النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

جمعية الوفاق بالشمع الأحمر

رابط مختصر
العدد 9935 الثلاثاء 21 يونيو 2016 الموافق 16 رمضان 1437

كما كان متوقعًا إغلاق جمعية الوفاق بعد خروجها على النظام والقانون ومبادئ الدستور، فقد جاء القرار القضائي في حق جمعية الوفاق صارمًا في قضية تمس الأمن والاستقرار في هذا الوطن، فجمعية الوفاق منذ تأسيسها لم تتوانَ من تأجيج الساحة والنفخ في النار من أجل إحراق مراحل المشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن في فبراير 2001م، بل كانت عائقا في طريق النماء والتقدم، وكل ذلك بسبب ارتباطها الايدلوجي بمشروع ولاية الفقيه في إيران كما ذكر ذلك أكثر من واحد من قياداتها السياسية!.


فالبحرين اختارت نظامها السياسي بإرادتها الذاتية، سواء أمام لجنة تقصي الحقائق عام 1970م أو ميثاق العمل الوطني عام2001م، وهي مملكة دستورية قائمة على أسس القانون والعدالة والديمقراطية والتعددية والتعايش المشترك، فكانت الدولة الخليجية الوحيدة التي استطاعت مزاوجة نظام الشورى والديمقراطية في مؤسساتها الدستورية (المجلس الوطني)، وهي حالة فريدة من نوعها في المنطقة وقف لها الجميع إعجابًا وتقديرًا.


القرار القضائي بغلق جمعية الوفاق بعد خمسة أعوام من قيادتها للعملية الانقلابية عام2011م، ودعوتها لإسقاط النظام والخروج على القانون والمطالبة بالموت والرحيل، ذلك القرار القضائي يجب احترامه والالتزام بما جاء فيه، ولا يمكن الخروج عليه أو تجاوزه أو محاولة الإساءة إليه، فالقرار الصادر بلا شك قد جاء بعد استقراء جميع الأدلة والنظر في الإثباتات، فإذا كان المواطن العادي يرى ويسمع ويشاهد ممارسات جمعية الوفاق وإضرارها بالنسيج الاجتماعي والسلم الأهلي والوحدة الوطنية، فما بالنا بالسلطة القضائية، لقد حاول وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف كثيرًا ضبط إيقاع جمعية الوفاق وعدم خروجها على النظام والقانون، إلا أن تلك الجهود قد باءت بالفشل، بل إن حوارات التوافق الوطني التي دشنها جلالة الملك كانت تلاقي صدًا وهروبًا إلى الأمام، ومن ثم التباكي أمام منظمات حقوق الإنسان!.


يجب على الجميع احترام هذا القرار وفي مقدمتهم الأطراف الخارجية التي لم تفتأ يومًا من التدخل في شؤون البحرين وسيادتها، بل وتعرضت للأحكام القضائية دون مراعاة للقانون الدولي الذي ينظم العلاقة بين الدول على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية، فما تعانيه البحرين نفس ما تعانيه الولايات المتحدة وفرنسا وأوروبا عمومًا، الجماعات الإرهابية سواء جماعات داعش أو مليشيات ولاية الفقيه.


القرار القضائي قد جاء متأخرًا كثيرًا، وقد يكون السبب في ذلك إعطاء الفرصة لاستكمال الأدلة والإثباتات، خاصة وأن جمعية الوفاق منذ تأسيسها عام 2002م وهي جسم غريب في المجتمع البحريني، لا ترى إلا نفسها، أعلى من الجمعيات السياسية الأخرى، بل كانت تصر وبكل صلافة على الاستمرار في هذا النهج العقيم رغم الإنذارات والملاحظات التي توجه لها من عدة جهات، وأبرزها الصحافة البحرينية، لم تقف يومًا عن ممارساتها وعنجهية بعض رموزها.


فالبحرين لم تكن يومًا مسرحًا للأعمال الإرهابية بهذا الشكل إلا حينما تم تدشين جمعية الوفاق، فكانت الغطاء السياسي لتلك الأعمال، بل وساهمت في تبرير تلك الأعمال بأنها نتيجة المظلومية، والمؤسف أنها كانت تسير وفق منهجية تصاعدية في الأحداث، لذا جاء القرار ضد جمعية الوفاق وسائر الجمعيات المخالفة (لمزيد من الأمن والاستقرار)، وهذا ما جاء على لسان جلالة الملك المفدى خلال استقباله أهالي المحافظة الشمالية في هذا الشهر الكريم (شهر رمضان).


في مقال سابق عام (2012) تحت عنوان (نصيحة لله، لن ترتاحوا حتى تغلقوا الوفاق) بينا بأن الأمن والاستقرار في هذا الوطن لن يعود كسابق عهده إلا إذا أغلقت هذه الجمعية، وكان البعض حينها يسخر من هذا التحليل السياسي، ويراهن على أن الحكومة لن تغلق الجمعية ولن توقف أعضاؤها، ولكن القضاء أصدر أمره وأصبح واقعًا، فالقرار القضائي جاء ليبعد سموم التطرف والإرهاب عن هذا المجتمع، ويحافظ على مسار العمل السياسي بعيدا عن الاستغلال السيئ، فقد تطاول الكثيرون بدعوى حرية الرأي والكلمة، وأساء آخرون بدعوة الديمقراطية والسلمية، واستعان البعض بمرجعيات سياسية ودينية وحقوقية خارجية للإضرار بالمجتمع، كل ذلك يجب أن يواجه بالقانون.


من هنا فإن البحرين يجب أن تستمر مملكة التعايش والتسامح، ووطن الأمن والاستقرار، بعيدًا عن الممارسات الإرهابية والطائفية، فإن في تجارب بعض الدول لعبرة، فقد تحولت بعض الدول إلى محاضن للجماعات الإرهابية ومأوى للمليشيات الإجرامية، لذا كان من الواجب غلق مبنى جمعية الوفاق بالشمع الأحمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها