النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

حديث سياسي في ليلة رمضانية بالقاهرة

رابط مختصر
العدد 9939 السبت 25 يونيو 2016 الموافق 20 رمضان 1437

للقاهرة أجواؤها الرمضانية المميزة، وجال في رمضان هذا بخاطري كيف تصدى المصريون لقوى الشر الداخلية وأحبطوا مخططاتهم وأهدافهم التي رسمتها قوى الشر الأجنبية التي لا تريد لأمتنا الخير وعلى رأسها الولايات المتحدة، فهذه الدولة التي ينعتونها بـ «العظمى» هي الأفعي التي تتميز بالقدرة على تغيير جلدها باستمرار ليتلاءم مع البيئة والتربة التي تعيش فيها، فهي التي وقفت الى جانب ما يسمى بالربيع العربي الذي انقلب الى خريف بفضل التحالف العربي ضد هذة القوي، فأمريكا التي وقفت مع الرئيس الإخواني لمصر محمد مرسي بكل قوتها سرعان ما تغير لونها عندما أدركت انتصار ثورة 30 يونيو وارادة الشعب المصري بعد أن تيقنت لرغبة المصريين في التغيير والوقوف خلف زعيمهم عبد الفتاح السيسي.


وبينما الشعوب تنتصر لإرادتها، نرى أمريكا تتقلب على بطنها وظهرها، فتارة مع الأنظمة وتارة أخرى تؤلب الشعوب على حكامها، أو بمعنى أصح القوى التي لا تحب الخير لأوطانها والتي تتآمر على قوى الخير ومحبي السلام كما في دول الخليج والبحرين مثالاً واضحًا على ما أقول.. فهي تتدخل في سياستها الخارجية وحتى في القضاء الذي يعرف بنزاهته، وتحاول جاهدة التشكيك في هذا القضاء، مما يعد تدخلاً سافرًا من تلك الدولة التي دوما تتباهي بديمقراطيتها وهي بعيدة عنها تماما عندما يتعلق الأمر بدولة أخرى، فهي تتصرف وكأننا نعيش في القرون الوسطى، مثل القوي الذي يريد أن يأكل الضعيف.


وليس أدل على كلامي التقرير الذي ناقشه قبل فترة مجلس الشيوخ الأمريكي والذي تضمن اتهامات مباشرة وصريحة للشقيقة السعودية باضطلاعها بدور كبير في تفجيرات 11 سبتمبر 2001، وهاجت وماجت الصحف الأمريكية، حتى أعلن جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة كذب ما جاء به التقرير المشار إليه، وأن السعودية بريئة من كل هذه الاتهامات التي تتضمنها.

ونشير هنا الى وصف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه CIA» جون برينان٬ العلاقات بين بلاده والسعودية بأنها الأفضل٬ خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب٬ وليؤكد أنه لا توجد أي أدلة تشير إلى تورط السعودية - دولة أو مؤسسة - في تفجيري 11 سبتمبر.. وقال: «بوجود الملك سلمان ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان نشعر أن لدينا شركاء أقوياء وحقيقيين في الحرب ضد الإرهاب، وأن ما يسمى بـ (28 صفحة) هو جزء من تحقيق نشر عام 2002 بعد هجمات 11 سبتمبر واتضح لاحقًا حسب نتائج التقرير أنه لا توجد أي أدلة تشير إلى تورط السعودية».. الأهم أن المسؤول الأول عن المخابرات الأمريكية يعتقد - وهذا حسب كلامه - أن الصفحات الـ ٬28 سيتم نشرها٬ وأنه يؤيد نشرها٬

حتى يرى الجميع الأدلة على أن الحكومة السعودية غير متورطة٬ وأن كل التقييمات التي تبعت التحقيقات أثبتت ان من وراء هذا العمل هم القاعدة والظواهري وما شابههما.


الذي يقول هذا الكلام مسؤول أمريكي وليس في بلد آخر، فما بالنا إذا كان بحجم مدير وكالة المخابرات نفسها، ثم يعترف بأن العراق تعرض طيلة سنوات للتدمير بسبب الصراع الطائفي والكراهية بين الشيعة والسنة٬ ويعترف أيضا بأن هناك جماعات وأفراد سعوا إلى إذكاء الصراع الطائفي. وهنا يشير برينان صراحة الى دور الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي يلعب دورًا قياديًا نيابة عن إيران وقوة (القدس) في العراق وسوريا ومناطق آخر.. وقال برينان: «لست مقتنعًا بأن كل ما يسعى إليه - سليماني - هو إزالة التوتر الطائفي٬ بل على العكس هو يحاول أن يغذيه، ينبغي أن تتوقف قوة (القدس) وعناصر الحكومة الإيرانية عن دعم الجماعات الشيعية الطائفية».


ثم يخرج علينا المستشار الإستراتيجي للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ليؤكد أن النشاطات العدوانية الإيرانية وانتشارها في سوريا واليمن ولبنان وغيرها٬ تحتم تعزيز الشراكة الاستراتيجية الخليجية - الأمريكية من أجل استعادة الاستقرار في المنطقة.


وإذا تطرقنا الى شؤوننا الداخلية وتحديدًا سحب الجنسية من عيسي قاسم، فقد رأيت أن أعيد نشر تغريدتي «بوركت ياحمد خطوة موفقة ذلك القرار الذي أثلج الصدور بسحب الجنسية البحرينية عن المدعو عيسي قاسم.. سياستكم المباركة وضعتنا في الطريق الصحيح وها نحن نسير معك وبك يا جلالة الملك على طريق العزم والحزم».. حقًا طريق العزم والحزم، وهنا لن نلقي بالاً بما يقوله الأمريكيون والغرب عن قراراتنا، ففرنسا أعلنت قانون الطوارئ وكذلك بلجيكا بمجرد التعرض الى حادث إرهابي واحد، فما بلد وشعب تعرض على مدى أشهر لحوادث واحتكاكات إرهابية ليل نهار بدون رادع. ولعلنا نشير هنا الي موقف الخارجية الأمريكية من قرار المنامة إغلاق جمعية الوفاق، فالموقف بحق يدعو للغيثان، ويصف «الوفاق» بأنها جمعية سلمية ويدعو البحرين الى العدول عن قرارها. وكان الأخطر في تعليق واشنطن قول بيان الخارجية الأمريكية: «الوفاق تنظيم سلمي ولن نقبل قرار إغلاقها» وهنا وجه الاستغراب، فمن أين عرف الأمريكيون أن «الوفاق» تنظيم سلمي؟ وهل لو ظهر أعضاء الوفاق في الولايات المتحدة وقرروا تحدي البيت الأبيض سيقبلهم الأمريكيون؟.. بالتأكيد سيكون جزاء أعضاء الوفاق لو مارسوا مثل ما مارسوه هنا في البحرين الطرد، بل الاعتقال والتعذيب أولاً في بلاد العم سام الذي يدعي أنه بلد ديمقراطي وهو عن الديمقراطية بعيد.


لم نكن نتوقع أن تعلن أمريكا تأييدها لمواقف المنامة السياسية، ولكننا أيضا لم نكن بحاجة الى كلام واشنطن عن العمل السلمي، فما أعلنته المنامة يحافط على استقرارها الداخلي وسلامها الاجتماعي، فالحكومة مخولة بممارسة مسؤولياتها تجاه مواطنيها، وسيادتها على أراضيها، في إطار الحفاظ على مبادئ المواطنة والتعايش السلمي في مواجهة التنظيمات التي تعمل على أساس مرجعية سياسية دينية خارجية وتخلط ما بين العمل الدعوي والسياسي. وبالتأكيد تعلم الولايات المتحدة أن مثل هذه المنظمات التي تم وقفها تتلقى الدعم الخارجي وتنتهك الدستور والقانون ومؤسسات الدولة البحرينية، وتعمل على تأجيج الطائفية السياسية في مواجهة مفهوم المواطنة، وتقديم غطاء شرعي للتطرف وتبرير العنف.


ما تعرضنا له هنا في البحرين من إدانة أمريكية لما يجري عندنا عندما نتخذ قرارًا سياسيًا يهدف الى حماية الوطن والاستقرار والسيادة، سبق وأن واجهته مصر كثيرا من قبل الإدارات الأمريكية المختلفة، ونتحدث هنا تحديدًا إدارة باراك أوباما التي لا تفوت أي فرصة لزعزعة الاستقرار في مصر، ليس هذا فحسب، بل وزعزعة ثقة المصريين في رئيسهم عبد الفتاح السيسي وقيادته لبلده. لن نتحدث كثيرًا عن حجم المؤامرات الأمريكية والجهات السيادية والصهيونية التي تقف وراءها، بل نشير تحديدا الى تصريحات رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأسبق الجنرال المتقاعد هيو شيلتون لصحيفة «وورلد تريبيون» الأمريكية والتي كشف فيها أن إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما عملت على زعزعة استقرار الأنظمة فى كل من مصر والبحرين.

ونقلت الصحيفة عن شيلتون في أعقاب ثورة 30 يونيو المصرية بزعامة السيسي، على موقعها الإلكتروني، عن شيلتون الذي خدم في عهد كل من الرئيسين الأمريكيين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش قوله، إن مصر نجحت في إيقاف الحملة التى قام بها أوباما لزعزعة الاستقرار في البلاد خلال عام 2013، لافتا إلى أن وزير الدفاع - آنذاك - عبد الفتاح السيسي، رئيس جهاز المخابرات السابق، تمكن من كشف المؤامرة الأمريكية لدعم الإخوان الذين وصلوا إلى سدة الحكم وسط اضطرابات لم يسبق لها مثيل، وهو الأمر الذي أدى للإطاحة بنظام الإخوان.

وأضاف أنه إذا لم يتم الإطاحة بـ «مرسي» لكانت مصر قد تحولت إلى سوريا أخرى وتم تدمير الجيش المصري بالكامل، في إشارة منه إلى أن ثورة 30 يونيو قد أوقفت هذه المؤامرة وحافظت على مصر وجيشها من الدمار.


 طبيعي ألا يفصح شيلتون عن مصادر معلوماته، غير أنه أكد أن الحلفاء العرب قد ابتعدوا عن واشنطن وشكلوا تحالفًا بين مصر والسعودية والإمارات ضد الإخوان، وأكد أن السيسي قد وضع نهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد. كما كشف شيلتون أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية قادت حملة ضد البحرين، التي أرهقتها «الأعمال الإرهابيه، وأن أمريكا ظنت أن البحرين ستكون لقمة سائغة ومن شأنها أن تكون بمثابة المفتاح الذي يؤدي إلى انهيار نظام مجلس التعاون الخليجي بما يسمح لشركات النفط العملاقة السيطرة على النفط فى الخليج». وأضاف العسكري الأمريكي السابق، أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة أحبط المؤامرة في عام 2011، موضحًا أن الملك حمد وافق على قرار مجلس التعاون الخليجي الذي صدر برعاية المملكة العربية السعودية بإرسال آلاف من الجنود إلى البحرين للمساعدة في قمع التمرد، المدعوم من إيران.


معلومات التورط الأمريكي في نكبات وأزمات المنطقة تزكم الأنوف، وهي من كثرتها تتطلب كتب ومراجع لتدوينها، وهي قديمة وليست حديثة العهد، فما نكاد نحن العرب نتجاوز أزمة سياسية أو غيرها، حتى تلاحقنا الولايات المتحدة بأخرى. ولكن في نهاية الأمر وإذا عدنا للموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو المصرية التي تهل علينا ذكراها السنوية بعد أيام، نرى أن واشنطن وقفت ضدها إرادة المصريين بشدة وحاولت بكل قدراتها تعطيل مسيرتهم في استعادة دولتهم من حكم «الإخوان» الذين تحالفوا مع الشيطان، مثل كان يريد البعض هنا في البحرين الذين يدينون بالولاء للمرشد الأعلى في إيران.. وللتذكير فقط، فما فعله الأمريكيون مع الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وسعيهم الدؤوب للنيل منه ولتثبيط عزيمته، فقد كرروه مع عبد الفتاح السيسي، ولكنهم فشلوا، كما فشلوا هنا في البحرين في احباط عزيمتنا والنيل منها في مواجهة الخارجين عن القانون.

كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها