النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الاحتضار والانتحار

رابط مختصر
العدد 9949 الثلاثاء 5 يوليو 2016 الموافق 30 رمضان 1437

لحظة احتضار وهي اللحظة التي تمر بها الآن جماعات الانقلاب على الدستور والقانون وديمقراطية المؤسسات، وكما تحتضر الضباع الضارية فإنها تلغ في الدم، وهذه الجماعات تلغ في سمعة الوطن وسمعة الشرفاء تلويثًا وإساءات عنوانها الشتائم وتفاصيلها بذاءات السباب.
وليس على المحتضر حرج إن صدرت منه أصوات وروائح كريهة وفاحت رائحة العفن منه من على بعد بعيد، فالاحتضار صعب ومؤلم وشاق، لا سيما وأن من يحتضر جماعات وليس فردًا.
وهي التي اختارت أن تحتضر وأن تنتحر حين دخلت بكامل إرادتها دربًا صعبًا عليها ومستحيلاً اجتيازه بغير هذا الثمن الذي دفعته في لحظات احتضار يثير الشفقة عليها وهي لا تملك سوى بضع عبارات متقطعة تنزف صديدًا ضد الوطن الذي قدّم لها ما فوق ما تستحق فكان جزاؤه انقلابها ضده في ليل بهيم حين فتحت أبوابه أمام الغزاة يحلمون باحتلاله وخطفه.
والانتحار السياسي أبشع أشكال الانتحار على الإطلاق وقد اختارت قيادات هذه الجماعات أن تنتحر سياسيًا فقادت قطيعها الى حيث ينتظرهم موت وهم أحياء، وما أصعب أن يموت الفرد وهو حي، هكذا هو الانتحار السياسي الذي اختارته الوفاق لقطيع من حلفاء لها ساروا وراءها «عمياني» وفرّطوا بما كان لهم من تاريخ ومن سمعة وطنية ووقفوا على عتبة الولي الفقيه يستجدون رضاه، فكان أن انتحروا سياسيًا ببطء بطيء حتى وصلوا الآن الى لحظة الاحتضار.
ولا نسأل أبدًا لماذا اختارت الوفاق /‏ حزب الدعوة بالأصل هذا الطريق لتنتحر في نهايته، وهي النتيجة المتوقعة منذ أن صعد علي سلمان منصة العار، ولكننا نسأل كيف ولماذا صعدتم معه ولم تنزلوا حتى الآن حتى بعد أن انهارت بكم المنصة وتبعثرتم على الطريق الموحش بلا رفيق وبلا صديق وبلا أهل كانوا منكم فتبرأوا حين استبدلتم وجوهكم بأقنعة أخرى وهوياتكم بهويات غريبة.
هذا السؤال لمن كان يسمى «يسارًا وقوميًا» ولم يعد يذكر مخازي حزب الدعوة الذي ناصبه العداء وسامه العذاب في البحرين وفي العراق.
اسألوا قرى السبعينات التي كنتم فيها تنشطون ماذا فعل بكم يومها مرجعيتهم عيسى قاسم، وكيف أصدر فتاواه تحرّم حتى علاقات الجيرة معكم، وكيف طاردوكم في أندية تلك القرى حتى طردوكم منها، فأصحتم غرباء منبوذين في قراكم القديمة. إن تناسيتم فلن ننسى، فكيف صار عيسى قاسم وجماعته أقرب إلى الدولة المدنية الآن، تكذبون على أنفسكم؟؟ أم تخدعونها؟؟ أم طفحت من داخلكم نزعة طائفية مقيتة لم يستطع تمظهركم اليساري والقومجي اجتثاثها، وإذا بها في لحظة انطلاق الانقلاب الطائفي المأفون تعلن عن نفسها فيرفع ذلك اليساري والقومجي مشبوكة في عناق طائفي مذهبي مع كف حسن مشيمع صاحب «الجمهورية الطائفية» المعلنة في الدوار في بيان له ركيك متلعثم صفقتم له وأنتم منتشون بانتصار «دولة الطائفة» يترأسها مشيمع ومرجعيتها ووليها الفقيه عيسى قاسم..!!؟؟
وناشدكم رفاق لكم أن تعودوا وترشدوا، فلم تسمعوا لهم نداء ولا مناشدة ومضيتم وراء عمامة علي سلمان وهو يقودكم الى حيث الانتحار السياسي ينتظره وينتظركم.
وقديمًا قال مثلنا الشعبي البليغ «اللي يطق روحه ما يصيح» فدعو البكائيات التي أصابتكم عدواها من «ربعكم» الجدد، ولا تخترعوا لكم «مظلوميات» على مقاسكم.. فالإنسان اختيار، وهذا ما اخترتم «الانتحار السياسي»، وهو خيار كانت بدايته هي نهايته لكنكم وقعتم في شيء اسمه مكر التاريخ؛ لأنكم قرأتم خميني ولم تقرأوا هيغل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها