النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (67)

رابط مختصر
العدد 9934 الإثنين 20 يونيو 2016 الموافق 15 رمضان 1437

كانت مهمات عبدالرحمن النعيمي في أواخر سنواته 66 -67 في جامعة بيروت الأمريكية كعضوٍ بارزٍ في الحركة مسؤولية التواصل مع تنظيم الحركة في الداخل، ولكن أين تلك الأسماء البارزة التي تواصل معها عبدالرحمن النعيمي في الداخل؟ خاصة واننا نعلم ان كل القيادة التاريخية للحركة غادرت العمل السياسي وتبقى منها احمد الشملان الذي قرر أن يغادر للخارج بعد اربعة شهور من اطلاق سراحه، لذا لن تكون عملية تواصل عبدالرحمن مع جسم تنظيمي حركي صحي، وإنما شظايا وعناصر من بقايا الحركة ومن مراتب تنظيمية دنيا ومتوسطة، باستنثناء تورط النعيمي مع خليل الاريش، حيث سلم تنظيميًا او عرف النعيمي الاريش على العكري حال عودته للبحرين بشهور قليلة مثلما النعيمي تعرف على الاريش من خلال توصيات عبدالرحمن كمال.


هذا التواصل أتاح للنعيمي معرفة المفاتيح التي تهيئ له امكانية التحرك فرديًا من اجل لملمة الشظايا واعادة الانطللاق نحو المشروع التنظييمي الحركي لليسار الجديد.


وبما ان الحلقات والتنظيمات المنبثقة من رماد الحركة، وكانت تفتش عن رأس حربة يقودها، فإن محاولات النعيمي حتما ستكون صعبة بل «ودونكيشوتية» في ساحة جديدة بمكوناتها السياسية والفكرية، فما عادت البحرين بعد ازمة حزيران في الوسط السياسي الحزبي (البعث والقومي) نفسها تلك التي كانت في منتصف الستينات رغم أن التربة والعاطفة الناصرية كامنة ولكنها محبطة يائسة، عكست احلامها الفعلية وحزنها ومحبتها لعبدالناصر عند وفاته، فقد خرجت المئات من الجماهير «تبكي» وجعها وبطلها المفقود.


كان النعيمي في هذه الفترة يشكل الوجه الاول والبارز لحركة القوميين العرب في الداخل والخارج، فكانت مبادراته وتحركه – وحتما بالتنسيق مع الامانة العامة في بيروت – ان لا يتحرك بطاقة مفردة وانفرادية فكان عليه تشكيل قيادة جماعية جديدة لحركة القوميين العرب داخل البحرين توكل لها مهمات محددة.


تم تأسيس تلك القيادة الرباعية اوائل 1968 من الاسماء التالية:
1- عبدالرحمن النعيمي
2- عبدالنبي العكري
3- عبدالرحمن جمشير
4- المرحومة ليلى فخرو.


من خلال تلك التشكيلة تبرز ظاهرتان تتكرران تاريخيًا، الظاهرة الاولى عصبوية تمثلت في خريجي او رابطة طلبة بيروت فيما الظاهرة الثانية والعجيبة هو ان قيادة حركة القوميين العرب نخبة من المثقفين القادمين من جسم طلابي وقعت على اعناقهم مهمة تشكيل او اعادة بناء الحركة مجددا، فقد كان عبدالرحمن كمال الطالب البيروتي واحمد حميدان طالب القاهرة هم من تمركزت تحت مسؤوليتهم بناء وتشكيل تنظيم حركة القوميين العرب في البحرين.


المفارقة التاريخية تتكرر لصالح دور بيروت باعتبارها مصدر ومركز الحركة الاساسي. هذه الصيغة بروحها البرجوازية الصغيرة لم تصمد طويلاً، إذ سرعان ما انسحب من الساحة السياسية عبدالرحمن جمشير، فيما لاحقًا غادرت ليلى فخرو الساحة للخارج ثم لحق بها رفيقها العكري للخارج. وحده النعيمي قوى قسرية من اجهزة هندرسون اجبرته على الرحيل والمنفى نحو ابوظبي.
كان النعيمي الدينامو التنظيمي لعجلة تلك القيادة، الرباعية «الدفع» التي لم تسعفها قوتها المحدودة من تخطى وحولة العقبات اليومية ومدرسة هندرسون الجديدة في فلسفتها الامنية ورقابتها للاندية والتجمعات، ومتابعتها لكل صغيرة وكبيرة وهي تتوسع في بناء شبكة امنية قوية.


ومع ذلك – وفق حديثي مع بومنصور – كان على النعيمي ان يوزع المهمات فكان من نصيب ليلى الدور النسائي بينما كان على عبدالنبي العكري مهمة الاهتمام بشأن الاندية، وتحديدا تشكيل اتحاد اندية في الريف، ونتيجة تلك الحركة اللولبية المكشوفة تركت المخابرات خيطه يتحرك لترى ابعاد تلك القيادة الجديدة، مما اقتضى اعتقال العكري لساعات في خريف 1967 (* من ملاحظتي على الاخ العكري معلوماته كثيرة ولكنها تفتقد الدقة في ترتيب الاحداث والتواريخ، احيلها لحالة في تركيبته الشخصية، فهو في حديثه في اليوتيوب قال انه جاء للبحرين بعد النعيمي في ديسمبر 67 بينما في حديثنا المباشر اشار انه كان في البحرين في خريف 67 لهذا ستة شهور من السنة تصبح هلامية تربك كل باحث يريد ربط تلك القصص والاحداث لتحليلها تحليلاً منطقيًا كرنولوجيا).


ولا زلت اعتقد ان روايات الكثيرين من التقيتهم اجدها ملتبسة وتفتقد الدقة ربما لقدمها وسقوطها من الذاكرة، فليس كل شخص ذاكرته حادة وتحتفظ بقدرة عالية على سرد التفاصيل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها