النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12098 الاثنين 23 مايو 2022 الموافق 22 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:48PM

كتاب الايام

مسلسلات رمضان هذا العام.. وفي ذاك الزمان

رابط مختصر
العدد 9949 الثلاثاء 5 يوليو 2016 الموافق 30 رمضان 1437

كما هي العادة في العشر الأواخر من رمضان من كل عام، بدأت حملة الهجوم على المسلسلات التليفزيونية التي تعرض بكثافة خلال الشهر الكريم، وكان أسخف - وأفكه - ما شاهدته منها، حلقة خصصتها إحدى القنوات التليفزيونية المحسوبة على تيار الإسلام السياسي، للهجوم على كل ما عرض من هذه المسلسلات دون تمييز، بدعوى أنها خطاب إعلامي ممنهج، تستهدف السلطات العربية منه إبعاد المسلمين عن دينهم، وإلهائهم - خلال شهر الصيام - عن القيام بفرائضه، فضلاً عن أن إنتاج هذه المسلسلات يبدد المال العام، بدليل أنها تكلفت ما يصل إلى ملياري جنيه، في بلاد تعاني شعوبها أزمات مالية طاحنة، وهي حلقة انتهت بتحذير شديد اللهجة وجهه أحد قطبي المناظرة، إلى جمهور هذه المسلسلات بألا يشاهدوها حتى لا يأثموا ويخسروا أجر صيامهم، بينما اقترح الثاني على «أهل الخير» العمل على إنتاج مسلسل تليفزيوني كبير عن فترة حكم الرئيس المصري الأسبق «د. محمد مرسي» حتى يوفي الصائمون الذين يشاهدونه - في رمضان القادم - أجر صيامهم.
ومسلسلات رمضان التليفزيونية، هي جزء من الطقوس الاجتماعية والفنية، التي ارتبطت بشهر الصيام، منذ ما يزيد على نصف القرن ظهرت خلالها على خريطة برامج التليفزيونات العربية. وكانت البداية مسلسلات إذاعية ذات طابع بوليسي بدأت تبثها إذاعة القاهرة في منتصف خمسينيات القرن الماضي، بواقع مسلسل كل شهر يقع في ثلاثين حلقة يومية، لا تزيد مدة كل منها على 15 دقيقة، ولأن الراديو كان وسيلة الإعلام الوحيدة آنذاك، فقد حققت هذه المسلسلات إقبالاً جماهيريًا واسعًا، حتى أن الشوارع كانت تخلو من المارة، بسبب احتشاد الناس أمام أجهزة الراديو في البيوت والمقاهي لمتابعة حوادثها..
وبسبب صعوبات تقنية، لم يكن التليفزيون - عندما بدأ بثه في مطلع الستينيات - يستطيع أن يقدم من أنواع الدراما سوى التمثيلية القصيرة، التي لا تزيد مدة عرضها على نصف الساعة، وتمثيلية السهرة التي يمتد عرضها إلى ساعة ونصف الساعة، وقد أتاح له هذا في بداياته أن ينقل إلى الشاشة الصغيرة عددًا من القصص القصيرة لأعلام هذا الفن الذي كان مزدهرًا آنذاك، كان من بينهم «محمود تيمور» و«نجيب محفوظ» و«إحسان عبد القدوس» و«يحيى حقي».
وكان من بين الفنون الإذاعية التي انتقلت من الميكرفون إلى الشاشة الصغيرة «فوازير رمضان» - التي كان يكتبها للإذاعة «بيرم التونسي» - ثم انتقلت إلى التليفزيون لتظل من بين طقوس رمضان التليفزيونية لعقود، تبادل على كتابتها خلالها عدد من أكبر شعراء الأغنية، وعلى تمثيلها عدد من ألمع نجوم الاستعراض، كان من أبرزهم «سمير غانم» و«نيللي» و«شريهان» كما كان من بينها المسلسلات التليفزيونية التي تدرجت في البداية، وبسبب الصعوبات التقنية من الخماسية والسباعية - التي لا تزيد عدد حلقاتها على خمس أو سبع حلقات - تذاع بواقع حلقة كل أسبوع، لنصل إلى ذروتها، بالمسلسل الذي لا تزيد حلقاته خلال تلك الفترة على 13 حلقة أسبوعية لتغطى خريطة البرامج التي كانت تعد آنذاك لدورة تليفزيونية مدتها أربعة أشهر.
وكان رمضان، الذي أصبح يستقل بخريطة برامج خاصة به، هو السبب في زيادة عدد حلقات المسلسل التليفزيوني إلى 30 حلقة تبث يوميا، وزيادة عدد المسلسلات التي تبث سنويا إلى 12 مسلسلاً، وكان وراء ذلك طقوس الصيام الدينية الاجتماعية، التي تفرض على الجميع أن يكونوا في منازلهم ساعة الإفطار، وأن يظلوا بها لساعات بعدها، مما خلق حالة من كثافة المشاهدة، دفعت صناع الفنون التليفزيونية إلى تقديم أفضل ما لديهم للمشاهدين خلاله، ونشطت شركات الإعلان لإغراء رجال الأعمال والمستثمرين والتجار، باستغلال كثافة المشاهدة في تكثيف حملاتهم الإعلامية عن السلع التي ينتجونها عبر شاشة التليفزيون، خاصة أن نزعات الاستهلاك لدى الصائمين تزداد عادة خلال الشهر كي يعوضوا أنفسهم عن الحرمان الذي يعانونه بسبب الامتناع عن الطعام والشراب..
ومع دخول العرب والمسلمين في عصر ثورة الاتصالات، وظهور الفضائيات العربية وارتفاع عدد القنوات التليفزيونية التي تبث باللغة العربية إلى ما يقرب من ألف قناة، ارتفع عدد المسلسلات التي تعرضها كل قناة من واحد أو اثنين في رمضان، إلى عشرة أو خمسة عشر، وعدد الحلقات التي يفترض أن يراها المشاهد يوميًا إلى ما يزيد على هذا العدد، ودفع الشره إلى الربح صناع هذه المسلسلات إلى سلسلتها إلى أجزاء متعددة، دون ضرورة درامية أو إعادة سلسلة المسلسلات والأفلام القديمة دون مبرر سوى البحث عن وعاء إعلاني.
وعلى الرغم من المآخذ الكثيرة التي قد يأخذها البعض على مسلسلات رمضان لهذا العام، فمن الظلم لصناعها أن ننكر أن هناك - بشكل عام - تقدما في استخدام التقنيات الحديثة، ومن بينها التصوير والديكور والإضاءة، وجرأة في اختيار أماكن جديدة وغير تقليدية لمواقع الأحداث، وأن هناك جيلاً جديدًا من الممثلين المقتدرين - خاصة الشباب - ومن كتاب السيناريو الموهوبين، قد انضم إلى قافلة الذين يشاركون في صنع هذا الفن، الذي يرفه عن الصائمين بعض مشقة الصيام في أمة إسلامية تعانى مشاكل لا حصر لها، ويستجيب بعض صناعه لنصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم: رفهوا عن القلوب ساعة.. قال القلوب إذا كلت عميت.. ومهما كانت عيوب هذه المسلسلات، فليس من بينها أنها لم تقدم بعد مسلسلاً عن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسى حفاظًا على البقية الباقية من عقل المشاهدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها