النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

إسقاط الجنسية أم إشعال الوطن بالطائفية

رابط مختصر
العدد 9941 الإثنين 27 يونيو 2016 الموافق 22 رمضان 1437

القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بناءً على توصية وزارة الداخلية في حق المدعو عيسى قاسم بإسقاط الجنسية البحرينية عنه لم يأتِ من فراغ، ولا هو في صفة الاستعجال، فالجميع يعلم بأن البحرين حكومة وشعباً قد صبروا على الكيانات والأفراد الذين دأبوا على الخروج على القانون، خمسة أعوام أو يزيدون وعملية التحريض على الدولة ومحاولة تعطيل أحكام القانون مستمرة، لذا لا بد من فرض سيادة القانون لينعم الجميع بالأمن والاستقرار.
إن قرار إسقاط الجنسية البحرينية عن عيسى قاسم جاء حسب الإجراءات القضائية والقانونية، وعبر أجهزة الدولة التنفيذية وذلك تأكيداً على سيادة القانون في الدولة المدنية القائمة على العدل والمساواة والتعددية وحقوق الإنسان، فالمتابع لنشاط عيسى قاسم خلال السنوات الماضية، وخاصة مع أحداث فبراير ومارس 2011م وما تلاها يجد أنه سعى وبشكل سافر للخروج على واجبات المواطنة، وشق الصف الوطني، بل إن خطاباته اتسمت بإثارة الفتنة الطائفية بين مكونات المجتمع الواحد، ولعل خطبة (اسحقوه.. اسحقوه) كانت الأبرز، وهي دعوة عنفية مقيته لافتعال الصدام بالشارع البحريني، والحديث الدائم عن مظلومية الطائفية مما هدد السلم الأهلي خلال السنوات الماضية رغم مناشدة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بالتوقف عن هذا النهج التصادمي!!.
إن قرار الحكومة بإسقاط الجنسية جاء للتأكيد على أن الدولة ماضية في تطبيق القانون على الجميع، وما إسقاط الجنسية عن عيسى قاسم إلا بعد أن تأكد لها تجاوزه لجميع القوانين ومواد الدستور، وتشكيل التنظيمات ذات المرجعية الدينية والسياسية للخارج (إيران)، مما هدد وحدة المجتمع البحريني والمحافظة على مكتسباته، فقد استغل منصبه الديني لتبرير الأعمال العنفية والإرهابية والتدميرية.
لذا يُطرح سؤال كبير في الشارع: هل تستقيم دولة القانون مع مشروع الإرهاب؟! وهل ممكن التعايش بين النظام الديمقراطي والجماعات العنفية والمتطرفة؟ والجواب بأنه لا، فكلا المشروعين لا يمكن لهما العمل إلا بتطبيق القانون، من هنا جاءت المناشدة من قطاعات المجتمع بإسقاط وسحب الجنسية عن كل من لا يحترم الدولة وقوانينها، أو من يستغلها أبشع استغلال، لذا كان من الضروري وأد الفتنة في مهدها، والوقوف في وجه كل من يريد أن يختطف الوطن، حتى وإن صرخت جماعات حقوق الإنسان بالمظلومية، فإن القانون يجب أن يعلو ولا ويعلى عليه، فقد وقف رئيس وزراء بريطانيا دافيد كاميرون في أحداث الشغب والعنف التي شهدتها العاصمة البريطانية (لندن) في صيف عام 2011م ليقول: (عندما تصل الأمور للأمن القومي لا تسألني عن حقوق الإنسان).
أكثر من خمسة أعوام والمجتمع يناشد الدولة بتطبيق القانون على الجميع، وأن يصحح الوضع لوقف التجاوزات التي مست هيبة الدولة، فإن سكوت الدولة ودبلوماسيتها الهادئة في معالجة القضايا كانت سبباً في غرورهم وتعاليهم على المجتمع حتى شعروا بأنهم فوق الجميع، ومن ثم أرتموا في أحضان دولة راعية الإرهاب في المنطقة (إيران) لتنفيذ مشروعها التوسعي (تصدير الثورة)، لقد أصموا آذانهم عن الدعوات الإنسانية باحترام الدولة والقانون، وكانوا يرون أنفسهم فوق النقد! حتى أصبحوا على مفترق طرق، أما أن يعيشوا بيننا كالحيات والعقارب أو يرحلوا إلى الجهات الخارجية التي يرتبطون بها مثل الحرس الثوري وحزب الدعوة وحزب الله.
جميع مكونات المجتمع وأطيافه وتلاوينه تناشد الحكومة بتطبيق القانون على كل من سعى للعبث بمقدرات الوطن ومكتسباته، أو يمس الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي، يجب قبل أن نتصدى لأولئك الذين يقومون بالأعمال الإرهابية أن نتصدى للمحرضين للعنف والإرهاب، يجب أن تسكت قوى التأزيم التي تصدر بياناتها السمجة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل هي نار تشتعل في الهشيم، والمؤسف أن بعضها كانت خطابات دينية تسعى لإشعال الساحة السياسية بدعوات التحشيد والتحريض، والسعي لإسقاط النظام والموت والرحيل كما جاءت في أدبياتهم في دوار مجلس التعاون إبان المحاولة الانقلابية عام 2011.
من هنا فإن إسقاط الجنسية عن عيسى قاسم بعد أن اكتسبها في عام 1962م هي بداية التصحيح لدولة القانون، فهذا الإجراء والإجراءات الأخرى التي اتخذتها الدولة تأتي للتأكيد على أنه لا مجال لتجاوز ثوابت البحرين وهويتها العربية وميثاقها الوطني ودستورها، وأمنها واستقرارها، لذا ستبقى البحرين عربية مسلم في كيانها الخليج، وقوية بشعبها وجبهتها الداخلية، فالمجتمعات التي سقطت في وحل الطائفية والصدام الأهلي كان بسبب غفلتها عن تعزيز وحدتها وتماسكها، وما إسقاط الجنسية عن عيسى قاسم وغيره إلا لحفظ أمن واستقرار أبناء هذا الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا