النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

عيسى قاسم ودرب المتاهات

رابط مختصر
العدد 9940 الأحد 26 يونيو 2016 الموافق 21 رمضان 1437

لم يقتنع أبدًا أن يظل معلمًا في مدرسة البديع الابتدائية التي التحق بها مدرسًا عام 1960 رغم أن شوقي أنشد قائلاً «قم للمعلم وفه التبجيلا – كاد المعلم أن يكون رسولا».


فالرجل لا يتطلع لرسالة المعلم ولكنه مسكون برسالة ان يصبح مرجعية يتبعها المتعلمون وغير المتعلمين ممن لا يفكون الحرف ولا يعرفون القراءة والكتابة، وهكذا شد الرحال إلى حيث التأهيل لدرب أضاع طريقه حين لم يكتفِ هناك بدراسة الفقه ليعود فقيهًا معممًا بل انضم إلى حزب الدعوة العراقي، ليضع قدمًا في الفقه وقدمًا في السياسة، فيجمع الاثنين على «دوشق واحد» جلس عليه ومازال جالسًا يتلقى ولاءات المريدين في السياسة وفي الفقه، حتى انتصب واقفًا واختار ان يكون عضوًا في المجلس التأسيسي ثم مجلس النواب، ومن لم يطع ومن لم ينتخب الفقيه فقد عصا الله ورسوله.


هكذا قال وهكذا فاز، وهكذا كان، ولكنه لم يعلم ان اللعب على الحبلين «حبل الفقه وحبل السياسة» معرض فيه اللاعب لسقوط لا تقوم له بعده قائمة.


وكالزئبق سار على طريق زئبقي، فهو يتحدث باسم الدين في السياسة ويتحدث باسم السياسة في الدين، ثم يضحك في كمه أنا رجل الدربين!!.


لم تنقلب به أحوال، فبين الضوء والظلال تحرك، أسس جمعية التوعية ورأسها لفترة قصيرة حتى تمكن من تأسيس كوادر حزب الدعوة فرع البحرين، ثم غادر في الظل إلى طهران ومنها إلى قم، فكل الدروب تقود إلى قم، ومن هناك لا يغيب فهو حاضر فيهم بالتوجيه والاوامر والبيانات السرية تصلهم فينفذون.


وبين الحضور والغياب اختار درب العودة عام 2001 فاستقبل كسياسي قائد وكمرجعية معمدة لفصل آخر جديد، اختار شعب البحرين المشاركة واختار قاسم درب المقاطعة فقاطعوا معه وبأوامره معمموه وسياسيوه الذين دربهم وعلمهم وخرجهم من جمعية التوعية التي لم تكن سوى واجهة لحزب الدعوة السري.


ولأن العمل السري رفع الحظر عنه في الدرب الجديد فقد اختار قاسم علنية الوفاق جمعية سياسية دينية تمثل حزب الدعوة سياسيًا وتمثل العمامة الإيرانية دينيًا ومذهبيًا.. وموقف على رأس الدرب يقود من قم الدرازية ويخطب بـ «اسحقوه».


فأين حرمة الدم؟؟ لم يسألها سائل منهم لفقيهه وراح يعدو ليسحق فكان السجن درب النهايات في متاهات قاسم التائهة بين النجف وقم والدراز.


ولأن العمل العلني كشف للمستور انكشفت وجوه كثيرة وأوراق أكثر وحسابات لم تحسب الحسابة حساباتها فإذا بالعشرة ملايين دولار غيض من فيض.


فكان السؤال الشاخص بقوة «من أين لك هذا»؟؟.


ولأن «هذا» الذي عنه تسألون لا يسائل «فقيه» ومرجعية عنه وفيه، فقد وقف قاسم على رأس درب المرجعية في بيان له زاعق «لا نسأل عما نجمع»؟؟.


وكان عمق هوة المتاهات التي اختارها قاسم قد فغر فمه عن آخره.. ولأن المتاهة أكبر وأوسع من التائه قاسم حين اختار لعبته بين الدروب، فقد كان لابد مما هو كائن، فلكل متاهة نهاية.


ولأن من اختار بسابق قصد المتاهة دربًا فإنه حتمًا لن يختار شكل النهاية ولا درب النهاية، ولان لكل درب هوية ولأن عيسى قاسم أصلاً بلا هوية، فقد كانت تلك غلطته، وغلطة الشاطر بألف غلطة يا قاسم.. ألم تعلم ذلك، ألم تتفقد هويتك؟؟.


ومن أضاع هويته يا قاسم فهو بلا ملامح وكذلك أنت حين اخترت رهن الوطن بمشروع معاد غير وطني، فاخترت متاهتك مبكرًا وتمسكت بها فقادتك إلى الاصطدام بجدار صلب ما كان لك ان تتجاوزه في لعبة الرقص على الحبلين، فلكل لعبة نهاية، ولكل متاهة حتمياتها الطبيعية، ومن اختار متاهته اختار نهايته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها