النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (71)

رابط مختصر
العدد 9948 الإثنين 4 يوليو 2016 الموافق 29 رمضان 1437

انشغلت الأجهزة الأمنية الانجليزية في الخليج بترتيبات الأوضاع لما بعد مرحلة الاستقلال، فيما انشغلت السفارات والقنصليات البريطانية بإعداد سيناريوهات وتصورات شكل المنطقة بعد انسحاب بريطانيا منها وهل بإمكان حكومات تلك الدول القدرة على حماية نفسها من اخطار داخلية وخارجية؟ مثل تلك الاسئلة جعلت هندرسون ينظف ويجرف مكامن الخطر خاصة التوجهات العنيفة وتهريب الاسلحة والتدريبات ومتابعة العناصر المهمة والخطرة وفق تقديراته،

حتى وان كانت تلك العناصر شابة، فقد كانت اجهزة الامن ترى الاستبعاد من ساحة البحرين لدول خليجية متعددة تحقق لهم عدة اهداف، متابعة تلك العناصر تحت مراقبة الاجهزة هناك بدلا ًمن صداعها وشغبها اليومي في البحرين، الجانب الثاني من سيناريو توزيع المرحلين نفيا على بلدان مثل قطر والامارات والكويت يضعفها كتجمع متباعد وبتأثير محدود في بيئة عازلة وطاردة. لهذا سنجد فترتي 67- 68-69 كان اتجاه الأمن يميل للتسفير والترحيل بعد إنجاز اهدافه في انتزاع المعلومات والاعترافات وتحقيق الاختراقات الممكنة وزرع عناصر جديدة لمهمات قادمة.


 في هذه الفترة سألتقي عبدالرحمن النعيمي في عام 1969 في ابوظبي وكان يومها منفيًا معي هناك ايضا عبدعلي احمد، حيث بعد تصفية واعتقال عناصر عدة من جبهة التحرير كان على هندرسون بعد مدة من الاعتقال والضربة التاريخية أن يرحل مجموعة أخرى الى الكويت (ابراهيم ديتو، محمد كمال، موسى داوود) وقطر (علي دويغر، احمد محمد علي سديهي) ومجموعة الى ابوظبي. والى تفتيت تنظيم عسكري النزعة والتوجه ويساري الفكر وبتركيز استراتيجية عمله على اكثر من جغرافية وحدود البحرين،

هو تنظيم «جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية». أما الحركة الثورية الشعبية في البحرين فقد كانت مخترقة امنيا وتحت المراقبة المكثفة حتى لحظة الصفر عندما قرر هندرسون بشكل متزامن من عام 1970 تهشيم وضرب ومداهمة «مزرعة المالكية» وقد سبق بشهور قليلة اعتقال ما يقرب من 17 عنصرًا، واطلق سراح ثلاثة منهم بعد التحقيق وحكم على 14 منهم باحكام متفاوتة وقاسية.


 وسنقف عند حكاية «المزرعة» بتفاصيل تبدو غريبة ومريبة !!. في مثل هذه الفترة سيحتل عبدالنبي العكري مكان ودور عبدالرحمن النعيمي داخل هيكل تنظيمي جديد جاء نتيجة الدمج، وتم تشكيل قيادته السباعية التي اشرنا اليها، وليبقى سلسلة حلقته التنظيمية داخل تلك القيادة، بينما ظل عبدالرحمن النعيمي المنفي كعضو حركي قديم يتحرك لفترة شهور في ابوظبي مجاورا للبحرين وقطر،

مع انه كان مكشوفًا للامن هناك وتم التحقيق معه سابقا في البحرين عن المؤتمر الاستثنائي في دبي. ترك خيط عبدالرحمن يسبح في فضاء ابوظبي ودبي والامارات المتصالحة، حيث اعتقل في شهر اغسطس عام 1969، فقد استكملت المخابرات خلال تلك الشهور قيمة ملفه الامني واهمية اعتقاله،

حيث مكث في الاعتقال ثمانية اشهر، متحاشيًا النعيمي افشاء معلومات مهمة عن تلك الضربة، وذلك الاعتقال التاريخي، فضلت طبيعة ومحتويات تفاصيل تلك المرحلة في طي الكتمان، اللهم ما تناثر منها هنا وهناك، ولقد كان وضع قيادة الحركة في البحرين ما بين عامي 67 و69 مضطربًا مشوشًا، فالمشهد السياسي الداخلي للحركة مختلف عنه في الخارج، وتلك الخضات واشكال الترحيل والاستدعاءات المستمرة لم تتح لقدماء قادة الحركة لما قبل فترة الانتفاضة من التقاط انفاسها ومراجعة نهجها بالكامل، فقد وجد نفسه عبدالله المعاودة مع مجموعة اخرى قيادية تحاول اعادة بناء التنظيم المضروب والمفكك.


 فحمل المعاودة في اواخر عام 1966 مبادرة التحرك والاتصال لترتيب اجتماعات مكثفة بنا كغالبية شبابية، واتسعت تلك الدائرة في منتصف حزيران مع خروج احمد الشملان من المعتقل، وصادف في تلك الفترة ذاتها تخرج النعيمي ووجوده في البحرين، وجوه ترى نفسها قديمة قادت العمل الداخلي ووجوه حركية قديمة قادت العمل الخارجي وتحظى بمهمات ودور هام، كونها جاءت محملة بمسؤوليات اكبر من لملمة الجماعات، وانما بطرح فكر يساري متقدم على فكر ومفاهيم اعضاء الحركة في الداخل. 


كان هندرسون يراقب التحرك الجديد بكل عناية وتركيز، وقد تحدث الشملان عن تلك اللحظة الحرجة على لسانه في كتاب فوزية مطر والمتعلق بسيرته النضالية قائلاً «كان تنظيم حركة القوميين العرب في البحرين العام 1967 في حالة ملموسة من الانهيار ويواصل» اذكر اني جلست مع المرحوم عبدالله المعاودة وناقشنا الاوضاع وقمنا ببعض التحرك لاعادة بناء تنظيم الحركة وترتيب اوضاعه فالتقينا مع بعض المجاميع الشبابية وعقدنا بعض الاجتماعات،

وخلال تلك المرحلة تعرفت للمرة الاولى على عبدالرحمن النعيمي واذكر اني حضرت معه اجتماعًا او اثنين، لم نحقق نجاحًا يذكر نظرا لما اصاب الكثيرين من عناصر الحركة وانصارها من احباط وتراجع بعد ضربة 1965 ثم بعد هزيمة العرب في يونيو 1967، من جهة اخرى لن تتح لي السلطات البريطانية فرصة البقاء ففي يونيو سبتمبر 1967 تم ابعادي خارج الوطن ص245. من خلال هذا النص اؤكد بأنني كنت من ضمن المجموعات الشبابية التي التقاها المعاودة على ساحل قرية سند، ولم التقي بالشملان،

حيث التقى بمجموعات اخرى واكثرها محرقية، غير ان النص يوحي بتساوي الموقع التنظيمي لكل من المعاودة والشملان في الحركة ’ والذي خرج قبل الشملان وتحرك في محاولة التجميع، وانضم له الشملان، حيث اعتذر الاخرين من القيادة التحرك المكشوف. ما يثير التساؤل لماذا ترك هندرسون عبدالله المعاودة، واختار احمد الشملان لأبعاده من البحرين لولا قراءة الامن لسمات كل شخصية وطبيعة توجهاتها ومدى راديكاليتها السياسية. وننوه على اننا ذكرنا في الحلقة 67 عن «ان الشملان قرر أن يغادر للخارج» فيما الحقيقة انه غادرها قسرا نتيجة الابعاد الرسمي. ونتيجة سقوط مفردة «قسرًا» فهمت عن أنه غادرها برغبته، فهذا ربما يجعل من حالة التوثيق ملتبسًا كحقيقة تاريخية مهمة بحق الشملان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها