النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

ذهنية الانقلاب عند عيسى قاسم

رابط مختصر
العدد 9948 الإثنين 4 يوليو 2016 الموافق 29 رمضان 1437

لم تكن مشاركته في عضوية مجلسي السبعينات «المجلس التأسيس والمجلس الوطني» الا تكتيكا لهدف أكبر غير معلن سوى بين قيادات تنظيم حزب الدعوة التي احتل فيه عيسى قاسم منصبا قياديا بارزا وكان مؤسسا لجمعية التوعية التي كانت واجهة ذلك الحزب الانقلابي مستفيدا من مناخ الانفتاح الذي ساد مطلع سبعينات القرن الماضي.


تماما كما استفاد من مناخات مطلع القرن الجديد من اجواء الانفتاح ومما وفره مشروع الاصلاح من مساحات للعمل السياسي العلني ومشاركات في صنع القرار استثمرها الجيل الثاني من حزب الدعوة في البحرين للاقتراب من هدفه «الانقلاب» الذي سرعان ما اعلنه في الدوار بالتزامن مع اعلان حسن مشيمع وعبدالوهاب حسين عن قيام الجمهورية المزعومة من خلال تكتيك آخر تقف فيه الوفاق وحلفاؤها اليساريون والقوميون على مسافة غير بعيدة من ذلك الاعلان الذي شكل هدفا مشتركا لكل الاطياف التي جمعها الدوار.


ولم يكن اعلان الجمهورية المزعومة مفاجئا لهم فاجتماعات المجموعة في منزل عبدالوهاب حسين كانت تعقد على علم منهم بها، بما يشير الى انهم قد اوكلوا لهم المهمة، فاذا ما فشلوا وانكشفوا كانت المجموعات الأخرى بديلا لهم يضمن استمرار سيناريو الانقلاب ويشكل في ذات الوقت عامل ضغط على الحكومة لا طلاق سراحهم والافراج عنهم ليعودوا الى الدوار من جديد كما حدث من قبل حين جرى العفو عن نفس المجموعة فخرجت من سجونها الى الدوار ليتصاعد سيناريو الانقلاب الى حيث يعرف الجميع.


وبلا شك ان كل ما جرى كان بعلم مرجعيتهم عيسى قاسم وكان بمباركته وموافقته التامة، حيث تبين انهم لا يخطون خطوة واحدة دون موافقته ومباركته التي تسبغ على عملهم «الشرعية الولائية» كما قالوا.


والبحث عن غطاء «شرعي» كان في منعطفات عديدة احدى مشاكل خلافاتهم الى الدرجة التي ابتعد فيها عبدالوهاب حسين وخرج باحثا عن غطاء «شرعي» من ايران حين استعجل خطوات الانقلاب قبل 2011، ولكن ايران لم تستجب لطلبه خشية من ان يحدث ذلك انشقاقا يصعب عليها رتقه بين جماعاتها الموالية لها هنا في الداخل وهي التي اختارت ونصبت عيسى قاسم مرجعية لهذه الجماعات لثقتها به ولتجربتها الطويلة معه عبر سنوات من التنسيق والترتيب وفق الاجندة الايرانية التي لم يعارض قاسم اي تفصيلة ولو صغيرة او هامشية من تفصيلاتها ما جعله فعلا «رجل ايران» في البحرين بلا منازع حتى لو سعى انقلابي متحمس للحصول على «غطاء شرعي» عبر عمامة أخرى غير عمامة عيسى قاسم.


وواضح مما تكشف لنا في الايام الاخيرة ان عيسى قاسم «منفذ» وليس «مخطط» اي ان منصبه تنفيذي يحتل فيه أعلى الهرم في مجموعات الانقلاب، ويقف على رأس المجموعات بوصفه المرجعية «الشرعية والسياسية» التي منها يصدر الترخيص لكل خطوة تقدم عليها هذه المجموعات المنضوية تحت مرجعيته الوحيدة هنا.
وقد انسحب ذلك الانضواء حتى على المجموعات اليسارية والقومية التي شاركت في انقلاب الدوار، فظلت جميع بياناتها وخطاباتها وتصريحاتها تدور في فلك عيسى قاسم وفي مداراته الانقلابية على الشرعية والدستور.


الانقلاب هو الذهنية والايديولوجية التي ادار بها عيسى قاسم جميع مراحله السياسية المتعددة منذ انضمامه الى حزب الدعوة «الأم» في العراق حتى اسقاط جنسيته مؤخرا، حيث لم يصدر من معقله في الدراز أي بيان للعودة او التراجع عن الانقلاب، بل كانت مجموعة بياناته خلال أكثر من خمس سنوات تدعو بشكل مباشر حينا وغير مباشر احيانا «حسب الاجواء» الى مواصلة مشروع الانقلاب او التوعد به الذي تكرر مرارا في بياناته بما استدعى وضع حد قانوني لهذا الانفلات والانفراط الذي اشاعه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها