النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

العمل السياسي والقانون

رابط مختصر
العدد 9939 السبت 25 يونيو 2016 الموافق 20 رمضان 1437

كل عمل وكل نشاط سياسي عام محكوم بقوانينه، وليس هناك عمل أو نشاط سياسي لا يخضع لقانون أو لا يلتزم بقوانين البلد الذي يعمل وينشط فيه، بمعنى لا يشطح العمل والنشاط والعقل السياسي فيحلق في فضاءات بلا حدود فيقول أو يحتج بقوانين وأنظمة بلدان أخرى ويطرحها كحجة قانونية في بلد آخر ليمرر نوعا بعينه من نشاطه.


لكل بلد قوانينه وأنظمته في كل مجال وهذه بديهية نضطر اليوم وفي عصر الفوضى والانفلات لان نذكر بها البعض ممن يسعى للخروج على قوانين وأنظمة ومواد وافق وقبل برضاه ذات يوم أن يعمل من خلالها وتحت مظلتها سجل لجمعيته ولنشاطه السياسي ومن خلالها احتل مقاعده في البرلمان وتمتع بمزايا عديدة، ومارس حريته باسم هذا القانون الذي يتمرد عليه اليوم فقط لأن حساباته اختلفت وأهدافه تغيرت، بل بالأدق أهدافه تكشفت وتعرت فتصدى لها القانون الذي يريد الآن تجاوزه بل وإلغاءه حتى يصل الى مبتغاه.


ولا يمكن كما قال وزير الاعلام اختزال وابتسار العمل السياسي العام في جمعية أو جمعيتين خرجتا على القوانين وتمردتا على الانظمة الضابطة للنشاط السياسي ليعلو صراخ البعض دون وجه حق، مطالبا بإطلاق العنان لفوضى العمل السياسي التي لم تدفع سوى البحرين أثمانها وتكاليفها، فيما من يتباكى بدموع التماسيح في الخارج يمارس أشد انواع القمع ويستخدم قوانينه استخداما تعسفيا ديكتاتوريا ضد مواطنيه وضد الأقليات حين تطالب بشيء من حقوقها أو حين تحتج سلميا في حدود لا تمس أمن بلادها.


وباسم القانون والامن والاستقرار يرتكب هذا الذي يذرف الدموع الزائفة أبشع أشكال التنكيل بمواطنيه من جهة ثم يدس أنفه في شؤوننا كي يمنع بلادنا من أن تطبق قوانينها وتضبط أمنها الداخلي وتشيع حالة من الاطمئنان والاستقرار بين مواطنيها.


والبحرين برغم كل ما تعرضت له من فوضى مفتعلة ومن عنف عنيف لم تتعسف في استخدام القانون بل أنها تحلّت بالنفس الطويل والصبر الكثير قبل ان تستخدم القانون وفق ضوابطه المنصوص عليها ولجأت الى القضاء ليقول الكلمة الفصل ويصدر حكمه في دعوى وزير العدل.


وهي ممارسة غاية في الديمقراطية والحضارية قبل نظيرها قياسا بما دفعته البحرين من أثمان وأكلاف نتيجة العنف والفوضى والانفلات الذي لم تكن هذه الجمعية «الشرعية» بعيدة عنه بل كانت في صلبه تماما، فكان لا بد من اللجوء الى القانون والى القضاء الذي أصدر حكمه دونما ضغط أو تأثير وبعدالة لا تقبل التشكيك.


لقد كان القضاء وكان القانون عنوان الاجراءات الاخيرة التي أغلقت وعطلت معها هذه الجمعية السياسية التي انتهكت كل القوانين المنظمة للنشاط السياسي للجمعيات.


منذ بداية مشروع الاصلاح قبل 15 عاما والبحرين قيادة وشعبا اختارت دولة المؤسسات والقانون ولهذه الدولة قواعدها وثوابتها ولها متطلباتها واشتراطاتها، وهي ليست مجرد شعارات يزعق بها البعض في المناسبات التأجيجية والتحريضية، فدولة المؤسسات والقانون لا تحكتم لغير المؤسسة ولغير القانون، وحاكمية القضاء هي الملجأ الاول والاخير.


لا حاكمية في دولة المؤسسات والقانون لغير حاكمية القضاء، فكيف لمن اختار طوعا لا قسرا هذه الدولة أن يضرب بالقوانين وبأحكام القضاء عرض الحائط اذا لم تأتِ على هواه ومزاجه ووفق ما يخدم أجندته الخاصة.


كيف نفهم ذلك خارج ما فهمناه وعرفناه وخبرناه وجربناه من خروج على دولة المؤسسات والقانون ترتكبه هذه الجمعية طوال سنوات حتى فاض الكيل بشعبنا وضاق ذرعا منها ومن أعمالها ناهيك عن أقوالها.


دعونا نثبت هذه الدولة التي حوتنا عليها غداة تصويتنا بنعم كبيرة على ميثاق عملنا الوطني – ودعونا نبحر معا أبناء هذا الوطن دون أن نسمح للأجنبي بأن يدخل بيننا طرفاً يتحكم بمن قبل وارتضى أن يتحكم به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها