النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

الديمقراطية الضائعة في ضيعتنا هل يمكن الانتقال إلى الحداثة من دون الإصلاح ا

رابط مختصر
العدد 9950 الأربعاء 6 يوليو 2016 الموافق 1 شوال 1437

الديمقراطية الضائعة في ضيعتنا
هل يمكن الانتقال إلى الحداثة من دون الإصلاح الديني؟

إن الحداثة ومن ضمنها الفكر السياسي الديمقراطي، هي نتاج أوروبي داخلي، لذلك لم تعانِ أوروبا من استيراد الأفكار من الخارج، بل أنتجتها من واقعها مباشرة. وكان المسار الديمقراطي لكل بلد من هذه البلدان خاصا ومختلفا من حيث الاسلوب والآليات التي تم من خلالها بناء النظام الديمقراطي. ولعل نجاح أوروبا في تلك التجربة التي عممت الديمقراطية يعود إلى انها قد هضمت التراث اليوناني والعربي الإسلامي وأعادت إنتاجه ليكون أوروبياً من جديد. وهذا ما تجسد في الواقع وليس مجرد تأويلات وهذا ما نجح فيه الغرب وفشلنا فيه كعرب مازلنا ندور في حلقة مفرغة من الصراعات دون فكاك منها منذ قرون لأننا لم نحسم العلاقة بين الدين والسياسة الى اللحظة، في حين لم يكن ممكنا في أوروبا المسيحية الانتقال إلى الحداثة دون الإصلاح الديني الذي تم انجازه. ومن دون هذا الإصلاح وفصل الدين عن الدولة، لم يكن من الممكن بناء الديمقراطية، وبناء دولة تمثل جميع المواطنين دون إعادة صياغة علاقة الدولة بالدين والسياسة بالدين. ولذلك يمكننا القول بأن من اهم شروط تحقق الديمقراطية هي التخلي عن الايدولوجيا الانقلابية الجذرية ووضع فاصل بين الدين والسياسة، والعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإصلاح الديني، مع ضرورة الإقرار في ذات الوقت أن التجربة الاوروبية ليست مثالاً للنقل. لأنها أولا ليست تجربة واحدة. إنما هي تجارب متعددة بعدد الدول الاوروبية. ولكل دولة تجربتها الخاصة. كما سيكون لكل بلد عربي تجربته الخاصة أيضًا. لكن هذه الخصوصية لا تؤدي إلى إلغاء الفكرة الديمقراطية أو تشويهها. لان هذه الفكرة أصبحت عالمية وبالأساس تتعلق بالنوع البشري، وهو نفسه في أي مكان على الكرة الأرضية، وبغض النظر عن التعريفات العديدة للديمقراطية، تواق الى توفير الحريات الأساسية للمواطنين الشخصية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وبما يضمن توزيع عادل للثروة. والى الحق في المشاركة السياسية، ويبقى بعد ذلك لكل مجتمع طريقه الخاص لذلك مع الحق في الاستفادة من تجارب الآخرين.
إن الديمُقراطيّة في النهاية يجب ان تنهض بماهيّتها على مدنية الدولة وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية وتطبيق القانون والشراكة الوطنية، ويُعتبَر المساس بهذه الحقوق مساسًا بالديمُقراطيّة. - ثمة خطر في كلّ دولة ديمُقراطيّة بأن تقوم مجموعات عنصريّة أو طائفية او فاشية ثيوقراطية معادية للديمُقراطيّة باستخدام الديمُقراطيّة وقِيَمِها بهدف تجميع القوّة وحشدها للمساس بالنظام الديمُقراطيّ المدني أو حتّى القضاء عليه. - تعزّز التجربة التأريخيّة للحزبين الفاشيّ في إيطاليا والنازيّ في ألمانيا التخوّف من إمكانيّة تكرار هذه التجربة وظهور حالات مشابهة في أيّامنا أيضًا، ولعل الإسلام السياسي في اتجاهه العنيف الانقلابي لا يبتعد كثيرًا عن ذلك. إلا انه يجب ان نعترف انه إذا كانت هذه الركائز الديمقراطية غير موجودة في معظم الدول العربية، فإنه من الطبيعي أن تكون غير موجودة في فكر التيارات الدينية في اغلب توجهاتها، ومن الطبيعي أن يكون السائد بينها هو تقديس القيادات الدينية ضمن مبدأ السمع والطاعة، وحتى قيام «انتفاضات واحتجاجات» في بعض البلدان العربية، لم يؤدِ إلى دخولها المربع الديمقراطي، ولن يؤدي طبعا الى تحقيق التحول الديمقراطي بمعناه الليبرالي، لأن السائد في فهم الديمقراطية هو اختزالها في الانتخابات فقط، والتي توصل الاغلبية إلى «الاستيلاء على السلطة»، ولعل الأهم في هذه العملية هو انه لا تسهم مطلقًا في تغيير البنية الفكرية الثقافية الفئوية، التي تستغلها القوى التقليدية في تكريس هيمنتها على الجمهور في أغالب الأعم. وقد يكون المطلوب منا للخروج عن حالة التجاذب الحالية والتي تقسم المجتمعات العربية إلى مجتمعين «أصلي وطارئ» «أصيل ومستورد» و«تقليدي وحداثي»، أن نحسم موقفنا الفكري بين مركزي التجاذب: التسلط باسم الدولة الوطنية أو التسلط باسم الدين والمراجع الدينية والطوائف، وتلك مأساة حقيقية تجعلنا كالمستجير من الرمضاء بالنار!! فالمأساة تكمن في كوننا نهرب من سلطة تعمل جاهدة على تحقيق الإصلاح والمزيد من الإصلاح إلى الاستنجاد باستبداد كامل باسم الدين والطائفة: تسلط يمكن نقده وانتقاده وحتى الخروج عليه قولاً وفعلاً، إلى تسلط «مقدس» يعد نقده محرمًا وانتقاده جريمة تساوي الردة، والخروج عليه يحتم الرجم والقتل والنفي والتغريب. فأي مأساة أكبر من أن يكون البديل عن الموجود أسوأ مما هو قائم!! وأن يحاول مهرجو السياسة اقناعنا بأن الاستبداد باسم الدين او الطائفة هو البديل عما هو قائم في دولة وطنية مدنية، فالكل يتحدث عن مشروع إسلامي ديمقراطي، وبعضهم يتحدث علانية عن دولة مدنية في ظل حكم الإسلاميين، وهذا ليس سوى مناورة سياسية مكشوفة، لأنه من الواضح أن التيارات السياسية الدينية (بغض النظر عن نوعية المذهب والمرجع) تقع في تناقض فاضح بين ما تقوله على صعيد التنظير والدعاية، وبين ممارساتها العملية على الأرض، ففي الواقع لكل تيار مرشد عام أو مرجع مقدس، فالمرشد هنا هو الحاكم الفعلي، وهو «الكل في الكل» المشرع والمنفذ والدستور والقانون، وهو المفتي والحاكم والفيصل والمقرر العام.. له الرأي والقرار والإرشاد والرشاد، إذا قال: «لا أو نعم» تكون النتيجة هي السمع والطاعة ولا غير. فأية ديمقراطية في ظل وجود «مرشد» أو «مرجع»، خارج الإرادة الشعبية وخارج النقاش الحر وخارج حرية المواطنين وخارج حرية العقل والاجتهاد؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها