النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

عندما تكون الشهادة من عقر الدار.. فالنتعظ

رابط مختصر
العدد 9946 السبت 2 يوليو 2016 الموافق 27 رمضان 1437

بداية اعترف بتقديري لدور العلامة محمد الحسيني رئيس المجلس العربي الإسلامي في لبنان صاحب دعوة أبناء الشيعة - كل شيعة العالم وليس مكان بعينه - الى أن يكون ولاؤهم لأوطانهم لا أن يخرج عنها ويرتبط بمشاريع أخرى. والحسيني هو الذي نقلت عنه الإذاعة البريطانية في تقرير لها مؤخرا، دعوته لشيعة البحرين الى أن ينظروا الى شيعة لبنان وكيف حدث لهم من فرقة وضياع بعد أن أعلن حسن نصر الله أنه مجرد جندي يعمل لدى المرشد الإيراني علي خامنئي الولي الفقيه.. وقال الحسيني: انظروا إلينا ماذا فعل الولي الفقيه في لبنان؟.. لا رئيس، لا حكومة، لا برلمان، لا أمن، خراب، اضطهاد..
ويواصل الحسيني دعوته لشيعة البحرين ليستفيدوا من تجارب شيعة العراق بعد أن ارتبطوا بالولي الفقيه في إيران: «انظروا الى شيعة العراق.. ماذا استفادوا من نظام ولاية الفقيه؟».
ومن هنا كانت دعوة العلامة محمد الحسيني الى ضرورة موالاة الوطن وتجنب ما آلت اليه الاوضاع في بلدان عدة.. ونحن هنا ننقل عنه إنه ينبغي أن يكون الولاء لأوطاننا لا أن يخرج عنها ويرتبط بمشاريع أخرى. وهنا يتحدث الحسيني بحسرة وأسف عما جرى له في بلاده، لبنان، التي كانت مبعث فخر كل الغرب بتنوعها العرقي والديني، ولذلك يكرر دعوته لشيعة البحرين الى أن نظروا ماذا حدث في لبنان؟.. وماذا فعل الولي الفقيه هناك الذي يستنصر به حسن نصر الله؟.. أسئلة كثيرة رددها العلامة محمد الحسيني أراد بها تحريض شيعتنا الى الاستنصار بوطنهم والولاء له بدلاً من ولائهم للخارج..ف هل من مستمع؟ وهل من مجيب؟ نتمنى أن تصل مثل هذه الدعوات لإخواننا في الوطن.
ولعلي أضيف الى ما ذكره الحسيني تقريرًا آخر بثته قناة «روسيا اليوم» الإخبارية كشفت فيه أسماء 6 قنوات إيرانية تنشر «التشيع» عبر قمر إسرائيلي. التقرير الإخباري استند الى معلومات موثقة من موقع «سات أج» المتخصص في رصد حركة الأقمار الصناعية حول العالم وما تحمله من قنوات تلفزيونية، وأكد التقرير أن 6 قنوات إيرانية «دينية وتلبس رداء التشيع» توجهها طهران من قلب إسرائيل إلى العالم العربي، وأن هذه القنوات تتظاهر بالولاء لآل البيت وتجتهد في تمرير الرؤية الإيرانية وإقناع الجمهور العربي بها، خاصة رموز السنة. وهذه القنوات هي: (آل البيت، الأنوار، فدك، الحسين، العالمية، الغدير)، وتبث جميعها من القمر الإسرائيلي «أموس»، عبر شركة «أر. أر. سات». والمعروف أن إيران تبث نحن 30 قناة فضائية شيعية موجهة للعالم وخاصة المنطقة العربية.
ولعلي أعترف هنا أيضا بأنني اليوم لا اكتب تحليلاً سياسيًا عما يجري في البحرين، ولكني أكتفي بنقل وقائع حية من الخارج لعل مواطنينا في الداخل يقتنعون بها وبخطورة ما يأتون به ويقتنعون به، واستكمالاً الى رؤيتي اليوم بعدم التحليل وإنما الاكتفاء بواقع ملموس، نشير الى حالة التوتر في كردستان الإيرانية، حيث يستهدف النظام الأكراد، ليس هذا فحسب، بل يطارد الحرس الثوري المدنيين الكرد الفارين الى إقليم كردستان العراق بحجة استهداف مقاتلي «الحزب الديمقراطي الكردستاني ­ إيران» المعارض للنظام في طهران. ويتم هذا بشكل وحشي حيث يدمر عناصر الحرس الثوري الإيراني القرى والبلدات في جانبي الحدود ويحرقها عن بكرة أبيها. ويكشف قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في شرق كردستان (كردستان إيران) الفظائع التي شهدتها المناطق الحدودية بين كردستان إيران وإقليم كردستان في الأيام القلية الماضية، حيث نقل الحرس الثوري الإيراني عددًا كبيرًا من المدفعية الثقيلة وصواريخ الكاتيوش للمناطق الحدودية وارتكب مذابح وحشية هناك بعيدًا عن أعين العالم.
وفي تقرير آخر لصحيفة «الشرق الأوسط» من قلب مدينة الفلوجة التي حررتها القوات العراقية بكاملها الأسبوع الماضي، روى أحد المفرج عنهم أنه قضى 4 أيام محتجزًا على أيدي ميليشيات الحشد الشعبي المؤلف من فصائل شيعية٬ من دون ماء أو طعام. بينما روى رجل آخر أن المحتجزين تعرضوا للضرب المبرح والتعذيب. وأبدى بعض المسؤولين والجماعات الحقوقية قلقهم حيال حالات تعذيب وانتقام طائفي ضد سكان الفلوجة السنة٬ على أيدي ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية.
ومن الفلوجة وفظائع ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية الى لبنان مرة اخرى، حيث نؤكد ما حذر منه العلامة محمد الحسيني وكلامه عن حسن نصر الله الذي يستقوي بالمرشد الأعلى في إيران، فحسن نصر الله نفسه يعلن ذلك على الملأ بلا مواربة وبلا حمرة خجل، بل يزايد على بني وطنه، ويقول لهم «:إننا الأعلون في لبنان!»..لماذا يرى نصر هذا؟.. وللتوضيح فقط، نحن لا نتحدث من تلقاء أنفسنا أو نرمي اتهامات جزافًا على نصر الله، وإنما هو يتحدث عن نفسه، فقط نرجع الى الصحف الصادرة صباح السبت الماضي أي قبل أسبوع فقط من اليوم، لنكتشف بأنفسنا ماذا فعل الولي الفقيه بلبنان كما حذرنا العلامة محمد الحسيني الذي بدأت حديثي به اليوم.. فقد أقر الأمين العام لما يسمى «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله بأن المعركة في محافظة حلب في شمال سوريا هي (المعركة الاستراتيجية الكبرى) في سوريا، متعهدًا بزيادة قواته فيها. وهنا يؤكد نصر الله وجود كبير لحزب الله في محافظة حلب حيث يخوض منذ أسابيع معارك عنيفة ضد الفصائل الإسلامية وبقية عناصر المعارضة. ونحن بدورنا لن نسأل حسن نصر الله لماذا يضحي بأبناء الوطن اللبناني في سوريا، اللهم إلا إذا كان يخضع تمامًا لتعليمات وأوامر من يمنحه الأموال والخيرات.. وهذا يقودنا الى الاعتراف الثاني لنصر الله في نفس كلمته الى شيعته بمناسبة الذكرى الأربعين لمقتل قائده العسكري مصطفى بدر الدين في سوريا: وذكر أن «البعض في لبنان يعمل لترويج أن (حزب الله) ينهار ماليًا وهذا غباء وطفولية.. وحتى لو طبقت المصارف اللبنانية وبالغت في التضييق علينا، فبالنسبة إلينا ليس لدينا مشاريع تجارية أو مؤسسات استثمارية كي تتعطل عبر البنوك».. ثم نأتي الى المفاجأة، المفاجأة التي ألقى بها نصر الله الى مريديه والعالم: «كل الأمور المالية لـ (حزب الله) تأتي من إيران وليس عن طريق المصارف٬ وكما وصل إلينا الصواريخ التي نهدد بها إسرائيل يصل إلينا المال».
الغريب أن نصر الله دعا البنوك اللبنانية الى «عدم استهداف الناس والضغط عليها.. وأن بعض المصارف في لبنان ذهبت بعيدا في ذلك٬ وكانوا ملوكًا أكثر من الملك وذهبوا للضغط على مؤسسات لم يطلب (الأمريكي) الضغط عليها أصلا»٬ ثم يتساءل: «هل هذا عمل إنساني أم أنه عمل مصرفي ويحمي المصارف أم أنه اعتداء على الناس وأرزاقهم؟ هل هذا قانون وسيادة ووطنية أم هذا استغلال سيئ واعتداء على عائلاتنا وأهلنا؟». ويعود ويؤكد نصر الله أنه لن يقبل ولن يسمح بهذا الاعتداء، لأنه (حريص على البلد والاقتصاد)!!..
هنا سأتدخل للمرة الأولى في هذا الموضوع، ربما لأشرح علامات التعجب الأخيرة تلك، فنصر الله يستنكر بلا ويستنكف أن تتولى المصارف اللبنانية مراقبة عمليات استقبال الأموال القادمة من الخارج وفقا للمعاملات البنكية المعروف في كل مكان، ثم يتطاول علي البنوك والنظام المالي المعمول به في لبنان ويخرج لسانه لهم بأنه يستقبل الأموال الإيرانية بعيدا عن البنوك كما يستقبل الصواريخ وبقية الأسلحة. وهنا نتساءل بدورنا: «كيف تأتيك الأموال تلك يا سيد نصر الله؟.».. هل هي مهربة تحت الأرض أم في طائرات مباشرة من طهران وأنت الذي تستقبل تلك الطائرات بدون الخضوع الى النظام الأمني المتبع في أي مطار في العالم!!
ويتساءل نصر الله في حديثه المشار اليه عن تشديد النظام المصرفي في بلاده: «هل هذا قانون وسيادة ووطنية؟».. ونحن نرد عليه، يا سبحان الله، وهل ما فعلته أنت من تهريب الأموال والسلاح من إيران الى بلاده بعيدًا عن مواقعها الشرعية بها قانون وسيادة ووطنية؟ ولماذا تحلل لنفسك ما تحرمه على غيرك رغم أنه الجهة المنوطة بالمراقبة وليس أنت.
هذا غيض من فيض، ومن يريد المتابعة فعليه فقط مراجعة طبيعة التدخلات الإيرانية في شؤون العراق ولبنا وسوريا ولبنان، والمساحة لا تكفي للسرد وإنما فقط لتناول القضية، ولعل شيعتنا يتعلمون الدرس ويعون أن الولاء للوطن هو الخير وليس الاستقواء بإيران وغيرها، فكل هذا زائل، إن لم يكن اليوم فغدًا، وإن غدًا لناظره قريب. ولن أعيد هنا كيف قبل هؤلاء تحريض المدعو الإيراني قاسم سليماني.. وهنا اكتفي، فالأمر محزن ويصل بهؤلاء الى حد الخيانة التي لا نرتضيها لأي مواطن بحريني، ويكفينا شهادة العلامة محمد الحسيني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها