النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

ثيوقراطية المجتمع.. مشروع ولاية الفقيه

رابط مختصر
العدد 9948 الإثنين 4 يوليو 2016 الموافق 29 رمضان 1437

أربعة أعوام (1494 - 1498م) هي فترة حكم الراهب الدومينيكاني جيرولامو سافونارولا (Girolamo Savonarola)، حكم الكهنة ورجال الدين الذي وصف بالثيوقراطي (Theocracy)، وخلال تلك الفترة حرقت الكتب غير المسيحية، وكتب الأشعار، وكسر التماثيل، وسلب الناس إرادتهم وأموالهم وغيرها، كل ذلك باسم الدين، كما يمكن اعتبار حكم المهدي في السودان وحكم طالبان في أفغانستان وحكم الخميني في إيران حكم ثيوقراطي!!.


قد يتساءل البعض عن أسباب الحديث هذه الأيام عن الثيوقراطية ومن يمارسها، وأسباب عودتها من جديد، وفي المنطقة الإقليمية بالتحديد، خاصة مع مشروع ما يعرف بالربيع العربي، ومحاولة الترويج له في البحرين التي توافق أبناؤها في ميثاق العمل الوطني عام2001م على مدنية الدولة!! وعند قراءة الساحة المحلية جيداً نجد أن الرجل الأول المسؤول عن ظهور هذا الفكر المدعو عيسى قاسم الذي تم إسقاط جنسيته قبل أيام بعد تورطه في الكثير من المخالفات، فقد استغل للترويج للثيوقراطية المنبر الديني في إذكاء نار الطائفية، وتأجيج الشارع بخطب منبرية وفتاوى دينية،

والسعي لتبرير الأعمال الإرهابية من قتل وسحق وحرق وتخريب، وتورطه في جمع أموال خارج نطاق القانون وإرسالها إلى منظمات مناهضة للبحرين في العراق وإيران، بل تجاوز ذلك كله بتشكيل تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية استنادًا في ذلك كله إلى نظرة ثيوقراطية. فالمسقطة جنسيته عيسى قاسم تبنى مشروع ولاية الفقيه وهو مشروع ثيوقراطي إيراني، وسعى للترويج له في البحرين في محاولة لاقتباس المشاهد والشخوص المؤمنة بهذا الفكر في العراق (السيستاني)،

وفي لبنان (حسن نصرالله) وفي اليمن (عبدالملك الحوثي) وهنا في البحرين تحاول إيران جاهدة تصوير عيسى قاسم (الوكيل الإيراني)، في محاولة لإضفاء القدسية المطلقة التي لا يمكن المساس بها أو مساءلتها أو محاسبتها، وهي حالة مشابهة لما أقدمت عليها الكنسية الكاثوليكية في القرن الميلادي الثالث على تحديد درجات رجال الدين وصلاحياتهم في شكل هرمي ينتهي بدرجة البابا، لذا فإن تطبيق هذا النظام في الدول المدنية محاولة للهروب من أنظمة الدولة وقوانينها، وهو الأمر الذي يتنافى مع سواسية المواطنين أمام الدستور والقانون.


المشروع الإصلاحي الذي توافق عليه الجميع في عام 2001م جاء ليؤكد على التحول الديمقراطي في الدولة المدنية، لا الدولة الثيوقراطية، فالبحرين لها خصوصية دينية وسياسية واجتماعية تختلف عن الكثير من الدول، فالمنهج الثيوقراطي لا يتوافق مع مجتمع بهذه الخصوصية، والمؤسف أن هناك مؤسسات دينية تسعى لفرض هيمنتها على المجتمع وقد نست وتناست بأن هذا سيفتح الباب أمام الصراع المجتمعي.


إن مواجهة الفكر الثيوقراطي مسؤولية دولية خاصة مع تنامي قوى التطرف والإرهاب، فيجب وأد الفتنة في مهدها، وقطع رؤوس الأفاعي وتجفيف منابع الإرهاب، يجب أن لا يكيل المجتمع الدولي بمكيالين، فإما مواجهة تلك القوى المؤمنة بهذا الفكر (الثيوقراطي) أو أن يتحول العالم إلى مجتمع الغاب؟!.


المؤسف أن الإدارة الأمريكية وبعض الدول الغربية تطالب بمواجهة الجماعات المتطرفة بالمنطقة، وهي جماعات راديكالية وتحمل الفكر الثيوقراطي، في الوقت الذي تتباكى على تلك التنظيمات والمليشيات، وأبرزها حين تم إغلاق جمعية الوفاق وإسقاط الجنسية عن عيسى قاسم، فالجميع رأى خلال السنوات الخمس الماضية أعمال عنف والإرهاب والتخريب، وسعت جميع الفعاليات لإيقاف تلك الأعمال ولكن دون جدوى، فجاءت تلك الدول للتباكى على من يحمل الفكر الثيوقراطي ويمارس الإرهاب والعنف والتخريب في الشارع!!.


من هنا فإن إغلاق أبواب الفتنة وقطع دابر المفسدين أولى من أن تمتد سيطرة رجال الدين على مؤسسات الدولة ونواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها كما حدث في أوروبا في القرون الوسطى، فإن نتاج ذلك كله أفعال عنيفة من الجماعات التي تحمل الفكر الثيوقراطي الأمر الذي ينذر بظهور الحركات الإلحادية التي تدعو إلى فصل الدين عن السياسة!!.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها