضحكاتنا وسعادتنا بالعيد باقية بقاء الحياة، لنملأ الوطن بهجة وفرحة وسعادة، وطننا الذي سيعيش آمنًا مطمئنًا، ينهض بخطوات واثقة نحو المستقبل الزاهر للتنمية والنهضة في ظل توجيهات القيادة الرشيدة وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها