النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الجريمة السياسية «الاغتيال»

رابط مختصر
العدد 9938 الجمعة 24 يونيو 2016 الموافق 19 رمضان 1437

الجريمة السياسية قديمة قدم السياسة، ومنذ أن صرخ يوليوس قيصر صرخته الشهيرة «حتى أنت يا بروتس» وهو يتلقى الطعنات غير مصدق أن بينها طعنة صديق العمر بروتس، لتسجل جريمة اغتيال القيصر بداية لجرائم اغتيال سياسي لم تنقطع ولا نحسب أنها ستنقطع.
واغتيال النائبة البريطانية قبل أيام لن يسجل آخر الجرائم السياسية وإن كان سيسجل نقطة سوداء في صفحات الديمقراطية الانجليزية التي هزتها جريمة صاحب العبارة الشهيرة «الموت للخونة».
ولربما بدت معظم الجرائم السياسية اغتيالا مفهومة وان تكن مرفوضة لكن بعض الجرائم السياسية اغتيالا بدت غامضة وأسدل الستار عليها بغموض.


كجريمة اغتيال الأديب والروائي يوسف السباعي الذي عرف أديبا أكثر منه وزير ثقافة، رافق الرئيس الراحل أنور السادات في رحلته الى القدس، وهي الرحلة التي دفع السباعي حياته ثمنا لها في قبرص دون أن يدفع احد آخر ممن رافقوا السادات حياته.
فالسباعي رافق السادات يومها بصفته رئيسا لتحرير جريدة الأهرام حاله من حال من رافقه من صحفيين ورؤوساء تحرير آخرين، فلماذا اختاروا السباعي وحده ولماذا اغتالوه هكذا وسط النهار في قاعة فندق هيلتون قبرص وهو يهم بالدخول الى قاعة مؤتمر منظمة التضامن الأفروآسيوي التي كان يرأسها في ذلك العام 1978، وهو العام الذي اغتيل فيه.


فهل كان المرحوم السباعي الصيد السهل لمجموعة من المجموعات المتطرفة التي أطلقت سلسلة من التهديدات بالاغتيال والتصفيات الجسدية لكل من رافق السادات في رحلته الأشهر الى القدس، ولم ينفذ واحد من تلك التهديدات إلا في المرحوم يوسف السباعي.
هل هي الصدفة وحدها التي قادته أو حملته الى قبرص المخترقة آنذاك من جميع مخابرات العالم ومن جميع المنظمات السياسية المتطرفة منها وغير المتطرفة، لم يصغِ ولم يسمع لتحذيرات من المعارف والاصدقاء الذين حذروه طويلا من الذهاب الى هناك.
أم هو القضاء والقدر المحتوم الذي لا راد له والذي يأخذ صاحبه الى حيث قدره المرسوم؟؟


لعبة الموت والقدر ولعبة الاغتيال السياسي التي يضع القدر فيها الضحية بين يدي من يطاردها على غير انتظار لعبة مريرة تكررت في التاريخ مرارًا، ولن ننسى كيف قاد قدر الموت اغتيالا ولي عهد النمسا في مطلع القرن الماضي الى حيث تنتظره رصاصات موت واغتيال بعد أن نجا ولي العهد من محاولة اغتيال مرسومة بدقة وخرج من المستشفى ذلك اليوم، فأضاع وضل سائقه الطريق ودخل به يوم خروجه من المستشفى الى شوارع شعبية ضيقة كان في أحد مقاهيها ذلك الصربي الشاب الذي يحلم باغتيال ولي عهد النمسا ليجده هكذا أمامه صيدا سهلا، فوجه إليه رصاصات لم تكن لتخطئه هذه المرة فيموت نتيجة لعبة القدر المحتوم الذي لا راد له.


إنها حكاية تطول بطول اللعبة المزدوجة بين قدر الموت اغتيالا وبين الفكر المتطرف الذي لا جنسية له ولا دين ولا وطن.
وفي هذا السياق نستذكر أولئك الذين أنقذهم القدر من الموت اغتيالا في الجريمة السياسية الحديثة فيتصدر اسم الملك الحسن رحمة الله عليه الذي تعرض للعديد من محاولات الاغتيال فوق الارض وفي الجو حين قصفت طائرته من مقاتلات تصدت لها في مؤامرة بروتس المغرب «أوفقير» الرجل الأقرب من بين كل رحال القصر الى الملك الراحل، فنجا الملك من الموت وانتحر أوفقير بمسدسه بعد الفشل.
تلك هي حكايات بعض حكايات الموت اغتيالا في الجريمة السياسية التي لم يسدل ستار نهايتها حتى الآن، ولربما انتهى الوقت ولن يسدل الستار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها